تقارير
كيف تستخدم مليشيا الحوثي الاقتصاد كأداة حرب ضد اليمنيين؟

تعيش اليمن، منذ عقود، أزمة اقتصادية، في مستويات مختلفة، وقد كان فساد النظام السياسي الحاكم، وندرة الموارد، سببين أساسيين في تدهور الوضع الاقتصادي للجمهورية الحديثة المحاطة بالملكيات المستقرة والغنية بالنفط، وكانت الأزمة الاقتصادية واحدا من أسباب قيام ثورة 11 فبراير في العام 2011م.
منذ العام 2014م، تعيش اليمن حلقة جديدة من الأزمة الاقتصادية يمكن تحديد بدايتها بتأريخ سيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء بالقوة، والبدء بتجريف مؤسسات الدولة لصالح مشروعها الطائفي، وما تلاه من حروب وأحداث على رأسها عملية إفراغ البنك المركزي من احتياطي النقد الأجنبي، ثم الانقسام النقدي.
- تداعيات الأزمة
يقول وفيق صالح - صحفي اقتصادي: "هناك شظايا وآثار وتداعيات كبيرة للحرب التي اندلعت في 2014 عقب اجتياح مليشيا الحوثي محافظة عمران، ثم العاصمة صنعاء".
وأضاف: "أبرز هذه التداعيات تشظي المؤسسات العامة في البلاد، والانقسام النقدي في العملات الوطنية، ونهب الموارد المحلية، وحرمان أكثر من مليون موظف من الرواتب للعام الثامن على التوالي، واتساع رقعة الفقر والمجاعة والبطالة بين أوساط السكان، وكذلك ارتفاع منسوب التضخم إلى أكثر من 50٪، وحرمان الخزينة العامة للدولة من موارد النفط الأجنبي، وصادرات النفط والغاز المتوقفة منذ بدء الحرب في 2015".
وتابع: "هناك تداعيات كبيرة، وتكلفة باهظة على الاقتصاد الوطني، حيث تم حرمانه من عشرات المليارات من الدولارات، خلال هذه السنوات، إضافة إلى ما ألحقته من آثار اجتماعية على السكان من خلال تدهور الوضع المعيشي، وارتفاع منسوب التضخم، وعجز المواطنين عن تلبية أبسط احتياجاتهم الأساسية من العيش، في ظل هذه الآثار التي ألقت بكافة القطاعات الاقتصادية في البلاد".
وأردف: "خلال العامين الأولين من الحرب، التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لم تظهر بشكل ملحوظ على السكان في مختلف المحافظات، ومنذ أن شرعت مليشيا الحوثي بحظر الطُّبعة الجديدة، وكررت عملية الانقسام النقدي، هنا بدأت الحرب الاقتصادية تأخذ منحنى آخر، وتؤثر بشكل بالغ على مختلف المواطنين في مختلف المحافظات".
وزاد: "الانقسام النقدي أدى إلى حرمان فئات كثيرة من الموظفين في صنعاء من الحصول على رواتب من الحكومة الشرعية، وعملت على عجز المواطنين في المحافظات المحررة من إرسال حوالات مالية إلى أهاليهم في المحافظات، التي تخضع لسيطرة مليشيا الحوثي".
وقال: "الأثر السلبي الأكبر هو تشظي العملة الوطنية، وهو الذي سيحتاج إلى سنوات لإعادة التعافي للعملة الوطنية في ظل الآثار التي لحقت بها؛ جراء عملية الانقسام، وعلمية الحظر التي أصابت الأوراق الجديدة من العُملة الوطنية في مناطق الحوثيين".
- الحلول المقترحة
يقول الدكتور محمد الكسادي - أستاذ العلوم المالية والمصرفية: "بالنسبة للآليات المقترحة على البنك المركزي، أن تضاف عملية المزادات، وهذا كان أحد الاقتراحات، ولم يلتزم بها البنك المركزي، وعاد المزاد مرة أخرى، وتمت الانتكاسة بعد إيقاف المزاد بشهرين".
وأضاف: "البنك المركزي في عدن مشكلته أنه فرَّخ الكثير من المايكرو فايننس بنك، أي عندنا 13 بنكا، وهذا أثر كثيرا على مستوى الاقتصاد الوطني، وكذلك ما يصل إلى 30 تحت التأسيس، وهذه كلها أثرت في الأزمة الاقتصادية".
وتابع: "الآلية الجديدة الموجودة الآن، على أساس نحل المشكلة عن طريق إعادة تصدير النفط، التي تعد تعبيرا عن الآلية الناجحة لحل هذه المشاكل الاقتصادية، التي نعيشها في الوقت الراهن؛ لأن الودائع السعودية لا تكفي، وكذلك المساعدات الخارجية، ونحن بحاجة إلى إعادة تصدير النفط والغاز، وهذا هو الحل الأنجح للخروج من المأزق، الذي يعيشه الاقتصاد الوطني".
وأردف: "يعتبر الدور السياسي، أو التسوية السياسية من الحلول الناجحة، التي من الممكن أن تحل الأزمة الاقتصادية".
وزاد: "بالنسبة لاختلاف العُملة أثر كثيرا حتى في العُملة؛ لانتقالها إلى مناطق الشمال من مناطق الجنوب، وهذا أثر على إخواننا في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بحيث قلت العُمالة الموجودة فيها؛ بسبب حكم سعر الصرف، وانخفاض العُملة الموجودة والمتداولة في البنوك والمناطق المحررة".



