تقارير

لص المرضى في قبضة رجال الأمن بتعز

لص المرضى في قبضة رجال الأمن بتعز
المصدر : غرفة الأخبار

أقام لص المرضى الأربعيني المدعو "ع. ح. ق" ليلته الأخيرة خارج نطاق العدالة، نزيلاً في أحد فنادق مدينة تعز، لساعات متأخرة من أحد صباحات رمضان الفائت، حتى إلقاء القبض عليه من الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة الشرعية في المدينة، بتهمة جديدة اقترفها خلال إقامته في الفندق. 

"ب. م" رجل أمن ثلاثيني في إدارة البحث الجنائي في تعز، يقول لبلقيس: "المدعو ألقي عليه القبض في الفندق بقضية أخلاقية وهو ما أثبتته التحقيقات". 

بادئ الأمر لم يدرك رجال الأمن سجلّه الحافل بالجرائم المتعلّقة بعمليات النّصب والاحتيال من واقع البلاغات المتكررة في مختلف إدارات البحث الجنائي بالمحافظات التي كان تصلها من بعض أقارب المرضى، بعد قلّة من عمليات النّصب والاحتيال التي كان يقوم بها، في محافظات مختلفة. 

أغلب ضحاياه كانوا من المرضى المسحوقين وغير القادرين حتى من تقديم بلاغ لأجهزة الأمن، جراء ما تعرّضوا له، ومعظم المرضى مصابون بأمراض خطيرة وهم بأمسِّ الحاجة للعلاج أو السفر، مستغلاً ظروفهم الصحيّة المأساوية، مُوهماً إياهم بتوفير منح علاجية مجانية، مقدّمة من مؤسسة "العمودي" الخيرية، أو مؤسسة عيون "جدة" الخيرية، نفت المؤسستان أي صلة تربطها باللّص. 

ويضيف ضابط البحث المناوب لبلقيس: "هذا نصّاب محترف، ملفه مليء بقضايا نصب واحتيال على المرضى، وهو فارٌ من وجه العدالة من سنوات". 

حيث قضى اللص قرابة 5 سنوات متجولاً بين المحافظات، بحثاً عن ضحايا جدد من المرضى المُعدَمين العاجزين حتى عن ملاحقته، مبتكراً أساليب جديدة في الوصول إليهم، مستغلا الانقسام الأمني بين المحافظات. 

يتبقى جزءٌ من الحقيقة غير واضح في حياة اللّص، الذي احترف النّصب على المرضى دون رحمة بهم أو إشفاقاً عليهم من الأوجاع. وبتخطيط مدروس كان يقوم بأفعاله دون الاكتراث بالعقاب حال انكشافه.

يقول مصدر أمني لبلقيس: "اللّص استغل الانقسام الأمني الحاصل في البلاد، وتحرّك بسهولة ويُسر بين المحافظات، للإيقاع بالمرضى، هذا شخص بلا ضمير". 

وأضاف أن "الأمور لم تتضح بعد أكثر، حيث لا يُستبعد أن يكون اللص يدير شبكة نصب واحتيال واسعة، وأعضاؤها موزعون في المحافظات المختلفة من البلاد، يصعب عملية ملاحقتهم، والإمساك بهم، نتيجة الفوضى الأمنية، والانقسام الكبير في البلاد بين أجهزة الأمن المختلفة، الأمر الذي يجعل التنسيق الأمني المشترك بين تلك الأجهزة غائباً، ومعطلاً، وهو ما أتاح لكثير من اللّصوص، وشبكات الجرائم المنظمة، الظهور والانتشار، حيث شهدت محافظات كثيرة جرائم مُرعبة ومُوحشة أقلقت حياة المجتمع اليمني برمّته". 

