تقارير
كيف تسببت الحرب في مضاعفة الأزمات النفسية لدى الأسر النازحة في اليمن؟

مع استمرار الحرب تتراكم آثارها، بتزايد ضحاياها، وتأتي الآثار النفسية على رأس التداعيات التي تلازم الضحايا لفترات متفاوتة قد تمتد إلى عقود.
في هذا السياق كشفت دراسة حديثة عن تعرض 290 ألف أسرة نازحة في محافظة مأرب لآثار نفسية متفاوتة، بسبب الحرب ومخاطر النزوح في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي.
الدراسة التي أجراها المركز القومي للدراسات الاستراتيجية في محافظة مأرب بينت وجود 32 أثرا نفسيا لدى النازحين في المحافظة، بحسب متغيرات العمر والجنس والحالة الاجتماعية والسكن.
التفكك المجتمعي
تقول أستاذة علم النفس بجامعة صنعاء، الدكتورة نجاة خليل، إن الحرب هي صدمة يتعرض لها الأفراد ، وطبيعة الحال تكون آثارها نفسية شديدة ، صعب جدًا أن يتجاوزها الإنسان بسهولة.
وأضافت: نحن نتكلم عن صواريخ وقنابل وضرب ودمار وخراب ، إضافة إلى أنه أحيانا الأشخاص يشاهدوا أقربائهم أو أهلهم يموتوا، فشيء طبيعي أنهم يتعرضوا للرعب والخوف والهلع.
وتابعت: وفقاً لعلم النفس الاضطرابات والصدمات الآنية - أثناء الحرب نفسها- واضطرابات ما بعد الصدمة ،وما أظهرتها الدراسة كلها آثار خفيفة.
وأردفت: كل ما كانت الحرب طويلة المدى ، فإن الأشخاص يتعرضون لكثير من الضغوط، وبمجرد نزوحهم أو خروجهم من البيت يؤدي فقدان الأمل والشعور بالأمن لدى الأشخاص، ويظهر عند الأطفال التبول اللا إرادي والكوابيس وصعب جداً أن يتجاوزوها بسهولة.
وزادت: بالنسبة لكبار السن فإنهم يعانون من فقدان الأمان والشعور بالعجز ، يعني أن الإنسان في فترة الحرب يفقد السيطرة على مجريات حياته ، إضافة إلى أنه الآن تجاوزت الحرب في اليمن ثمان سنوات وهي فترة طويلة جداً ، لا شك أنها تنعكس على الناحية النفسية ، وأيضا الاجتماعية، حيث يفقد المجتمع السيطرة على الأفراد داخل المناطق التي يعيشون فيها.
وقالت: بالنسبة للسلم ، أي مجتمع يتعرض للحرب يكون فيه تفكك اجتماعي، لأن الأشخاص يبدأون في التفكير بأن الشخص الآخر هو مصدر تهديد له خصوصا مع تفاقم الظروف المعيشية مما يؤدي إلى تفكك اجتماعيوالكثير من الجرائم الأخلاقية والغير أخلاقية.
وأضافت: أي مجتمع يتعرض لما يتعرض له المجتمع اليمني يمكن أن نقول أنهم تجاوزوا هذه الفترة بسهولة، تظهر كثير من الاضطرابات التي يعانون منها يكون لها انعكاسات خطيرة على الناحية الجسدية ، وتظهر الكثير من الأمراض كالضغط والسكر والقلب، وكثير من الأشياء التي تؤثر على حياتهم.
الحرب وتأثيرها على حياة الناس
يقول الصحفي تيسير السامعي، وهو مختص في الشأن الصحي نحن نعرف أن الحرب أثرت بشكل كبير جداً ، الوضع النفسي للناس وبالذات الأطفال، بسبب النزوح وسقوط القذائف والحرب، كان هناك تأثير كبير جداً على حياة الناس.
وأضاف: وصول مدة الحرب أدت إلى إصابة الناس بالإحباط واليأس وظهرت كثير من الحالات النفسية ، وأن كثير منهم أصيبوا بسبب الظروف الاقتصادية ، بسبب طول الحرب وعدم وجود أفق لهذه الحرب.
وتابع: الإحباط هو أحد العوامل الرئيسية للإصابة بالأمراض النفسية ، ويؤدي إلى الانتحار و إلى أمراض نفسية شديدة.
وأردف: هناك حالات من بعض الشباب سُجلت ممن تعرضوا للانتحار والموت المفاجئ، هذا الموت يكون بسبب الضغوطات النفسية وبسبب تراكم المشاكل، وهذا ينعكس على الأمراض الجسمانية، والموضوع أن الحرب وغلاء الأسعار لعب دور كبير في الحالات النفسية للناس.
وزاد: كذلك الوضع الاقتصادي ، عندما يكون الموظف يعيش في رغد من العيش ويتقاضى راتبه نهاية كل شهر ويعيش في حالة مستقرة ، واليوم أصبح هذا الشخص بدون راتب ولا يجد عمل وربما يؤثر على نفسيته لأنه عندما تكون موظف محترم ولك مكانتك في المجتمع وتحظى باحترام وتقدير الناس وفجأة تصبح لا شيء وليس لك قيمة وليس لك أي أهمية في المجتمع ، هذا ينعكس انعكاس كبير جداً على الحالة النفسية، ربما نحن كصحفيين نعانيها ، كموظفين نعانيها.
وقال: كم من اخواننا كانوا صحفيين وكانوا يعملون وأصبحوا بدون عمل وفي بيوتهم ، فهذا أثر على جوارحهم النفسية، وهذه الأضرار أضعاف اضعافها على النازحين لأنهم فقدوا ليس فقط مصادر دخلهم، بل مواطنهم وبيوتهم وكل ما يملكون.



