تقارير

كيف تحول القضاء في اليمن إلى أداة لقمع السياسيين وإسكات المعارضين؟

يسيطر المجلس الانتقالي ومليشيا الحوثي على القضاء في اليمن، وتم تحويله إلى أداة قمع وإرهاب للمجتمع، إذ يستخدم الطرفان المحاكم لتصفية خصومهم السياسيين، وإسكات المعارضين؛ من خلال محاكمات صورية، وإجراءات مخالفة لروح القانون ونصوصه. 

انهيار القضاء في اليمن ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات تاريخية، فطالما كان الجهاز القضائي هدفا لسيطرة تيارات عقائدية سعت من خلاله إلى السيطرة على المجتمع، وتنصيب نفسها وريثا للحكم، مدفوعة بأوهام الاصطفاء الإلهي. 

ومع وصول جناحها العسكري إلى السلطة عبر الانقلاب، في العام 2014، تحول القضاء من مؤسسة مستقلة تحمي الحقوق والحريات إلى أداة قمع بيد المليشيات المسلحة، وعلى رأسها جماعة الحوثي، ولم يعد القضاء ملاذا للعدالة ولو شكليا، بل بات سلاحا يستخدم لإسكات المعارضين، وإرهاب المجتمع، وانتهاك حقوق الإنسان بشكل لم يسبق له مثيل. 

قرارات الإعدام الأخيرة الصادرة بحق مجموعات كبيرة من المدنيين والعسكريين تثير قلقا بالغا بشأن مدى قدرة هذه الجهات على تسييس القضاء، واستخدامه كسلاح في الصراعات الداخلية، خصوصا وأن هذه القرارات تحمل في طياتها رسائل سياسية واضحة، وتستخدم كوسيلة لترهيب المعارضين، وتثبيت سلطات الأمر الواقع، وتنذر بمرحلة قادمة من الانتقام والقمع. 

-  أداة لتصفية الخصوم 

يقول الصحفي والناشط الحقوقي محمد الأحمدي: "إن هذه القرارات، التي أصدرتها مليشيا الحوثي من خلال المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، ليست الأولى، فقد سبق لمليشيا الحوثيين أن أصدرت أحكاما بالإعدام بشكل جماعي ضد خصوم سياسيين وضد أبرياء". 

وأضاف: "نتذكر المذبحة التي ارتكبتها مليشيا الحوثيين بحق أبناء تهامة قبل فترة بموجب أحكام صادرة من هذه المحكمة نفسها، لذا ليست هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها مليشيا الحوثيين أحكاما بالإعدام من خلال هذه المحكمة". 

وتابع: "لطالما ارتفعت الأصوات طوال السنوات الماضية، حتى قبل انقلاب مليشيا الحوثيين على الدولة والمجتمع في اليمن، كان نشطاء حقوق الإنسان والمحامون يتحدثون أو يؤكدون أن هذه المحكمة محكمة استثناء، غير ذات مشروعية، ويطالبون بإلغائها، وبأن تكون المحاكمات التي تعنى بقضايا الإرهاب وأمن الدولة لشعبة جزائية جزء من القضاء العادي، بمعنى أن لا يكون قضاءً استثنائياً". 

وأردف: "القضاء الاستثنائي مشكوك فيه على الأقل في ما يتعلق في الدستور والتشريعات". 

وزاد: "الأمر الآخر، ميليشيا الحوثيين استخدمت المحكمة الجزائية المتخصصة رغم أنه صدر قرار من مجلس القضاء الأعلى بعدم أهلية هذه المحكمة للنظر في القضايا، ووجَّه الاختصاص إلى محكمة جزائية أخرى أنشئت في مأرب". 

وقال: "القضاء في اليمن، في ظل الوضع الراهن وفي ظل -تحديدا- سلطة المليشيا (سواء مليشيا الحوثيين في الشمال أو سطوة الانتقالي في الجنوب)، لا يمكن التعويل عليه في تحقيق العدالة، بمعنى أنه غير ذي أهلية تمكنه من النظر في القضايا؛ بالذات القضايا ذات الطابع السياسي في ظل الحرب". 

