تقارير

كيف عملت السعودية على تمكين كيانات غير وطنية من تشظية اليمن وتفتيتها؟

ثلاث سنوات على اتفاق الرياض، الذي لم يغادر حتى اليوم تلك الأوراق التي كُتب عليها، والذي جمع فيه محمد بن سلمان ومحمد بن زايد متضادات المشهد اليمني لتعمل معا ضمن أجندات هي في الأصل مختلفة، فكانت النتيجة متوقّعة، وهي الفشل الذي يلف المشهد اليوم من شرق البلاد إلى غربها.

بعد ثلاث سنوات من اتفاق الرياض، حصل الانتقالي على مزايا الاتفاق، بمشاركته في الحكومة، وربما أكثر من ذلك، لكنه في المقابل لم يؤدِّ التزاماته تجاه الحكومة، بسحب مليشياته من المواقع التي سيطر عليها، بتمرّده على الدولة حينها، ومع ذلك لم تقم السعودية -باعتبارها المشرفة على الاتفاق- بأي خطوات تجاه الانتقالي، بل عيّنت رئيسه، عيدروس الزبيدي، في المجلس الرئاسي، إلى جانب استمرارها بصرف مرتبات مليشياته حتى اليوم.

يتجاوز المشهد، اليوم، اتفاق الرياض، من خلال سيطرة الانتقالي، المدعوم من التحالف السعودي - الإماراتي، على محافظتي شبوة وأبين، إلى جانب العاصمة المؤقتة عدن، فيما ترزح حضرموت على صفيح ساخن، تحت نار تصعيد مليشياته، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: هل كان اتفاق الرياض جسر عبور لتمكين الكيانات غير الوطنية من تشظية البلاد وتفتيتها؟ وما موقف المجلس الرئاسي من اتفاق الرياض، أم أنه شُكّل بالأصل على النقيض منه؟

- الاتفاق الذي وُلد ميتا

يقول وكيل وزارة الخارجية السابق، مصطفى نعمان: "نحن لا نستغرب فاتفاق الرياض في الأصل ولد ميتا، منذ اللحظة الأولى، هو اتفاق عجيب بطريقة صياغته، لأن الطرفين اللذين وقعا عليه لم يلتقيا وجها لوجه لشرح ما إذا كان هناك خلافات أو نقاط يجب توضيحها بينهما".

وأوضح أنه سأل أعضاء في الجانب الحكومي، و"لم يكونوا يعلمون بصيغة الاتفاق حتى آخر لحظة، وأن المسؤولين السعوديين كانوا يتنقلون من غرفة إلى غرفة، كون الطرفين لم يجمعا، وأنا أريد أن أفهم كيف يتم عمل اتفاق بين طرفين يتحاربان، ويوقعان على اتفاق لم يبحثاه، وهذا عيب في حقهم، وفي حق المسؤولين اليمنيين الذين أقسموا على الحفاظ على سيادة البلد وسلامتها". 

وأضاف: "المملكة العربية السعودية تدخلت، وكان واضحا بأنها فرضت على الطرفين التوقيع على هذا الاتفاق، لذا أنا لست مستغربا وقلت هذا كثيرا، بأن هذا الاتفاق ولد ميتا وغير قابل للتنفيذ". 

وأشار إلى أن "السعودية توقّعت أو أرادت أو كانت هذه هي رغبتها - أنا لا أعلم -، لكن الظاهر في الأمر أنها كانت تريد من الطرفين أن يوقعا الاتفاق، على أمل أنهما سيلتزمان ببنوده، ولكن ما حصل غير ذلك تماما، حيث لم تستفد منه الشرعية، واستفاد منه الانتقالي، الذي أصبح فصيلا من الشرعية، التي كانت تحاربه، وتقاوم تواجده على الساحة السياسية". 

وأوضح أن "البند الوحيد، الذي تم الالتزام به في اتفاق الرياض، هو ادخال الانتقالي في الحكومة، فيما بقية البنود لم يتم تنفيذ شيء منها".

