تقارير

كيف يمكن للتهديد الحوثي المتصاعد أن يغير مسار الحرب مع إيران؟

10/06/2026, 10:12:34
المصدر : لوس أنجلوس تايمز

بينما تدرس إدارة ترامب إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران، يجدر بها أن تولي اهتمامًا بالغًا للحوثيين. وكان يوم الاثنين مثالًا واضحًا على ذلك: فاستجابةً للتصعيد بين إسرائيل وحزب الله في لبنان واستئناف تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه إسرائيل وهددوا باستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.

حتى الآن، ظل الحوثيون في اليمن إلى حد كبير على هامش الحرب، مكتفين بإطلاق عدد محدود من الضربات الرمزية باتجاه إسرائيل. وقد احتفظ الحوثيون حتى الآن بأقوى أسلحتهم في الاحتياط: القدرة على تعطيل حركة الملاحة التجارية بسرعة عبر مضيق باب المندب، وهو ممر بحري استراتيجي بين اليمن والقرن الأفريقي تمر عبره أكثر من 10% من التجارة البحرية العالمية.

لا ينبغي لواشنطن أن تخلط بين ضبط النفس والسلبية. فإذا استؤنف القتال بقوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، فقد ينضم الحوثيون سريعًا إلى المعركة لمساندة شركائهم الإيرانيين، وهو ما من شأنه أن يفاقم بشكل كبير التداعيات الاقتصادية للحرب، وقد يزيد من الضغوط على الرئيس ترامب للسعي إلى السلام. ويُعد تهديدهم باستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

كما سيراقب الحوثيون عن كثب أي اتفاق محتمل قد تنتزعه طهران نتيجة سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، ومن المرجح أنهم سيسعون إلى تكرار النموذج نفسه في باب المندب.

ومن بعض النواحي، يبدو ضبط النفس الحوثي أمرًا محيرًا، ويشبه اهتمام شيرلوك هولمز بالكلب الذي لم ينبح. ففي النهاية، يُعد الحوثيون أقوى شريك إقليمي لإيران لا يزال قائمًا بعد الضربات الإسرائيلية المدمرة ضد حزب الله وحماس. وباعتبارهم أعضاء معلنين في "محور المقاومة" الإيراني، فإن للحوثيين مصلحة مباشرة في بقاء إيران وحزب الله، كما أن لديهم سجلًا مثبتًا من التنسيق مع إيران ووكلائها لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

خلال حرب غزة، شن الحوثيون أكثر من 250 هجومًا على السفن العابرة للبحر الأحمر، مدعين أنهم يفعلون ذلك دفاعًا عن الفلسطينيين. كما حاولوا، بنجاح محدود، فرض سيطرة إدارية، وبحسب التقارير، تحصيل رسوم من السفن العابرة. وعلى الرغم من الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في عامي 2024 و2025، لا تزال قيادة الحوثيين قائمة، ويمكن للجماعة استئناف هجماتها على الملاحة البحرية في أي وقت.

ومع ذلك، كان لدى الحوثيين أربعة أسباب قوية لكبح جماحهم منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في أواخر فبراير.

أولًا، لا يريد الحوثيون استدراج عمل عسكري أمريكي متجدد. فخلال عملية "رايدر الخشن" العام الماضي، أمضت واشنطن 52 يومًا في استهداف مواقع الحوثيين وتقويض قدراتهم العسكرية. وانتهت الحملة بهدنة توسطت فيها سلطنة عمان وما تزال سارية حتى الآن. وكانت الضربات الإسرائيلية أكثر إضرارًا، إذ قتلت قادة حوثيين بارزين ودفعت قيادة الجماعة إلى العمل السري. وفي الوقت الراهن، يبدو أن الحوثيين يركزون على إعادة التسلح وإعادة بناء قدراتهم.

ثانيًا، والأهم من ذلك، هي الحقائق السياسية الداخلية في اليمن. فما يزال الحوثيون مصممين على التوصل إلى اتفاق مع السعودية لإنهاء الحرب الأهلية اليمنية بشروط تخدم مصالحهم السياسية والمالية. وقبل أن تبدأ حملة الحوثيين ضد الملاحة في البحر الأحمر عام 2023، بدا أن اتفاقًا مدعومًا من السعودية أصبح قريب المنال. ولا تزال الرياض تلوّح بإمكانية تحقيق ذلك، ومن المرجح أنها تؤدي دورًا مهمًا في ثني الحوثيين عن تعريض هذا الاتفاق للخطر من خلال الانضمام إلى الحرب إلى جانب إيران.

ثالثًا، يضع الحوثيون الرأي العام في اعتبارهم. فمن الأسهل بكثير حشد اليمنيين لدعم فلسطين في ظل حرب غزة، مقارنة بحشدهم للدفاع عن إيران أو حزب الله.

وأخيرًا، ربما توصل الحوثيون أيضًا، سواء بشكل مستقل أو بالتنسيق مع طهران، إلى أن إغلاق باب المندب لم يكن ضروريًا ببساطة. فقد يعتقد قادة الجماعة أن النظام الإيراني لم يكن يومًا قريبًا من الانهيار، وأن الضغوط التي ولّدتها تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز كانت كافية. ولذلك فهم يحتفظون بأقوى أوراقهم لمواجهة مستقبلية بين الولايات المتحدة وإيران.

