تقارير

كيف يمكن تفسير محاولة نهب أسلحة وآليات من قبل قائد عسكري مقال في لحج؟

حاول قائد عسكري مقال من قوات درع الوطن، نهب عتاد اللواء العسكري الذي كان يقوده قبل صدور قرار عزله. فأمر جنوده بتحريك معدات اللواء وآلياته، موهمًا إياهم بأنه ينفذ أوامر عسكرية، لكن قبل أن توشك هذه العملية على الاكتمال، تم إحباطها. حيث اشتبكت وحدات من هذه القوات مع المهربين وقامت باعتقال قائد اللواء واستعادة الأسلحة.

وتعد قوات درع الوطن واحدة من التشكيلات التي نشأت بقرار من التحالف السعودي الإماراتي وتمثل قوة تابعة لرئيس مجلس القيادة، رشاد العليمي، حيث كان محاطًا بنواب يتزعم كل منهم تشكيلًا عسكريًا.

ورغم التوجه المعلن حينها نحو دمج كل هذه التشكيلات في إطار القوات المسلحة تحت قيادة وزارة الدفاع وهيئة قيادة الأركان، إلا أن السلوك على الأرض ظل يسير باتجاه انفراد كل مكون عسكري باستقلاله، ليستمر صراع النفوذ بين مكونات الشرعية، بدلاً من الكفاح الموحد لاستعادة الدولة.

يرى خبراء أن عملية السرقة والنهب التي قام بها قائد عسكري مقال، تشير إلى هشاشة النظام العسكري.

يقول الخبير العسكري العميد عبد الرحمن الربيعي، إن ما جرى في محافظة لحج، باللواء الرابع من قوات درع الوطن، ليس بمستغرب في مثل هكذا ظروف. وفي تقديره، أن هناك العديد من الشوائب والأخطاء التي لا تزال تخيم على المشهد السياسي والعسكري في قواتنا المسلحة، وفي البنية التنظيمية السياسية المنضوية في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية. وأضاف: “كل مؤسسات الدولة تعاني من الهشاشة، وهذا شيء لا نستطيع إنكاره.”

وتابع: “ما حدث قد يكون حادثًا عرضيًا، مثله مثل كثير من الحوادث التي تحدث حتى في الجيوش الراقية، لكن حتى وإن حصلت مثل هذه الحوادث من قائد غير مؤهل وغير مدرب، فإن ذلك يعكس غياب الاستخبارات العسكرية التي يجب أن تكون حاضرة وفاعلة لمراقبة القادة وأدائهم ومراقبة المعسكرات وبنيتها التنظيمية.”

واستطرد قائلاً: “نتذكر عندما سقط الاتحاد السوفيتي في عام 1991، حدثت فوضى في إطار القوات المسلحة الروسية نفسها، وكان يعتبر الجيش السوفيتي من أرقى جيوش العالم، ونحن في الشرعية ورثنا إرث سقوط دولة، وهذا الإرث خلق تباينات وتكوينات عسكرية من شتى المشارب والمضارب.”

حالة مشابهة

يقول الصحفي أحمد شوقي أحمد: “هذه المسألة كما تحدث العميد هي فعلاً تحصل في أوقات كثيرة عندما تكون الدول في وضع حرج أو الجيوش تتأسس أو في وضع غير مستقر، وهذا ما حصل أيضًا في الشرعية في السنوات الماضية، في عهد الرئيس هادي، حيث أخذ قائد اللواء سلاح اللواء ومقدراته كاملة، وذهب وأعلن ولاءه للحوثيين في حالة مشابهة.”

وأضاف: “هذه الحالة تحدث في أوقات كثيرة، والحمد لله أنه تم اللحاق بهذا القيادي قبل أن يتم تهريب الأسلحة.”

وتابع: “في هذه التشكيلات العسكرية نحن بالفعل بحاجة إلى قيادات عسكرية مجربة، متمكنة ولديها خبرة قتالية، ولديها أيضًا انخراط في القوات الأخرى الموجودة، وهناك أيضًا جانب مهم يتعلق بالتمثيل الاجتماعي.”

وأردف: “كما نعلم، الحرب في اليمن ليست حربًا عسكرية فقط، بل هناك جانب اجتماعي أيضًا. القيادة العسكرية التي لها تمثيل أو حضور اجتماعي قد تلعب دورًا في تجاوز معارك وصراعات كثيرة جدًا، وكذلك عدم إدخال القوات في حالة صراع، من خلال دورها الاجتماعي وعلاقتها الاجتماعية.”

وزاد: “هذه العملية قد يكون مأخوذًا بها في الحسبان، لكن الإشكالية المركزية في عدم وجود خطة لدمج هذه القوات، ولا يبدو أن هناك أيضًا توافقًا وإرادة سياسية من بعض القوى لدمج هذه القوات في إطار جيش موحد، أو في إطار معركة واحدة، وهذا يعود أيضًا إلى عدم وجود هدف ومشروع واحد.”

غياب الولاء الوطني

يقول رئيس ملتقى أبين الجامع، أحمد القفيش: “ما جرى في محافظة لحج من محاولة تهريب ونهب عتاد عسكري تابع للواء في قوات درع الوطن أصبح من الطبيعي، ليست المرة الأولى ولن تكون النهاية.”

وأضاف: “نحن أمام تشكيلات عسكرية بنيت على طابع سياسي أو حزبي أو مناطقي أو ديني، ولا تمتلك عقيدة قتالية واحدة، ولا يجمعها ولاء وطني واحد.”

وتابع: “في النظام العسكري، عندما يتقدم الشخص ليكون جنديًا في وحدة عسكرية، هناك شروط ومعايير يجب أن تتوافر، ولا يمكن قبوله في هذه الوحدة إلا عندما تكون هذه الشروط والمعايير موجودة. فكيف عندما يأتي شخص ليصبح في يوم وليلة عميدًا وقائدًا لوحدة عسكرية؟”

وأردف متسائلًا: “إذا كانت هذه الشروط لم تنطبق على القيادات، فكيف الحال بالأفراد؟”

وزاد: “المشكلة ليست في أننا أمام تشكيلات عسكرية فقط، لكن الدولة اليوم مركبة، ومجلس القيادة تشكل بناءً على هذه التشكيلات الموجودة، وأعضاء مجلس القيادة ورئيس مجلس القيادة هم من يمثلون هذه التشكيلات.”

وقال: “كان رئيس مجلس القيادة الوحيد في المجلس الرئاسي الذي لا يمتلك تشكيلة عسكرية. وبعد قرار تشكيل المجلس مباشرة، تفاءلنا عندما رأينا قرارًا بتشكيل لجنة عسكرية وأمنية لهيكلة التشكيلات العسكرية، تحت إطار وزارتي الدفاع والداخلية. لكن مباشرة بعد ذلك، سمعنا عن قرار بتشكيل قوات درع الوطن.”

وأضاف: “لسنا ضد تشكيل معين، لكن نحن أمام بناء دولة. فرحنا بقرار هيكلة كل التشكيلات، في إطار وزارتي الدفاع والداخلية. وفجأة، بعد فترة، سمعنا عن قرار بتشكيل قوات درع الوطن، خارج الهيكلة!”

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.