تقارير

كيف تعمل مليشيا الحوثي على استنساخ أساليب الحرس الثوري الإيراني وحزب الله لعسكرة المجتمع اليمني؟

كيف تعمل مليشيا الحوثي على استنساخ أساليب الحرس الثوري الإيراني وحزب الله لعسكرة المجتمع اليمني؟

إنهاء الحرب، وتسهيل بقية المسارات الدبلوماسية الأمريكية - السعودية، أمر بالغ الأهمية، إلا أن كلا الهدفين لن يتأتيا من خلال غض الطرف عن القفزات الأخيرة للحوثيين في العسكرة والتسلح.

في 25 سبتمبر، أسفر هجوم شنَّه الحوثيون بطائرة مسيّرة على الجانب السعودي من الحدود مع اليمن عن مقتل جنديين بحرينيين يعملان هناك كجزء من التحالف، الذي تقوده السعودية، وتوفي جندي ثالث متأثرا بجراحه بعد يومين. وبالإضافة إلى أن الهجوم أثار غضب البحرين، فإنه، في الوقت نفسه، خرق وقف إطلاق النار، الذي صمد إلى حد ما منذ أغسطس 2022، بالرغم من الهجمات الدورية، التي شنها الحوثيون بالطائرات المسيَّرة والهجمات البرية.

الحادث أتى بعد أيام قليلة فقط من قيام الحوثيين، المدعومين من إيران، بتنظيم عرض عسكري ضخم في صنعاء للاحتفال بالذكرى التاسعة لانقلابهم عام 2014 ضد الحكومة، المعترف بها من قِبل الأمم المتحدة. 

وشمل استعراض القوة، في 21 سبتمبر، أول عرض لطائرة مقاتلة تم ترميمها، بالإضافة إلى صواريخ باليستية جديدة إيرانية التصميم تم تركيبها على الرغم من حظر الأسلحة، الذي تفرضه الأمم المتحدة، وتدّعي أنها قادرة على الوصول حتى إسرائيل.

هذه التطورات هي بمثابة تحذير من أن الحوثيين يبنون قوتهم ليجسون مجددا العزم اليمني والخليجي، في نفس اللحظة التي تضغط فيها الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على الحكومة المتبقية، المدعومة من الأمم المتحدة، لصنع السلام بشروط يمليها الحوثيون.

يجب موازنة الرغبة الدولية في "السلام بأي ثمن"، الذي يمكن تفهمه، مع الاستعداد لردع العدوان الحوثي في المستقبل، واحتوائه إن لزم الأمر.

إنجازات الحوثيين العسكرية - التقنية

على الرغم من أن المظهر المبهر لمقاتلة من طراز F-5، تعود إلى عام 1970، وهي تحلق فوق صنعاء، ربما يكون قد جذب الأنظار ، إلا أن الموضوع الحقيقي للعرض العسكري، الأسبوع الماضي، هو الزيادة الضمنية في مدى الصواريخ الحوثية ودقتها.

وتشير جميع الأدلة المرئية إلى زيادة التدخل الإيراني نحو الهدف النهائي المتمثل في جعل قدرات الجماعة على الأقل على قدم المساواة مع قدرات «حزب الله» اللبناني، وليس وكيلا من المستوى الأدنى (على الرغم من أن الجماعة اللبنانية تميل إلى أن تكون أكثر حذرا بشأن عرض بعض أنظمتها، ويرجع ذلك على الأرجح إلى الخوف من الاعتراض الإسرائيلي).

فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية الجديدة متوسطة المدى، فقبل الانقلاب الحوثي بوقت طويل، كان من المعروف أن اليمن اشترى صواريخ "سكود" من نوع "هواسونغ - 5" و"6" من كوريا الشمالية بين عامي 1999 و2002، في صفقة سرية تم الكشف عنها في ديسمبر 2002 بعد أن استولت مجموعة بحرية أمريكية - إسبانية على سفينة شحن كورية شمالية تحمل خمسة عشر صاروخا ووقودا ورؤوسا حربية لليمن، لتطلق سراحها في وقت لاحق.

غير أنه مع ذلك، لم يعرف عن اليمن أبدا أنها اشترت صواريخ هواسونغ-7/نودونغ-1 الأكبر والأطول مدى، وهو النوع نفسه الذي عرضه الحوثيون، الأسبوع الماضي، تحت اسم "عاصف"، الذي يحمل رأسا حربيا يذكرنا بصواريخ "غادر" الباليستية الإيرانية، التي يبلغ مداها 2000 كيلومتر، وهي مشتقة من "هواسونغ-7/شهاب-3".