ما الذي قد يدفع الحوثيين إلى استخدام ورقتهم الرابحة؟

قبل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل، حدد المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع ثلاثة محفزات عامة إلى حد ما للتحرك العسكري: انضمام أطراف أخرى إلى القتال (في إشارة محتملة إلى دول الخليج)، أو تنفيذ الولايات المتحدة أو إسرائيل عمليات في البحر الأحمر، أو حدوث تصعيد إضافي ضد إيران ومحور المقاومة.

ومع استئناف القتال في لبنان وبين إسرائيل وإيران، ما تزال هذه العتبات قائمة. ففي الأسبوع الماضي، أعلن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أنهم مستعدون للتصعيد وأنهم لا يزالون في "تنسيق كامل" مع حلفائهم الإقليميين. ثم جاء تهديدهم بمهاجمة السفن المرتبطة بإسرائيل.

ومن شأن استئناف الهجمات الحوثية على الملاحة البحرية أن يؤدي إلى تداعيات اقتصادية سريعة. فاليوم يمر عبر باب المندب نحو 13% من التجارة العالمية و5% من تجارة النفط المنقولة بحرًا. وإغلاق هذا الممر الحيوي في ظل أزمة هرمز سيضاعف الضغوط على اقتصاد عالمي هش أصلًا وعلى إدارة أمريكية تعاني بالفعل من ضغوط متزايدة.

حتى مجرد التهديد باستئناف الهجمات من المرجح أن يكون له تأثير سلبي على حركة الملاحة في البحر الأحمر. ففي أثناء حرب غزة، ادعى الحوثيون في البداية أنهم يستهدفون فقط السفن المرتبطة بإسرائيل، لكنهم أطلقوا النار على سفن لا تربطها بإسرائيل سوى صلات ضئيلة جدًا أو لا صلة لها على الإطلاق.

وستتحمل دول المنطقة أكبر التكاليف في حال استئناف الحوثيين حملتهم في البحر الأحمر، بما في ذلك مصر من خلال خسارة عائدات قناة السويس، والسعودية من خلال قطع شريانها الحيوي لتصدير النفط عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، الذي يصدر نحو خمسة ملايين برميل من النفط يوميًا.

وليس من المستغرب أن تقود دول الخليج، ولا سيما السعودية وقطر، الجهود الرامية إلى خفض التصعيد. فالحرب الأوسع التي تستدرج الحوثيين إلى القتال سترفع التكاليف الاقتصادية، وتعمق التوترات مع واشنطن، وتعزز دوافع دول الخليج للبحث عن ترتيباتها الخاصة مع طهران.

ولا يخدم أي من ذلك مصالح واشنطن. وفي ظل الخيارات العسكرية غير المؤكدة، والاضطرابات الاقتصادية المتزايدة، وتنامي الضغوط مع شركائه الإقليميين الرئيسيين، فإن ترامب محق في السعي إلى تسوية تفاوضية. لكن أي اتفاق يجب أن يحافظ على المبدأ الأساسي المتمثل في حرية الملاحة، وألا يكافئ الإكراه البحري. فإذا حصلت إيران على تنازلات مالية مباشرة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، أو فرضت رسومًا أو إتاوات على المرور فيه، فإن جماعات مثل الحوثيين ستستخلص الدرس الواضح: إن تهديد التجارة العالمية يؤتي ثماره.

تقارير

يوم الصحافة اليمنية.. ذكرى باهتة ومناسبة مثقلة بالانتهاكات وتدهور الأوضاع المعيشية

مرّت الذكرى السادسة والثلاثون ليوم الصحافة اليمنية، الموافق 9 يونيو من كل عام، هذا العام في ظل حضور باهت للمناسبة، مع استمرار التحديات التي تواجه القطاع الإعلامي جراء سنوات الصراع وما رافقها من انتهاكات واسعة طالت الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

تقارير

حرب إيران.. تصعيد حوثي حقيقي ضد إسرائيل أم مجرد تسجيل حضور؟

عاد الحوثيون إلى دائرة الضوء الإقليمي بعد فترة من الغياب العسكري والإعلامي، في لحظة تتصاعد فيها التوترات بين إيران وإسرائيل . فبعد شهرين من التراجع، أعلنت الجماعة تنفيذ هجمات جديدة ضد إسرائيل، تزامنت مع تبادل الضربات بين طهران وتل أبيب، وهذا جعل كثيرين يرون في هذا التحرك محاولة لإظهار الولاء لإيران وإعادة تثبيت موقع الحوثيين داخل "محور المقاومة". وفي الوقت نفسه، أثار هذا التصعيد موجة واسعة من التحليلات حول دوافعه الحقيقية، وقدرة الحوثيين الفعلية، وحدود تأثيرهم في البحر الأحمر وباب المندب.

تقارير

إلى أين يقود إعلان الحوثيين حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر؟

جماعة الحوثي، تعلن فرض حظر كامل على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، متوعدة بتوسيع عملياتها العسكرية ضد إسرائيل خلال المرحلة المقبلة، في خطوة أثارت مخاوف من تداعيات إقليمية قد تطال أمن الملاحة الدولية والبنية التحتية في اليمن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.