تقارير

كيف يمكن استدامة الهدنة في اليمن؟ (ترجمة خاصة)

كيف يمكن استدامة الهدنة في اليمن؟ (ترجمة خاصة)
المصدر : ألكسندرا ستارك* - ترجمة خاصة

ثمة بصيص أمل في السلام في اليمن بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب والأزمة الإنسانية. فلأول مرة منذ العام 2016، جرى تمديد هدنة بوساطة الأمم المتحدة من شهرين إلى ستة أشهر، لتصمد إلى حد كبير.

اتفقت الأطراف المتحاربة على وقف العمليات العدائية والسماح بالرحلات الجوية التجارية إلى صنعاء، والسماح لسفن الوقود بدخول ميناء الحديدة.
كما أنها تناقش فتح الطرق المؤدية إلى مدينة تعز المحاصرة، والأهم من ذلك اتخاذ خطوات إضافية لإنهاء الصراع.

بيد أن التوصل إلى تسوية شاملة لا يزال يمثل تحديا. ولعلَ استمرار الحصار المفروض على تعز، والقتال الذي نشب مؤخرا بين القوات المتحالفة شكلياً يبيّن بعض الصعوبات التي سيواجهها الدبلوماسيون.
وللمساعدة بتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى سلام دائم، يجب على المبعوثين الخاصين للأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى اليمن البدء أولاً بمواصلة الضغط من أجل تمديد الهدنة. كما يجب عليهم مواصلة الضغط العام على الحوثيين لإنهاء خروقات وقف إطلاق النار، ومواصلة السعي لرفع القيود المفروضة على السفر في داخل البلاد من ناحية، ومع العالم الخارجي من ناحية أخرى.

- ماذا أنجزت الهدنة؟

تمثل الهدنة بالفعل إنجازا مهما: فمع أول شهرين لها بعد توقيع وقف إطلاق النار، انخفض عدد الضحايا بنسبة 85 في المئة، بواقع 400 مقارنة بحوالي 2600 في الشهرين اللذين سبقهما (وقعت الكثير من الإصابات المستمرة جراء الألغام الأرضية بدلاً من القتال الحي).

أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن أن الأسبوع الأول من أغسطس شهد سقوط أقل عدد من الضحايا المدنيين منذ بدء الحرب. بالإضافة إلى إنقاذ آلاف الأرواح، أدت الهدنة إلى زيادة التنقل داخل البلاد، حيث يشعر الكثير من الناس براحة أكبر في الذهاب إلى العمل، والسماح لأطفالهم باللعب خارج المنزل.

كما ساهمت الهدنة في تهدئة التوترات الخارجية: توقفت الهجمات العابرة للحدود، بما في ذلك الضربات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وضربات صواريخ الحوثي وطائراته المسيّرة على المملكة العربية السعودية.
كما جلبت الهدنة بعض الإغاثة الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها إلى اليمن.

هبطت أول رحلة تجارية، منذ بدء الحرب، في مطار صنعاء في مايو الماضي. منذ ذلك الحين، تنقلت ما لا يقل عن 34 رحلة ذهابا وإيابا تحمل على متنها أكثر من 15000 مسافر بين الأردن وصنعاء.
في شهر أغسطس، كانت هناك ثلاث رحلات تجارية ذهابا وإيابا كل أسبوع. بالإضافة إلى ذلك، جرى إخلاء 33 سفينة لتدخل ميناء الحديدة، مما أدى إلى جلب ما يقرب من مليون طن متري من منتجات الوقود. ومع ذلك، لا تزال أسعار الوقود والغذاء مرتفعة بالنسبة لمعظم اليمنيين، حيث يواجهون ارتفاع الأسعار العالمية، وانخفاض احتياطيات العملات الأجنبية التي تجعل من الصعب تمويل الواردات، ومضاعفة الضرائب على العديد من السلع من قِبل القوى على كلا الجانبين، والتضخم، وعدم دفع رواتب القطاع العام، بالإضافة إلى عوامل أخرى.

في النهاية، فتحت الهدنة فضاء لمحادثات أوسع بين اليمنيين أنفسهم.
استضاف مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية منتدى في ستوكهولم في يونيو، على سبيل المثال، جمع يمنيين من قادة سياسيين ومجتمع مدني لمناقشة مجموعة من القضايا حول قطاع الأمن والإصلاح الاقتصادي، إلى إدماج المرأة في المفاوضات المستقبلية. فمثل هذه المحادثات هي حيوية إذا أراد اليمنيون التفاوض على سلام دائم.