وأضاف: "هناك مخاوف حقيقية وجادة قائمة من أن توظف المنظومة القضائية، أو ما بقي من المنظومة العدلية في مناطق سيطرة المليشيا، كأداة لتصفية الخصوم السياسيين". 

-إرهاب المواطنين 

يقول رئيس المركز الأمريكي للعدالة، عبدالرحمن برمان: "نتوقع مثل هذه الأحكام أن تصدر من قِبل الجماعات المسلحة، كان قبلها بيوم المجلس الانتقالي الجنوبي قد أصدرت إحدى المحاكم التابعة له أحكاما بإعدام ثمانية من قيادات الجيش اليمني، وكذلك أيضا حكم بسجن الصحفي أحمد ماهر لأربع سنوات". 

وأضاف: "الميليشيا تمارس هذا الأمر؛ استخدمت كل وسائل القمع والإرهاب، وإخافة الناس وإرهابهم، وتكميم الأفواه في ظل وجود هذه المليشيا التي لا تقدم للمواطن أي خدمة من الخدمات العامة، وعندما يتحدث الناس عن قضاياهم تجدها تستخدم عدة وسائل من أجل إيقاف الناس عن الحديث والمطالبة بحريتهم ولقمة العيش بالرواتب". 

وتابع: "هذا النوع من الإرهاب، الذي يمارس ضد المواطنين، وإصدار أحكام الإعدام، ليس خطوة تهديدية، بل تم إعدام تسعة أشخاص، بل هم عشرة؛ لأن أحدهم توفي داخل السجن تحت التعذيب، وأعدم التسعة الآخرون أمام العالم أجمع، ومن ضمنهم طفل كان مشلولا". 

وأردف: "بين هؤلاء الـ 4٤ المحكوم عليهم بالإعدام 29 سجينا لدى مليشيا الحوثي، والآخرون هم سمتهم المليشيا فارين من وجه العدالة، أي لم يتمكنوا من القبض عليهم حتى الآن". 

وزاد: "لدينا الآن أكثر من 100 إلى 130 شخصا ممن صدرت بحقهم أحكام إعدام، هؤلاء موجودون في سجون مليشيات الحوثي؛ حياتهم مهددة بالخطر".

وقال: "لا نجد أي صدى أو ردة فعل يمكن أن ترتقي إلى مستوى هذا الحدث من قِبل المجتمع الدولي، ومن قِبل المنظمات الدولية، ومن قِبل مكتب المبعوث الأممي، وأيضا المبعوث الأمريكي والاتحاد الأوروبي، وكل المتدخلين في الشأن اليمني". 

وأضاف: "حتى المنظمات الدولية الفاعلة في مواجهة قضايا الإعدام نجدها تتفاعل ببطء، وبرتابة عجيبة في قضية الملف اليمني، وأيضا قضايا أحكام الإعدام، وخصوصا أن هذه الأحكام صادرة من محاكم غير قانونية؛ من محاكم تسيطر عليها جماعات مسلحة". 

وأوضح: "المحكمة الجزائية المتخصصة هي محكمة غير قانونية وغير دستورية من عدة أوجه؛ الوجه الأول هو اختراق للمادة 150 من الدستور التي لا تجيز إنشاء أي محاكم استئنافية، وهي أيضا لجان السلطة الجزائية في المادة الثامنة، التي أيضا لا تجيز إنشاء أي محاكم استثنائية، وهي اختراق للاتفاقيات الدولية". 

وتابع: "الأحكام مخالفة للعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، التي نصت على عدم جواز إنشاء المحاكم الاستثنائية، وأيضا جعلت من حق كل من وجهت له تهمة أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي". 

وأردف: "من الناحية الأخرى، هذه المحكمة أيضا غير شرعية باعتبار أنه قد صدر قرار مجلس القضاء الأعلى في 2018م بإلغائها، وإيقاف كافة العاملين فيها، وبذلك يصبح كل عمل تقوم به هذه المحكمة غير قانوني، وغير دستوري، لا حجية قانونية له، بل إن ما يمارسه هؤلاء القضاة لا يمارس باعتبارهم قضاة، ولكن باعتبارهم أعضاء في مليشيات الحوثي".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.