وتساءل: "بدون السعودية ماذا سيبقى لهذه الشرعية؟ بدون الدعم المعنوي والسياسي والدبلوماسي والعسكري، ما الذي تمتلكه هذه الشرعية على الأرض؟ هل تستطيع البقاء بدون السعودية؟"، موضحا: "يكفي أن تقول لهم الرياض إذا لم تفعلوا ذلك لن نقدّم لكم المساعدة التي وعدناكم بها، فالمسألة لا تحتاج إلى اجتهاد، لشرح كيفية ضغط الرياض على الشرعية" 

وقال: "المشكلة في اتفاق الرياض، بل وفي أي اتفاق سبقه أو لحقه، أن أضعف طرف في هذه المعادلة هو الشرعية، لا عندها جيش وجهاز أمني يستطيع حمايتها في العاصمة المؤقتة عدن، ولا تستطيع مغادرة قصر المعاشيق إلا من وإلى المطار".

ويرى أن "الحكومة الشرعية، وما تلاها الآن، لا يستطيعون أن يمثلوا هذا البلد التمثيل الصحيح الذي يليق بأن نقول عنها بأنها حكومة شرعية، بل إنها لا تتواجد عمليا في عقول الناس وقلوبهم، وتتواجد فقط في وكالة سبأ للأنباء، (صور، رحلات، نفقات، بيانات) لا أكثر ولا أقل" 

ولفت إلى أن "الحكومة الشرعية، منذ 26 مارس، أوكلت الأمر بمجمله إلى التحالف لينهي ما سُمي حينها بالانقلاب، ويعمل على استعادة الدولة ومؤسساتها، وبقيت في الرياض ولم تفعل شيئا، وانتظرت من التحالف أن ينهي عملياته العسكرية، ثم يدعوها وينقلها بطائرة إلى داخل اليمن، لكن مع مرور الوقت في ظل غيابها عن الأرض، أُضعفت ووصلت من الضعف والوهن، ما جعل المواطن نفسه لا يرى فيها نموذجا يستطيع أن يدافع عنه أو يرغب بالدفاع عنه".

وقال: "السعودية هي التي صاغت اتفاق الرياض، وهي التي صاغت الآلية التنفيذية لاتفاق الرياض، وهي من هندست ما حدث في 7 أبريل، من تشكيل للمجلس الرئاسي"، مشيرا إلى أنه "ليس سرا بأن أعضاء المجلس يذهبون إليها ليشكو كل منهم الآخر، فكيف نريد أن يخرج منهم مخرجا وحلولا؟".

وأوضح أن "السعودية جمعت الأطراف التي تمتلك مليشيات على الأرض، وعندها قوة وسيطرة جغرافية، ووضعت على رأس هذا المجلس أضعف شخص بين الثمانية، رجل ليس لديه قوة عسكرية، ولا قاعدة شعبية، ولا ركيزة سياسية يستند إليها".

وأضاف متسائلا: "ماذا صنع مجلس القيادة الرئاسي، منذ فجر 7 أبريل؟"، مشيرا إلى أنه "لا يجب أن نلوم السعودية، كونها بالأخير جمعت القوى التي تمثل القوة العسكرية على الأرض، لكن بدلا من أن يجتمع الثمانية، ويبحثون عن حل لمشاكلهم - على الرغم من أنها مشاكل صبيانية لا علاقة للوطنية بها - ذهبوا ليشكي كل منهم الآخر للسعودية، وماذا صنعت السعودية! استدعتهم إلى الرياض ومن يومها إلى اليوم لم يعد إلى عدن إلا رئيس المجلس الرئاسي لأيام ثم غادرها مرة أخرى".

ويرى أنه "لا الانتقالي، ولا ما تبقى من جيش الشرعية، يستطيع أن يحسم المعركة في الجنوب سواء كان سياسيا أو عسكريا، ما لم يكن ذلك بوافقة السعودية".

واعتبر أن "السعودية إذا رأت أن هناك ما يستوجب تحديد موقف وأخذ موقف من الانفصال هي تستطيع ذلك بكل سهولة، لأن أعضاء مجلس القيادة الرئاسي من غير الجنوبيين، للأسف، لا يستطيعون العودة إلى عدن".

وأشار إلى أنه "ما لم يكن هناك موافقة إقليمية لما يعلنه المجلس الانتقالي، فهو سيظل مجرد كلام ليس له أي قيمة على الأرض".

وقال "لن تستطيع السعودية أن تمرر أي مخطط داخل اليمن، دون أن يكون اليمنيون أولا، حتى وإن وقعت أي حكومة على أي قضية لا يقبلها الشعب اليمني وتخترق سيادته، لن تمر، والسعوديون يعلمون هذا، حتى وإن قبل مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الحكومة".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.