كما جرى عرض محرك شهاب 3، ربما لإثبات أن صاروخ الحوثيين ليس نموذجا إليكترونيا (وهميا). وإذا جرى إطلاق هذا السلاح من كهوف تخزين آمنة نسبيا بالقرب من صنعاء، فقد يصل تقنيا إلى جنوب إسرائيل وحتى وسطها.

بالنسبة لبقية الصواريخ، جرى عرض مجموعة كبيرة من الصواريخ قصيرة المدى 250-700 كم)، التي تعمل بالوقود الصلب.

ويبدو أن "كرار" هو نسخة مصنعة محليا من نسخة "فاتح-110" الإيرانية، في حين أن صاروخ "تنكيل" (رافاجر) منشأه في "خليج فارس" الإيراني (300 كم)، مع جسم أقصر، وربما أوسع لتحسين خصائص الطيران وبالتالي الدقة.

وفيما يخص أنظمة الاعتراض البحري، شمل العرض زوجا آخر للصاروخ الباليستي الإيراني المضاد للسفن "خليج فارس"، الموجّه بالكهرباء - البصري، وهما "آصف" (مدى 300 كيلومتر)، و"فلق" (200 كيلومتر)، مع أجهزة استشعار تصويرية في جبهة الصوايخ، التي تمكنها من تتبع هدف بحري متحرك في مرحلته النهائية.

كما جرى عرض مجموعة من صواريخ كروز «قدس» ذات المستوى الأدنى، ولكنها مهمة، وهي من النوع الذي يستخدمه «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني، فضلا عن صواريخ "المندب-1" المضادة للسفن (نسخة من "سي -801" الصينية)، والعديد من الألغام البحرية والزوارق المسيرة بدون بحار المتفجرة، وكلها تزيد من قدرة الحوثيين على منع الوصول/حظر الوصول إلى المنطقة (A2AD) في مضيق باب المندب الإستراتيجي.

- تلقين جيل جديد من المقاتلين وتشريبهم الأفكار

حاول العرض أيضا التأثير على الخصوم بعرض القوى البشرية. قالت وكالة الأنباء (سبأ)، التي يسيطر عليها الحوثيون، إن "حوالي 35000 من مختلف التشكيلات العسكرية شاركوا في العرض العسكري، من الكليات الحربية والبحرية، وكلية الطيران، والقوات الجوية، والبرية والبحرية، والدفاع الجوي والساحلي، والقوات الخاصة، والشرطة العسكرية، وكتائب الفتح" (وكتائب الفتح هي جهاز جديد ليس له ماض في فترة ما قبل الحوثيين).

في الواقع، يقوم الحوثيون بعسكرة السكان على نطاق لم يسبق له مثيل حتى الآن في اليمن، وهو ما لا يشير إلى الاستعداد لقبول السلام.

الهيئة العامة للتحشيد، قامت هذه الذراع الجديدة لوزارة الدفاع بحشد ما يقدر بنحو 130,000 مجند من الشرائح الأكثر فقرا في المجتمع، الذين يفضلون الحد الأدنى من الراتب البالغ حوالي 30 دولارا شهريا عن الاستمرار في الفقر.

مسؤول تجهيز الجهاد الحوثي (الملقب بمسؤول اللجنة المركزية للتجنيد والتحشيد)، يمارس هذه الوظيفة تحت غطاء رسمي من الهيئة العامة للتحشيد، ويشغله رئيس الهيئة، عبد الرحيم الحمران. وتحت إشرافه، يقوم العديد من المشرفين الحوثيين في المحافظات، و"مديري شؤون الأحياء"، و"شيوخ الأحياء" بتمشيط الأسر بحثا عن الذكور في سن الخدمة العسكرية والحفاظ على نظام موارد بشرية عسكري محدث.

أما كتائب الباسيج اللوجستية والدعم الحوثية، فهي قوة احتياطية موازية للتحشيد يديرها مسؤول التجهيز للجهاد وتشبه قوات "الباسيج" الإيرانية. يجري تطوير هذه الألوية من قبل قاسم الحمران (المعروف أيضا باسم أبو كوثر)، الذي أشرف سابقا على وزارة الشباب والرياضة.

