تقارير
كيف يمكن حماية ما تبقى من العملية التعليمية في اليمن؟
بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، دعت نقابة المعلمين اليمنيين، في بيان لها الأمم المتحدة، وكافة المنظمات الحقوقية، إلى الضغط على مليشيا الحوثي لصرف الرواتب المتوقفة منذ سبع سنوات.
النقابة قالت، في بيانها، إن المعلمين يعانون من ظروف صعبة، دفعت بعضهم إلى الانتحار؛ لعدم قدرتهم على توفير لقمة العيش لأسرهم؛ داعية الحكومة الشرعية إلى منح المعلمين كافة مستحقاتهم، وزيادة الرواتب بما يتناسب مع تردي الأوضاع المعيشية، والانهيار الاقتصادي.
- حقوق مهدورة
يقول نائب رئيس اللجنة التربوية لمعلمي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، حسن طليلي: "إن المعلمين في اليمن يكابدون ويعانون الأمرَّين، ويحاولون إيصال رسالتهم بشق الأنفس".
وأضاف: "زملاؤنا المعلمون في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي يعملون منذ أكثر من 8 سنوات دون رواتب، ونحن في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية نبذل ما نستطيع لإنجاح العملية التعليمية، وإخراج جيل متعلم قادر على بناء وطن، لكننا أيضا لسنا أقل معاناة من الزملاء في مناطق سيطرة المليشيا".
وتابع: "صحيح أن المعلمين في مناطق سيطرة الحكومة يستلمون مرتبات، لكننا في مديريتي حيس والخوخة المحررتين في محافظة الحديدة تأتينا الرواتب كل أربعة أو خمسة أشهر، في ظل الحاجة والعوز الذي يمر به المعلم، وعند الاستلام مطلوب منه أن يسافر 14 كيلو ومواصلات، ومطلوب منه أن يسد رمقه لكي يقوم بواجبه".
واستطرد: "مديريتا حيس والخوخة محررتان منذ أكثر من خمس سنوات، ومع ذلك نعاني من عدم صرف الرواتب، والـ30% الزيادة، التي حصل عليها زملاؤنا في المناطق المحررة، من أواخر العام 2019م، نحن لم نحصل عليها، ورواتبنا، التي تأتي كل خمسة أشهر، أقل بكثير من مرتبات المعلمين في بقية المناطق المحررة".
وأردف: "عندما نتحدث عن مليشيا الحوثي، فهي مليشيا، وتجاوزاتها مفروغ منها، لكننا نحن نعيش في ظل دولة وحكومة شرعية، ونحن في يوم المعلم، إلا أن حقوقنا كمعلمين مهدورة".
وزاد: "الحكومة تتذمر من المعلم، ومع ذلك لا تضمن له حياة كريمة، وتحرم أجيالا من حقهم في الحصول على التعليم، بسبب هذه التجاوزات والإهمال المقصود، من قِبل الحكومة الشرعية، فنحن في حيس والخوخة تمر علينا أربعة أو خمسة أشهر دون أن نستلم راتبا، فكيف يمكننا القيام بواجبنا".
ويرى أنه "من المفترض أن تكون الحكومة الشرعية أكثر حرصا على بناء مجتمع متعلم وواعٍ ومثقف، أما بهذه الطريقة التي تتعامل بها مع المعلمين، من انتقاص بهم وجعلهم يلجأون إلى أعمال لا تليق بمستواهم كمعلمين، الحكومة هي المسؤولة عن العملية التعليمية، وعن توفير حقوق المعلمين والمواطنين".
- المعلمون أكثر استهدافا
يقول مستشار وزارة التربية والتعليم، الدكتور مصطفى عبدالرحيم: "إن المعلمين هم حجر الزاوية في العملية التعليمية، ومنذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة، اُستهدفت العملية التعليمية برمّتها، وكان المعلم هو الأكثر استهدافا، حيث حرمته المليشيا منذ تسع سنوات".
وأضاف: "المعلم في اليمن يتعرض لحرب مُمنهجة من قِبل مليشيا الحوثي، ووضعه أصبح مأساوياً، حيث بات المعلمون في مناطق سيطرة الحكومة يعيشون على أقلّ من 30 دولاراً شهرياً، بينما كانت مرتباتهم قبل الانقلاب ما بين 400-500 دولار، في حين إن المعلمين في مناطق سيطرة هذه المليشيا الإرهابية لا يستلمون مرتباتهم منذ تسع سنوات".
وتابع: "طالبنا رئيس الحكومة الشرعية، معين عبدالملك مرارا أن يلتفت إلى أوضاع المعلمين، وأن يطلق رواتبهم، وعلاواتهم السنوية، وأن يرفع مرتباتهم، وأن يمنحهم حقوقهم التي يضمنها لهم الدستور اليمني".
وأردف: "من غير المعقول أن يظل المعلم في هذا الوضع المأساوي طيلة تسع سنوات، أو أن يترك المعلم رسالته المقدسة ويذهب إلى العمل في الأعمال الشاقة من أجل توفير لقمة العيش له ولأولاده".
وزاد: "يجب أن يكون اليوم العالمي للمعلم يوم لفتة كريمة للمعلمين من المجتمع ومن الدولة، وأن يكون هناك دور للمنظمات غير الحكومية في مساعدة الحكومة لتحسين أوضاع المعلمين والعملية التعليمية".
وقال: "هناك تقصير من قِبل الحكومة، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، لكن لا يمكننا القول إن هذا التقصير هو أسلوب ممنهج ضد المعلم؛ لأن الوضع الذي يعيشه البلد معروف، ومع ذلك لا نبرر هذا التقصير من قِبل الحكومة، ونأمل منها أن تتلافى هذا التقصير، وتعمل على صرف مرتبات الموظفين بصورة منتظمة ومستمرة".
وأضاف: "لا اعتقد أن هناك مسؤولا في الحكومة لا يدرك أهمية المعلم، وأهمية أن يعيش حياة كريمة، وأن يرتفع راتبه بما يتناسب مع الوضع المعيشي، الذي يعيشه البلد".
وتابع: "في حال توفرت للمعلم حقوقه، واحتياجاته الأساسية على الأقل، سنجده في الميدان يؤدي رسالته وملتزما بواجبه وعمله المقدس".



