تقارير
كيف ترسخ السعودية والإمارات قبضتهما على أجزاء استراتيجية في اليمن؟!

مع تعثر عملية السلام بين المتمرّدين الحوثيين والتحالف، الذي تقوده السعودية في اليمن، رسّخت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قبضتهما على أجزاء استراتيجية من البلاد.
ومن غير المُرجح أن تتخلّى الرياض وأبو ظبي عن مكاسبهما دون ضغوط دولية كبيرة، فقد ركّز السعوديون اهتمامهم على محافظة المهرة، ثاني أكبر محافظة في اليمن، والحدودية لسلطنة عُمان.
والمهرة بعيدة عن الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في شمال اليمن، لكن العديد من سكان المهرة من المتحدثين بالمهريّة، مما يميّزهم عن المتحدثين باللغة العربية في جميع أنحاء اليمن.
وقد يصل عدد سكان المهرة إلى 300000 نسمة، على الرغم من أن التقديرات السكانية في اليمن متضاربة للغاية.
لطالما ارتبط المهري ارتباطا وثيقا بمحافظة ظفار العُمانية المجاورة، التي تضم أيضا عددا قليلاً من السكان الناطقين بالمهرية
ابتداءً من عام 2017، سيطر السعوديون تدريجياً على المهرة، واحتلوا العاصمة والميناء، وسيطروا على المراكز الحدودية مع عُمان.
وباتت القوات السعودية تسيطر الآن على المحافظة، فقد أفادت "هيومن رايتس ووتش" أن السعوديين والقبائل المحلية المتحالفة معها استخدموا القوة والتعذيب والاحتجاز التعسفي لسحق أي معارضة لاحتلالهم.
السعوديون لديهم حاليا قرابة 20 قاعدة وبؤرة استيطانية في المحافظة. والاستيلاء على المهرة يمنح المملكة العربية السعودية وصولاً مباشرا إلى المحيط الهندي.
تعتزم الرياض – أيضا - بناء خط أنابيب نفطي من منطقتها الشرقية عبر المهرة إلى البحر. وبحسب بعض التقارير، من شأن ذلك أن يخفف من اعتماد السعودية على مضيق "هرمز" لتصدير النفط، ويحد من النفوذ الإيراني المُحتمل على الرياض.
يراقب العُمانيون عن كثب دور السعوديين في المهرة، فقد كانت المهرة قاعدة لجنوب اليمن الشيوعي لدعم تمرد "ظفار" في السبعينات، الذي هُزم بعد أن أرسل شاه إيران قوات لمساعدة الجيش العُماني.
عُمان هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تنضم إلى التحالف الحربي السعودي، وظلت محايدة في اليمن، وغالبا ما تستضيف محادثات خارجية مع الحوثيين في مسقط.
وسبق أن قرر السلطان قابوس في 2016، تدخل السعودية في اليمن كان طائشا ومضللا. خلفه قلق بحق بشأن مستقبل اليمن، ولا سيما محافظتي المهرة وحضرموت الجنوبية الشرقية.
أبو ظبي، من ناحية أخرى، تركّز على جزر اليمن الاستراتيجية. قلصت الإمارات دورها في الحرب العام الماضي، فقد اختار الإماراتيون بهدوء الخروج من المستنقع اليمني قدر الإمكان، وقللوا بشكل كبير من وجودهم في عدن، فيما لا تزال لديهم بعض المجموعات الصغيرة من القوات في المخا وشبوة وموقِعَين آخرين.
لكن الإمارات نشطة للغاية في العديد من الجزر الرئيسية. وفي الآونة الأخيرة، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الإمارات العربية المتحدة تبني قاعدة جويّة كبيرة في جزيرة 'ميون'، التي تقع في مضيق "باب المندب"، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
تبلغ مساحة الجزيرة خمسة أميال مربّعة، وهي مفتاح السيطرة على "باب المندب" أو "بوابة الدّموع".
جزيرة 'ميون'، المعروفة أيضا باسم "بريم"، كانت هدفا للإمبراطوريات منذ العصور القديمة. وتقاتلت البرتغال والإمبراطورية العثمانية عليها في القرن السابع عشر، حيث انتزعها البريطانيون من العثمانيين عام 1857، أثناء بناء قناة "السويس". وسيطرت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الشيوعية في عام 1968، وحاصرت مع مصر المضايق المؤدية إلى 'إسرائيل' خلال حرب 1973، ثم أخذها الحوثيون في عام 2015، لكنهم خسروها أمام الإماراتيين في عام 2016.
أبو ظبي، أيضا، تسيطر على جزيرة 'سقطرى' في خليج عدن، وهي أكبر بكثير من جزيرة 'ميون'، يبلغ عدد سكانها 60.000 نسمة، وهي أكبر جزيرة في الأرخبيل، تسمى 'سقطرى' أيضًا. تاريخيا كانت جزءا من سلطنة المهرة قبل أن تصبح جزءا من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
للإماراتيين قاعدة عسكرية تُستخدم لجمع المعلومات الاستخبارية عن الحركة البحرية في "باب المندب" وخليج عدن، وكانت هناك تقارير صحفية، مؤخرا، عن سياح إسرائيليين يزورون سقطرى كجزء من "اتفاقيات إبراهيم" بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.
زار آلاف الإسرائيليين دبي وأبو ظبي، ويبدو أن بعضهم يستفيد من الرحلات الأسبوعية إلى الجزيرة.
وقد احتجت حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على السياحة، وطالبت باستعادة السيادة اليمنية على الجزيرة، لكن أبو ظبي رفضت مطالبات هادي منذ فترة طويلة، ووصفتها بأنها غير فعّالة.
تحرص كل من الرياض وأبوظبي على الاستفادة من المستنقع المكلّف الذي قفزتا فيه في عام 2015، وقد يكون الاستحواذ على الأراضي الاستراتيجية هو المكسب الوحيد المُمكن.
قد يتم الاستحواذ بحُكم الواقع، ولن تقبله أي حكومة يمنية أبدا، وإن وهْم وحدة أراضي اليمن وسيادته قد يغطّي الحقائق على الأرض.
يجب ألاّ تكون الولايات المتحدة طرفا في تقطيع أوصال اليمن، وليس من السابق لأوانه وضع علامة بهدوء على أنه إذا تم ترتيب وقف إطلاق النار في اليمن، سيحتاج السعوديون والإماراتيون إلى إخلاء 'المهرة' و'ميون' و'سقطرى'، وإعادة السيطرة إلى اليمنيين.
* بروكينغز