وبالنسبة للجنود الأطفال، فكما أشار المحلل غريغوري جونسن مؤخرا، فإن "الحوثيين هم، إلى حد بعيد، أكبر مخرّجي الجنود الأطفال في اليمن". نقلا عن فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، كتب أنه حتى أثناء وقف إطلاق النار، استمر الحوثيون في "التلقين العقائدي والتجنيد، وفي بعض الحالات، التدريب العسكري للأطفال"، باستخدام أدوات مثل المخيمات الصيفية العسكرية، والهتافات الإذاعية الشعبية، والكتب المدرسية والملصقات العامة التي تمجد الأطفال "الشهداء" .

وبعبارة أخرى، يكرر الحوثيون أساليب الحرس الثوري الإيراني وحزب الله لعسكرة مجتمعهم، وإنشاء البنية التحتية للتحشيد الدائم.

أكثر من أي وقت مضى، أصبح الجيش الحوثي قوة مغسولة الدماغ أيديولوجيا: "قسم الإرشاد الروحي"، التابع له ظل فاعلا حتى الآن منذ ما يقرب من عقد من الزمان، وكان جنوده الأصغر سنا مجرد أطفال صغار عندما استولى الحوثيون على صنعاء في عام 2014. ومن المرجح أن الكثيرين منهم لا يتذكرون وقتا قبل الدعاية الحوثية، التي تحمل حتى يومنا هذا شعار "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام"!

ومن الجدير بالذكر أن هذا الشعار طبع على جانب الطائرة اليمنية القديمة الأمريكية، الصنع التي حلق بها الحوثيون فوق عرضهم، وهي واحدة من العديد من أنظمة الأسلحة التي تحمل هذه الكلمات.

الانعكاسات على السياسة الأمريكية

إن إنهاء حرب اليمن مهم لصانعي السياسة الأمريكيين، ليس فقط لوقف صراع مدمر، ولكن أيضا لإزالة تعقيد ثنائي كبير في وقت تناقش فيه واشنطن والرياض الشروط المحتملة لاتفاق تطبيع إسرائيلي والتزامات دفاعية أمريكية - سعودية أعمق. إذا ظهر اتفاق أمني ثنائي أكثر شمولا وإلزاما، يجب أن تكون الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على استعداد لتطوير إستراتيجية ردع واسعة للحد من التهديدات يمكن أن تمنع المزيد من التوسع في قدرات الحوثيين في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة والمضادة للسفن والحرب البرية.

بالإضافة إلى ضمان اتفاق سلام عادل في اليمن، فإن هذا يعني اتخاذ خطوات ملموسة لفرض حظر الأسلحة من قبل الأمم المتحدة، ومنع التحولات المزعزعة للاستقرار في ميزان القوى العسكرية، التي يمكن أن تستأنف الحرب. ويشمل هذا: تعزيز عمليات الاعتراض البحري.

والآن بعد أن ادعى الحوثيون أنهم سيستخدمون صاروخا باليستيا متوسط المدى قادرا على الوصول إلى إسرائيل، يجب على السلطات أن تتعامل مع احتمال استمرار نقل أنظمة التوجيه والمحركات وخزانات الوقود السائل الكبيرة إليهم بالرغم من الحظر. ومع ذلك، فإن أي تقدير لقدرة الحوثيين الصاروخية واستدامتها سيعتمد على نسبة تلك الأسلحة التي يتم إنتاجها في اليمن.

فرض عقوبات على قادة الحوثيين إزاء مجموعة واسعة من الانتهاكات، من انتشار الصواريخ/الطائرات المسيّرة إلى جهود "التجهيز للجهاد" وتعبئة الجنود الأطفال.

تبادل المعلومات الاستخباراتية الخاصة بالولايات المتحدة مع إسرائيل لدعم الجهود الرامية إلى تقليص أي قدرات صاروخية بعيدة المدى في الأجزاء اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون. على سبيل المثال، يمكن أن تستهدف عمليات التدمير الصناعية مواد مثل أنظمة الوقود السائل والتخزين، في حين يمكن أن تركز الجهود الأخرى على فنيي الصواريخ الإيرانيين و«حزب الله».

السعي إلى فرض حظر من الأمم المتحدة على الشحن الجوي المباشر ورحلات الركاب بين اليمن ولبنان وإيران وسوريا والعراق.

المصدر: معهد واشنطن- مايكل نايتس، وفرزين نديمي

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.