- لاتزال الهدنة هشة

بالرغم من هذه الإنجازات، فإن الهدنة ليست مضمونة لأن تكون دائمة، فقد استمرت الخروقات، منها إطلاق الحوثيين لقذيفة في تعز في 24 يوليو الماضي، أسفرت عن مقتل طفل وإصابة 11 آخرين. في الواقع، تُظهر بيانات من مرصد الهدنة اليمني التابع لمشروع بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح أن الحوثيين مسؤولون عن حوالي 93 بالمئة من جميع حوادث خروقات الهدنة حتى 12 أغسطس (1883 من أصل 2011)، بالإضافة إلى هجوم آخر في تعز في 28 أغسطس.
كما رفضت قوات الحوثي فتح الطرق المؤدية إلى تعز. وقدّم المبعوث الخاص للأمم المتحدة عدة مقترحات لمعالجة هذا الأمر: وقد قبلت الحكومة المعترف بها دوليا أحد هذه المقترحات في يوليو، لكن الحوثيين رفضوه.
وفي غضون ذلك، سيظل المواطنون في تعز يعانون من التبعات الإنسانية. علاوة على ذلك، لم تهبط في القاهرة سوى رحلة تجارية واحدة من صنعاء، وبعدها تسببت المخاوف الأمنية المصرية بإغلاق المسار الجوي.

وفي هذا السياق، اجتهد دبلوماسيون لحمل الأطراف المتنازعة على التحرّك نحو مفاوضات سلام أكثر شمولا. وكان المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانز جروندبيرج، يأمل في تمديد الهدنة لمدة ستة أشهر بدلاً من شهرين في أوائل أغسطس لإتاحة مزيد من الوقت لمثل هذه المحادثات.
غير أنه بالمقابل، استقرت المفاوضات على تمديد بسيط لمدة شهرين. وعلى الرغم من أن جروندبيرج قد اقترح هدنة موسعة مع شروط مثل توفير وجهات إضافية إلى الطيران التجاري، فقد جرى تجديد الهدنة في شكلها الحالي المُصغر.

الهدنة هي اتفاق بين الحكومة المعترف بها دوليا والمملكة العربية السعودية من جانب والحوثيين من جانب آخر. لكن الحرب في اليمن أكثر تعقيدا بكثير من الصراع ثنائي الجانب.
فالقتال الأخير في شبوة بين القوات المرتبطة بحزب الإصلاح، وكتائب العمالقة وقوات دفاع شبوة المدعومة من الإمارات العربية المتحدة، قد كشف، مرة أخرى، عن توترات بين الجماعات المتحالفة شكلياً مع الحكومة المعترف بها دوليا.

كما ألقت بضغط على مجلس القيادة الرئاسية المشكل حديثا، وهو هيئة مكونة من ثمانية رجال يمثلون عدة فصائل في التحالف المناهض للحوثيين.
تُظهر هذه الجولة الأخيرة من القتال مشكلة طويلة الأمد: حتى الاتفاق الدائم بين الحكومة المعترف بها دوليا والحوثيين لن يكون كافياً لإنهاء العنف في اليمن، ناهيك عن «إعادة توحيد اليمن».

- ماذا يمكن أن يفعل المجتمع الدولي؟

عاد الدبلوماسيون مباشرة إلى العمل بعد إعلان 2 أغسطس عن تمديد الهدنة الأخيرة. في آخر إحاطة قدمها إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، وضع غروندبرغ خطة لهدنة موسعة. يتضمن المقترح آلية لدفع رواتب الخدمة المدنية بانتظام، وفتح طرق تعز، وانطلاق مسار رحلات موسع، و«التدفق المنتظم للوقود» عبر الحديدة. ومن شأن الهدنة الموسعة أيضا أن تهيئ لمنتديات لمعالجة المسائل الاقتصادية والإنسانية والبدء بعملية انتقالية سياسية. وقد استعرضا كلا الطرفين هذه الشروط، وعلى الرغم من أنهما لم يتوصلا بعد إلى اتفاق، فقد خلص غروندبرغ بحذّر إلى أن هناك «نطاق اتفاق محتمل يمكن لمسه».

تتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ليس لهما نفوذ كبير على الحوثيين لضمان بقائهم فعالين في المفاوضات.
ومع ذلك، فإن هذا ليس بالأمر المستعصي على الحل، لسبب واحد فقد خلقت الهدنة قوة دافعة في ذاتها. أصبحت الهدنة الآن هي المعيار، ومن المرجح أن يعاني الطرفان من تداعيات إذا تراجعا عنها.
 في ضوء ذلك، من المشجع أن الحوثيين وافقوا في النهاية على تمديد الهدنة الأخير حتى بعد الإشارة بعدوانية إلى أنهم لن يقبلوا تمديدها.

يمكن للمبعوث الخاص للأمم المتحدة أن يواصل القيام بدور حيوي في تسوية الخلافات حول التنفيذ، والتي كانت بمثابة عقدة انهيار اتفاقات وقف إطلاق النار الماضية في اليمن. على سبيل المثال، لم تبدأ الرحلات التجارية إلا بعد حوالي ستة أسابيع من توقيع الهدنة بسبب الخلافات بين الطرفين حول ما إذا كان الركاب سيتمكنون من السفر بجوازات سفر صادرة عن الحوثيين من عدمه.
تمكن المبعوث الخاص من إعادة الطرفين إلى النقطة نفسها عن طريق مزيد من الدبلوماسية المكوكية.
يخوّل دور الأمم المتحدة كحكم موثوق به المبعوث بمواصلة العمل فيما وراء الكواليس، إلا أن الدور الحيوي هو في ضمان تنفيذ شروط الهدنة، وبالتالي بناء الثقة بين الأطراف.

يشعر البعض من جانب الحكومة المعترف بها دوليا بالقلق من أنهم قدموا بالفعل الكثير من التنازلات، وأن الحوثيين يستخدمون ببساطة فترة الهدنة لإعادة رص صفوفهم وإعادة انتشارهم. قلقهم هو أن المجتمع الدولي سوف يوقع صفقة ويبتعد تمامًا عن اليمن، مما يسمح للحوثيين بأن يصبحوا سلطة الأمر الواقع.

هنا، تتمتع الولايات المتحدة بمزيد من النفوذ، ويمكنها تقديم الضغط والضمان لإبقاء مجلس القيادة الرئاسي منخرطًا في مفاوضات الهدنة. التصريحات الأمريكية حول الوضع الإنساني في تعز، على سبيل المثال، يمكن أن تضغط على الحوثيين لفتح الطرق وتؤكد للحكومة المعترف بها دوليا أن مخاوفهم لم تسقط من الخطة.
 ويمكن أن يساعد استمرار المشاركة الدبلوماسية في بناء الثقة لدى كلا الجانبين بأن المجتمع الدولي سيظل متواجدا لضمان تنفيذ شروط الهدنة تنفيذا فعليا.

مكتب المبعوث الخاص للولايات المتحدة، الذي يدعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، قادرون بشكل مناسب أن يفعلوا شيئاً لهم. سيكون إنهاء الحرب عملية بطيئة ومضنية تتطلب استثمارا طويل الأجل في الدبلوماسية. وحتى لو استمرت الهدنة، فلن تنتهي الحرب في اليمن.
 يجب إصلاح أو إعادة تصور دولة مجزأة للغاية.


وسيلزم توسيع نطاق المفاوضات السياسية لجلب صوت المرأة اليمنية والمجتمع المدني. يجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مقاومة الرغبة في الابتعاد عن اليمن إلى الأزمة الدولية القادمة. بل ينبغي على الولايات المتحدة أن تظل منخرطة على المدى الطويل وأن تواصل دعم عملية يقودها اليمنيون أنفسهم.
وكما قال غروندبرغ في إحاطته لمجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع: «نحن بحاجة إلى إنهاء الصراع، وليس مجرد إدارته».
 إن تبنّي اقتراح المبعوث لتمديد الهدنة بحلول 2 أكتوبر، عندما ينتهي التمديد الأخير، سيكون انطلاقة جيدة.

رابط المادة من موقعها الأصلي: موقع "وار أون ذا روكس"

----------------

- نشر هذا المقال في موقع "وار أون ذا روكس" بتأريخ 2 سبتمبر 2022

- ألكسندرا ستارك باحثة رئيسية في نيو أمريكا وحاصلة على درجة الدكتوراة من جامعة جورج تاون. وهي تكتب حاليا مسودة كتاب، الحروب المنسية: ما يخبرنا به التدخل في الحرب الأهلية اليمنية عن سياسات الشرق الأوسط وإخفاقات السياسة الأمريكية.

ترجمة: عبدالله قائد - خاص - بلقيس
تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.