تقارير
لحماية أطفالها.. نُزوح أسر من مناطق سيطرة الحوثيين بسبب الحرب الطائفية

رغم تسبب الحرب الدائرة في البلاد، منذ العام 2015، بنزوح قرابة 4 ملايين شخص، إلا أنها في هذا العام لم تكن السبب الوحيد للنزوح، فخلال الثمانية الأشهر الأولى من العام 2023 برزت أسباب أخرى للهروب، ليس لحماية الأجساد من نيران الأسلحة، ولكن للنجاة بالعقول والحفاظ على سلامتها.
ويعد التجريف الفكري، الذي تمارسه مليشيا الحوثيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، والضخ المكثف للأفكار الطائفية، من أبرز الأسباب التي دفعت، منذ مطلع العام 2023، بالكثير من الأسر نحو النزوح من مناطق سيطرة المليشيا إلى نظيرتها التابعة للحكومة الشرعية، حسب روايات رسمية.
وقبيل عدّة أشهر نزح المواطن الأربعيني فؤاد حامد مع أسرته -المكوّنة من زوجة و5 أطفال- من صنعاء إلى أحد أرياف مدينة تعز، التابعة للحكومة المعترف بها، كي يحمي أطفاله من الأفكار التي تسوِّق لها مليشيا الحوثيين من خلال الدورات والفعاليات الثقافية والمناهج الدراسية الخاصة بها، التي فرضتها على المدارس كبديل للمناهج المعتمدة رسمياً، منذ سنوات - كما يقول حامد لموقع "بلقيس".
فيما نزح أبو محمد مع عائلته -المكوّنة من زوجة و8 أطفال- من محافظة إب، الخاضعة لسيطرة المليشيا، على خلفية المضايقات التي تعرض لها من قِبل عناصر الأخيرة لرفضه انخراط نجله اليافع بالدورات ومعسكرات التجنيد، ومخاوفه المتزايدة من المناهج الحوثية، كما يذكر لموقع "بلقيس".
- تغيير المناهج الدراسية
وتثير مسألة تغيير المناهج الدراسية من قِبل مليشيا الحوثيين قلق ومخاوف الحكومة الشرعية والمجتمعات المحلية، ويرى فيها كثيرون مصدر خطر على عقول وثقافة ووعي طلبة المدارس، كما تفاقمت مخاوف الأسر في ظل التحذيرات الرسمية والمجتمعية المتواترة، وما رافقها من تداول واسع من قِبل النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي.

وأقرَّت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في البلاد بنزوح الكثير من الأسر على خلفية تلك الأسباب، في حين سجَّلت نزوح 5,690 أسرة منذ يناير وحتى أغسطس من العام 2023.
مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيّمات النازحين، نجيب السعدي، أشار إلى أن إجمالي عدد النازحين، خلال الثمانية الأشهر الأولى من العام الجاري، بلغ 31,424 شخصا.
وأضاف لموقع "بلقيس": "بعض الأسر هربت من اضطهاد مليشيا الحوثيين، كما أن الكثير منها هربت من مناطق سيطرة المليشيا إلى نظيرتها التابعة للحكومة الشرعية؛ لتحمي أطفالها من التجريف الفكري، الذي تمارسه المليشيا من خلال تغيير المناهج الدراسية، وفرض مناهج خاصة بها".
ويشير تقرير صادر عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، التي يرأسها السعدي، إلى أن النازحين غادروا 20 محافظة يمنية، وتوزعوا على 10 محافظات.
وطبقاً للتقرير -حصل موقع "بلقيس" على نسخة منه- تصدَّرت محافظة مأرب قائمة المحافظات؛ بعدد 2,439 أسرة، ما يشكّل 43% من إجمالي الأسر النازحة، تليها محافظة شبوة بـ642 أسرة، ثم الحديدة ب628 أسرة، وأبين ب557 أسرة، وتعز ب470 أسرة، ولحج والضالع بـ205 أُسر لكل منهما، وعدن ب191 أسرة، وحضرموت ب127 أسرة، والمهرة ب45 أسرة.
وتتباين الإحصائيات الحكومية لأعداد النازحين هذا العام مع أخرى صادرة عن منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، حيث رصدت، مطلع أكتوبر الجاري، في تقرير لها نزوح 4,600 أسرة، يمثلون 27,600 فرد لمرة واحدة على الأقل، خلال الفترة من 1 يناير وحتى 30 سبتمبر 2023.
- تباطؤ حركة العودة
وتتواصل موجات النزوح أسبوعياً، ومع ذلك أشارت منظمة الهجرة الدولية مؤخراً إلى انخفاض عدد النازحين، خلال النصف الأول من العام الجاري، إلى النصف، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 2022.

في المقابل، يتوقَّع نشطاء محليون أن حركة النزوح في البلاد ستتصاعد، خلال الأشهر القادمة، وذلك لاستمرار مليشيا الحوثيين في فرض أفكارها ومعتقداتها الطائفية على المجتمعات في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ويواجه النازحون في اليمن خطر النزوح المتعدد، وسط تباطؤ ملحوظ في حركة العودة إلى مناطقهم الأصلية، وخلال الفترة من 1 يناير وحتى 31 أغسطس العام 2023، رصد تقرير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين عودة 499 أسرة إلى 7 محافظات.
وتركزت معظم الأسر العائدة في محافظة الحديدة بعدد 288 أسرة، تليها تعز بـ182 أسرة، والضالع بـ23 أسرة، فيما عادت أسرتان إلى محافظة حجة، ومثلهما إلى شبوة، وشهدت محافظة أبين عودة أسرة واحدة، وسقطرى مثلها.



