تقارير

لا يمكن للحكومة اليمنية تجاهل الاحتجاجات التي تلوح في الأفق!

لا يمكن للحكومة اليمنية تجاهل الاحتجاجات التي تلوح في الأفق!
المصدر : مجلة فير أوبزرفر - ترجمة خاصة

بعد مرور أكثر من عامين على اتفاقهما على توحيد قواتهما ضد المتمرّدين الحوثيين، لم تقترب الحكومة اليمنية، المعترف بها دوليا، والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي من التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الجنوبية. وفي الوقت نفسه، يواصل الحوثيون تهديد الشحن الدولي، مما يؤدي إلى تفاقم التضخم وقطع واردات الغذاء. لا يبدو المجتمع الدولي ولا الحكومة اليمنية جادين في إيجاد حل لعدم الاستقرار الداخلي في البلاد.

لا يزال اليمن على هامش اهتمام المجتمع الدولي، لاسيما في الوقت الذي يعاني فيه الملايين من أزمة اقتصادية متفاقمة ونقص في المساعدات الإنسانية.

لقد مرّت عشر سنوات منذ أن سيطر الحوثيون، وهم جماعة إرهابية ترعاها إيران، على العاصمة اليمنية صنعاء، وما يقرب من عام منذ أن بدأوا بالهجمات على مضيق باب المندب في جنوب البحر الأحمر.

وبالرغم من الصراع المستمر، كرر قادة العالم في الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في شهر سبتمبر، التعبير عن المشاعر نفسها، التي كانوا يكررونها خلال الأشهر الستة الماضية. لقد أدانوا الإرهاب الحوثي، لكنهم لم يطرحوا إستراتيجية متماسكة لوقف الضربات وإجبار متمّردي صنعاء على العودة إلى المفاوضات.

- التوترات في ظل نكث التعهدات

لا يمكن لسكان جنوب اليمن، على وجه الخصوص، الانتظار عاما آخر من أجل الحصول على حلول. إن الظروف على أرض الواقع مهيأة لعدم الاستقرار.

لا تزال المناطق الخاضعة لمجلس القيادة الرئاسي، وهو الهيئة اليمنية المعترف بها رسميا من قِبل المجتمع الدولي، ضعيفة في جميع أنحاء جنوب اليمن. لا يستطيع مجلس القيادة الرئاسي وحلفاؤه الدوليون -بقيادة السعودية- صرف الانتباه عن المعركة ضد الحوثيين، كما هو الحال بالنسبة للمجلس الانتقالي الجنوبي، الهيئة الانفصالية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة، التي لا يمكنها فعل هذا الأمر.

وفي حين وقّع مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي اتفاق الرياض في شهر أبريل 2022، ووحّدا قواتهما ضد الحوثيين، لا يزال المجلس الانتقالي الجنوبي يدعو إلى انفصال الجنوب.

ومع تزايد الاستياء من كلتا القيادتين، يجب على القادة تعزيز مصالح السكان المهمّشين للحفاظ على زخم المواجهة ضد الحوثيين.

لم ينقل اتفاق الرياض السلطة من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي، الذي تم تشكيله حديثا فحسب، بل وعمل أيضا على الاعتراف بالمجلس الانتقالي الجنوبي كممثل لسكان جنوب اليمن.

صرّح رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، أن الاتفاق سيمهّد الطريق "لتطوير إطار تفاوضي"، حيث "من المفترض أن يتضمن تحديد المستقبل وحل قضية شعب الجنوب بشكل طبيعي". ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من عامين على انضمام المجلس الانتقالي الجنوبي إلى مجلس القيادة الرئاسي، لا يزال اليمنيون الجنوبيون مهمّشين.

في البداية، لم يكن مجلس القيادة الرئاسي يهدف إلى حل الصراع السياسي في الجنوب، بل إلى توحيد الصفوف مع المجلس الانتقالي الجنوبي ضد الحوثيين. ومع ذلك، لم يُحرز مجلس القيادة الرئاسي تقدُّما كبيرا على هذه الجبهة، وحال انعدام الثقة بين الطرفين دون الوحدة العسكرية.

وفي حين يؤثّر عدم النجاح على المجلس الانتقالي الجنوبي دون شك، إلا أن مجلس القيادة الرئاسي أصبح عُرضة للانتقادات عندما أثبت عجزه عن مواجهة الضربات الحوثية التي أوقفت إنتاج النفط والغاز.

