تقارير
لُجين.. شابة جامعية تحوّل سطح منزلها إلى مزرعة حيوانات

لم تذهب الطالبة في المستوى الثالث - قسم 'هندسة الإنتاج الحيواني' في كلية 'الزراعة' بجامعة 'صنعاء'، لُجين عبدالإله أحمد الوزير (22 عاماً)، بعيداً عن تخصصها الدراسي وهوايتها ومجال شغفها وميولها، إذْ قررت سابقاً الاستفادة من سطح منزلها، الذّي حوّلته إلى مزرعة مصغّرة للحيوانات، في محاولة منها لإبراز أهمية الثروة الحيوانية، والاستثمار في تربيتها وفق أُسس علمية ومتطوّرة، وكذا تحقيق الاكتفاء الذاتي، ومُمارسة التطبيق العملي في مجال دراستها الجامعية.
وتربّي آلاف الأُسر اليمنية -خصوصاً في الأرياف- عدّة أنواع من الحيوانات، وتعتمد عليها في توفير احتياجاتها اليومية من البيض والحليب والسمن واللّحوم، كما تعدّ بالنسبة للكثير منها مصدر دخل وحيدا، ووسيلةً لكسب المال والتخفيف من وطأة الفقر وشدّة الحاجة.
حوى مشروع لُجين المتواضع، الذي أطلقت عليه 'مزرعة الحب'، سُلالات مختلفة لحيوانات، أوْلتْها الرّعاية والاهتمام، وأعطت كلاً منها اسماً، ولم تبخلْ عليها حتى باسمها، الذي وَسمت به إحداها، ما يشِي بشدّة حبِّها وتعلّقها بتربية مجموعة دجاج وأرانب وماعز، كانت قد جلبتها في أوقات متفرِّقة من أماكن مختلفة، وهي اليوم تقضي معها معظم أوقاتها، وتدللها، وتقبِّل رؤوسها كل صباح.
تتذوق هذه الفتاة، التي وُلدت وترعرعت في صنعاء، حلاوةَ ما تقوم به، رغم الانتقادات التي تتلقاها، والنَّظرة المجتمعية القاصرة لما تقوم به في قلب المدينة، من أنشطة يراها آخرون خاصة بالفتيات الرِّيفيات، لكنّها تجد في هذا العمل نفسها، وتستمد منه فرحَتها.
يدفعها حبُّها الكبير لحيواناتها، التي تعتبرها سرَّ سعادتها إلى البكاء عند فراقها أو بيعها، فضلاً عن إنفاق مصروفها اليومي على شراء مستلزماتها، وتدليلها بشكل كبير، والاهتمام بها ورعايتها، وتوفير أعلاف ذات جودة عالية، ما يعمل على تسمينها ويحسِّن من إنتاجها، كما تقول لموقع 'بلقيس'.
شغفها بالحيوانات ليس وليد اللحظة، وإنّما رافقها منذ طفولتها، وترعرع في أعماقها، ودفعها نحو دراسة الإنتاج الحيواني، وتأسيس مشروعها، الذي هدفت من خلاله إلى تربية الحيوانات وفق أساليب علمية وتقنيّات حديثة ومدرُوسة.
* مراحل
بدأت، في العام 2019، بتربية 5 دجاجات وديك من النوع البلدي، وأضحت تملك اليوم 18 دجاجة من هذا النوع، ثم خاضت تجربة تربية الديك الرومي و20 دجاجة بيّاضة من سلالة 'لوهمان' الهولندية، ولم تتوقّف عند ذلك بل قامت -العام الماضي- بإنشاء حظيرة نموذجية لتسمين 6 أغنام ومعزَتين، وبلغ إجمالي ما لديها من تلك الأنواع 18 رأسا، باعت بعضها، وحققت أرباحاً جيّدة، وذلك قَبل أن تضيف أرانب من سلالة خارجية إلى مزرعتها.
تقول لُجين لموقع 'بلقيس': "جاءتني فكرة المشروع من دراستي الجامعية، ومحاضرات الدكاترة، ونصائحهم المستمرة، بإنشاء مثل هذه المشاريع، التي لاحظتُ تدهورها في أوساط المجتمع، وتراجع مستوى الوعي بها".
تستعرض مراحل تأسيس المشروع، حيث بدأت ببناء مساكن للحيوانات وفق الطرق الحديثة، التي تُراعي التهوية، وارتفاع السقف، وتوفير الأبواب الكبيرة، ووضعها في الاتجاه المناسب، مروراً بصناعة 'المِعلف'، و'قطاعة العلَف'، وشراء 'معاِلف' ومشارِب للدجاج، وإعداد مساكن لها، وصولاً إلى شراء الحيوانات والأعلاف المركّزة، والمكعّبات العلَفية والملحِية، والأعلاف الجافة والخضراء، والحبوب.
وتوضّح: "تنتمي حيوانات مزرعتي إلى سُلالات متعددة، بعضها محلية، وأخرى خارجية، وقد جلبتها من قريتي في 'بني حشيش' وعددٍ من أسواق صنعاء، وأتطلّع نحو ضم غزلان، ونعامات، وماعز هندي ومصري، وأبقار، إلى جانب عمل مزرعة سمكية متوسّطة".
كلّفها تأسيس مشروعها قرابة ألف دولار، وهو مبلغ منحها والدها جزءاً منه، فيما جمعت الجزء الآخر من مصروفها الشخصي، وهو ما تشير إليه لُجين، مضيفةً "أطبِّق ما درسته في المزرعة، التي تتطلّب إدارة جيّدة واهتماماً خاصاً، والقيام بأعمال النّظافة، وتقديم الطعام في الوقت المناسب، فضلاً عن الرّعاية البيطرية، وتوفير الإضاءة اللازمة، وغيرها".
تواجه صعوبة في توفير الأعلاف والحبوب، وغيرها من المستلزمات، التي شهدت مؤخراً ارتفاعاً ملحوظاً في أسعارها، ما اضطرها إلى إيجاد بدائل، من بينها: صنع أعلاف خاصة بالدحاج البيّاض، كبديل للنوع الخارجي، لكن ذلك قلّل من إنتاج البيض بشكل كبير، حد تعبيرها.
* تطلّعات
تتشاطر مع والدتها وشقيقتها مهام مزرعتها المختلفة، وتستمد من هذا النشاط السعادة، والطاقة الإيجابية، والدَّخل المناسب، ما يجعل تربية الحيوانات -في نظرها- أفضل مهنة، ووسيلة جيّدة لكسب الرّزق، والخبرة، وتأمين البيض واللّحم الصحّي والجيّد لها ولأسرتها.
النّجاح الملحوظ، الذي حققه مشروعها، غيَّر من نظرة المحيطين بها، الذين تعجّبوا -في السابق- من قِيام فتاة متعلّمة ومتحضِّرة بتربية المواشي، وهي نظرة لم يتمسكوا بها طويلاً، إذ توجَّه البعض منهم نحو إنشاء مشاريع مشابهة.
وتتطلّع لُجين نحو تحقيق المزيد من الأرباح، وتوسيع مزرعتها، ورفدها بحيوانات وسلالات أخرى، وكذلك تطوير آلية عملها، والتوجُّه نحو التسويق الإلكتروني، وإنشاء مؤسسة لدعم مشاريع الأُسر الأخرى، وتدريب الفتيات الرّاغبات في مزاولة هذا النشاط، وتزويدهن بالمهارات العلمية والصحية المتعلِّقة بهذا المجال.