**بعض ضحاياه المرضى وبعض أساليبه في النّصب 

مبدئياً، لم تدرك إدارة البحث الجنائي في تعز الرّقم الحقيقي لعدد جرائم النّصب والاحتيال التي قام بها المدعو، سوى المقيّدة ببلاغات لدى إدارة البحث. تواصلت "بلقيس" بأحد أقارب الضحايا، يدعى "ج. ش"، الذي سجّل البلاغات اللازمة في إدارة البحث الجنائي بمحافظة عدن، حول تعرّض قريبه المريض لعملية نصب واحتيال على يد المدعو "ع. ح. ق"، وظل متابعاً للقضية قرابة عامين، حتى إلقاء القبض عليه. يقول لبلقيس: "جاء هذا اللّص إلى مستشفى الدُقاف بتعز، طالباً من إدارة المستشفى رفع كشف بأسماء المرضى العاجزين، خاصة الأشد فقراً فيهم، وهو ما تم، ليتواصل بهم اللّص، وعرض عليهم منحا علاجية وهمية مشروطة". بدت عروض اللّص طوق نجاة من جحيم الأوجاع، بالنسبة للمرضى القريبين من الموت. 

وأضاف لبلقيس: "أن اللص استدعى المريض إلى عدن لاستكمال إجراءات سفره، مع ضرورة توفير مبلغ من المال، لبّى المريض طلب اللّص، وما أن حوّل له الفلوس، أغلق اللص جواله واختفى". 

كانت تلك المحطة الأخيرة في حياة ذاك المريض المصاب بالسرطان. 

قال قريبه لبلقيس: "بعدها رجع إلى تعز وتوفاه الله". 

أي ضمير يحمله هذا اللص؟!! 

عشرات المرضى استهدفهم من الكشف الذي طلبه اللّص من إدارة مشفى "الدُقاف". 

أخت أحد الضحايا قالت لبلقيس: "أخي كان مصابا بالسرطان، وقال إنه بيعطيه منحة علاجية على نفقة مؤسسة العمودي، وسوى معه نفس الحركة التي سواها مع أخو فلان".

وكان أخوها هو الآخر قد مات. وغيرهم ضحايا كثر في مدينة تعز، لم يسجلوا أي بلاغ أمني يُذكر. مدينة عدن هي الأخرى التي نال بعض مرضاها توحشه ولصوصيته.

ابتهال، أم طفلة مريضة، تقول لبلقيس: "اللص زار مستشفى الجمهورية، وطلب كشفا بأسماء المرضى ممن هم بحاجة ماسّة للعلاج، وتم رفع كشف من المستشفى بمرضى الفشل الكُلوي". 

تتابع "تواصل معنا، على أنه مندوب لمؤسسة العمودي، وسيوفّر منحة علاجية لبنتي المصابة بالفشل، وأخذ منّي كل شيء واختفى".لتقضي ابنتها نحبها بعد أشهر من الواقعة. 

توسّعت تحرّكاته، وبأساليب محترفة للاحتيال والنّصب على المرضى. 

ذات مرّة أخذ رقم تلفون مصاب بالسرطان، كان الرّقم معروضا على شاشة إحدى الفضائيات المحلية، بحثاً عن فاعل خير لعلاج المذكور، التقط اللص الرقم وتواصل به، وأخذ منه قرابة 1000 دولار، ليختفي بعدها كعادته، وفقاً لأخ المريض خلال حديثه لبلقيس. وكان قد توفي لاحقاً بمرضه. 

*تم إيداعه السجن المركزي، تمهيداً لمحاكمته

ظل اللص قرابة 20 يوماً في زنزانة إدارة البحث الجنائي في تعز، حتى تم نقله إلى السجن المركزي في الأيام الأخيرة من شهر رمضان الماضي. 

يقول مصدر أمني لبلقيس: أودعناه السجن المركزي بعد جمع محاضر الاستدلالات، التي تؤكد تورّطه، تمهيداً لمحاكمته، ولينال العقاب المُستحق". 

وسيخضع للمحاكمة عقب الانتهاء من إجازة عيد الفطر المبارك.

وفقاً لـ"ج. ش"، قريب أحد الضحايا، الذي قال لبلقيس: "لو كنا تركناه بدون متابعة، بيعمل فترة، وأفرجوا عنه، معه عتاولة كانوا يشتوا يخرجوه من الحبس، لكن بفضل من الله أوصلناه للسجن المركزي والمحاكمة". 

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.