لم تحرز الحكومة أي تقدُّم فيما يتعلق بقضية استقلال الجنوب. فعندما انضم الزبيدي إلى المحادثات، عام 2022، كان يهدف إلى وضع القضية الجنوبية في المقدّمة والوسط. ومع ذلك، فبعد مضي عام، ادّعى زعيم مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بالقول: "الآن ليس الوقت المناسب لمناقشة استقلال الجنوب"، رد مسؤولو المجلس الانتقالي الجنوبي على العليمي على الفور، زاعمين أنه "أظهر عدم الجدية".

أثارت تعليقات العليمي مشاعر مناهضة في جميع أنحاء الجنوب، ليس فقط بين العناصر الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، بل وأيضا بين القبائل الواقعة في شرق اليمن، وهي منطقة تخضع رسميا لسيطرة مجلس القيادة الرئاسي.

فشل مجلس القيادة الرئاسي في تلبية المطالب الأساسية المتعلقة بالخدمات العامة في مناطق مثل منطقة حضرموت في الشرق. عندما زار العليمي حضرموت، في شهر يوليو، قوبل بالاحتجاجات. ثم، في تأريخ 14 أكتوبر، أرسل آلاف المحتفلين في سيئون حضرموت رسالة واضحة إلى العليمي.
فخلال احتفالهم بالذكرى 61 للاستقلال عن بريطانيا، أعرب مواطنو حضرموت عن دعمهم للمجلس الانتقالي الجنوبي. وفي تأريخ 19 أكتوبر، وفي فعالية أخرى في الغيضة، رفع في المهرة شعار "الهوية الجنوبية" كرمز مضاد لقيادة مجلس القيادة الرئاسي.

- تؤجج التوترات في الجنوب

يسود سخط في أوساط اليمنيين الجنوبيين. فقد فشل مجلس القيادة الرئاسي في القضاء على المخاطر الأمنية، كما أن الخدمات العامة آخذة في التدهور، والأزمة الاقتصادية مستفحلة.
فخلال العام الماضي، هاجم الحوثيون السفن التجارية التي تمر عبر البحر الأحمر وبحر العرب؛ لقد تطوّرت تكتيكاتهم وأسلحتهم بقوة وكفاءة.

ويشير الزبيدي إلى أن الفشل في التعامل مع الحوثيين "لم يعد مقبولا"، ويؤكد أنه "من مصلحة شعبنا إنهاء الصراع وإيجاد حل دائم".

لم يتدخل الحوثيون في ممرات الشحن الدولية فحسب، بل عملوا أيضا على تدمير  الموانئ اليمنية الجنوبية؛ وهذا يزيد بشكل كبير من صعوبة إدخال الواردات إلى جنوب اليمن، مما يؤدي إلى تفاقم التضخم وخنق إمدادات المساعدات الغذائية الدولية.

ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، انخفضت الواردات الغذائية في موانئ عدن والمكلا الجنوبية بنسبة 13٪، مشيرا إلى أن النقص في المساعدات الواردة تسبب "بتخفيض المساعدات الغذائية لحوالي 3.6 مليون (يمني)".

ويمكن أن يؤثر المزيد من أزمات التمويل على 2.5 مليون شخص آخرين. كما انخفض الريال اليمني "إلى أدنى مستوى له على الإطلاق ليبلغ 1,681 ريالا يمنيا للدولار الواحد بحلول نهاية أبريل 2024".

كما منع الفشل في وقف هجمات الحوثيين اليمن من تصدير النفط، وهو أحد مصادر النقد المفترضة التي تشتد الحاجة إليها.

وفي منتصف عام 2021، حاول الحوثيون الاستيلاء على منشآت نفطية في جميع أنحاء شبوة. بعد أن فشلوا في القيام بذلك، تحوّلت إستراتيجيتهم، في شهر أكتوبر 2022، إلى استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المصانع والموانئ وناقلات النفط، مما أدى إلى إيقاف الإنتاج بشكل كبير.

وقبيل وصول رئيس مجلس القيادة، رشاد العليمي، إلى نيويورك لحضور الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ظهرت تقارير تقول إن مجلس القيادة الرئاسي فشل في وضع ميزانية جديدة.

عقد العليمي اجتماعات مع عدد من مسؤولي الأمم المتحدة وممثلي الدول المانحة الغربية لكنه فشل في الحصول على التزام علني بالدّعم المالي. ولن يحصل اليمن على دعم دولي حتى يتمكّن مجلس القيادة الرئاسي من وضع خطة متماسكة لتوحيد اليمن ضد تهديدات الحوثيين. وفي هذه الأثناء، لن تنمو سوى الاحتجاجات العامة.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.