تقارير
لماذا أخفق مجلس القيادة الرئاسي في إدارة الدولة؟
تكلفة الصراع في اليمن باهظة للغاية، ومع غياب الدور الفاعل لمجلس القيادة الرئاسي، بات المستقبل المجهول هو عنوان المرحلة القادمة.
ففي الوقت الذي يسعى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة لإيصال الإمدادات والمساعدات للمتضررين من الفيضانات، التي تسببت في تدمير منازلهم وإتلاف المزارع والبنى التحتية، نجد غيابا تاما للمجلس الرئاسي، وإخفاقا في إدارة الأزمات.
خطر حقيقي يحيط باليمنيين، وسط مخاوف من أن تنجر البلاد نحو صراع إقليمي معقَّد، قد تؤدي تداعياته الاقتصادية إلى تفاقم أزمة الفقر والأمن الغذائي، خاصة مع غياب الرؤية والأهداف لدى المجلس الرئاسي، في العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والإنسانية.
- بعقلية موظّف
يقول الصحفي سلمان المقرمي: "إن مجلس القيادة الرئاسي تشكَّل لمرحلة جديدة من الصراع في اليمن، وهذه المرحلة تقتضي التفاوض مع مليشيا الحوثي، واتخاذ الإجراءات غير العسكرية ضدها، وفق ما جاء في إعلان تشكيل المجلس".
وأضاف: "تشكّل مجلس القيادة الرئاسي بالتزامن مع إعلان الهدنة الأممية، وهذا يعني أن المجلس جاء لمرحلة ليس فيها حرب أو صراع عسكري مسلح، كما كان قبل وجوده".
وأشار إلى أن "هذا المجلس كان يفترض أن يكون عامل تنمية واستقرار، أو عاملا لجلب السلام والتهيئة لعملية السلام".
وتابع: "المجلس الرئاسي يفتقد إلى الأسس الاجتماعية التي تمكِّنه من تحقيق أي هدفٍ ما، سواء كان الهدف عسكريا أو سلميا".
وأردف: "لو نظرنا إلى طبيعة تشكيل هذا المجلس، سنجد أن معظم القادمين له لا يتمتعون بقاعدة اجتماعية، أو لم يأتوا من قاعدة اجتماعية صلبة لديها أهداف ونضال طويل، أو برنامج عمل تسير عليه".
وزاد: "رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، عقليّته عقلية موظَّف، وينفذ ما يمليه عليه من يدفع الرّاتب، وكذلك بقية أعضاء المجلس، وإن كانت هناك استثناءات، لكنها استثناءات محدودة، ولا تغيِّر القاعدة، كاللواء سلطان العرادة، الذي جاء من المقاومة الشعبية، لكن العرادة بنفسه ليس لديه ذلك الطموح، ولم يكن من حركة اجتماعية صلبة تناضل من عشرات السنوات لبناء جمهورية ديمقراطية".
وقال: "جميع من في المجلس يعملون بعقلية الموظُف، وليس لديهم حتى تصريح واحد أو موقف تجاه سلسلة كبيرة من القضايا، حتى على المستوى المحلي، وفيه شخصيات لا يمكن أن يعوّل عليها في بناء أي شيء، سواء على المستوى العسكري، أو على مستوى السلم والمفاوضات، أو على مستوى التنمية والاقتصاد".
واعتبر أن "المجلس الرئاسي يمثل شخصيات عادية، جاءت بها ظروف الحرب، ودفعت بها السعودية والإمارات إلى واجهة الحكم، في لحظة شديدة التمزَّق في اليمن".
وأضاف: "على سبيل المثال، عثمان مجلي يمثل شخصية قبلية، وما يزال يفكِّر بطريقة قبلية، وكأنَّه في حارةٍ ما، داخل مدينة صعدة".
ويرى أن "المجلس الرئاسي ليس مؤهلا للحرب ولا للسلام؛ إنما مؤهل لخدمة عائلاته فقط".
وتابع: "الإخفاقات التي مُني بها هذا المجلس، ليس لها مثيل ولا يمكن تفسيرها، فكل القادة الذين دفعت بهم الظروف إلى أي منصب، يعملون على الحفاظ على هذا المنصب، خصوصا للحفاظ على مواردهم".
وأردف: "هذا المجلس فقد معظم الموارد، دون أن يتحرَّك، حيث فقد النفط والغاز ولم يتحرّك، وفقد ضرائب تحويل النفط من ميناء عدن إلى ميناء الحديدة، حيث فقد 350 مليار ريال خلال 8 أشهر، وذهبت هذه الأموال لمليشيا الحوثي، وفقد التجارة إلى ميناء عدن، وفقد العُملة، وفقد كل شيء، ومع ذلك لا يمتلك أي إجراءات لحصد موارد وإيرادات جديدة".
وقال: "حتى موارد المنظّمات تذهب لمليشيا الحوثي، وهذا المجلس لا يتحرَّك، وهذا يعني أن هذا المجلس لم يكن له مثيل في الذّل والمهانة والخزي الذي يعيشه، في أي حكومة من حكومات الدُّنيا، حتى التي شُكلت في دول من قبل أعدائها".
- غياب الرؤية
تقول الناشطة الحقوقية داليا محمد: "سلطات الدولة؛ من رئاسة المجلس الرئاسي وحتى السلطات المحلية في المحافظات، ليس لديها أي خطط حقيقية أو برامج، أو حالة من التأهب والاستعداد، ليس للحد، وإنما فقط للتخفيف من معاناة الناس، سواء جراء تضررهم من الفيضانات والسيول، أو من انعدام الخدمات الاقتصادية وغيرها".
وأوضحت: "غياب الرؤية الحقيقية هي السبب الرئيسي في كل ما هو حاصل في البلد، وأصبح المسؤولون يصرّحون وكأنهم مفسبكون، كأي مفسبك في الشارع".
وأضافت: "على سبيل المثال مدينة تعز، بعد أن فتح طريق جولة القصر - الكمب، كان يفترض الآن أن تكون هناك خطة من الحكومة لتوفير الخدمات؛ كون هناك زيادة في نسبة الطلب للخدمات في المستشفيات، وفي مختلف المؤسسات الخدمية داخل المدينة، وأصبحت هذه المؤسسات الخدمية غير قادرة على تقديم الخدمة".
وترى داليا محمد أن "المجلس الرئاسي والحكومة والسلطة المحلية ليس لديهم حتى الآن توجّه حقيقي لرفع مستوى الخدمات داخل مدينة تعز".
وتابعت: "الوضع المعيشي في مدينة تعز بحكم أنها تختلف عن بقية محافظات الجمهورية؛ لكونها مدينة لا تزال محاصرة، وتتعرَّض للقصف، فالطيران المسيّر التابع لمليشيا الحوثي، ما يزال حتى اليوم، وهو يستهدف مناطق زراعية في مناطق غرب المدينة".
- إخفاق نسبي
يقول مدير تحرير منصة "يمن فيوتشر" الصحفي نشوان العثماني: "لا يمكن القول إن المجلس الرئاسي أخفق بالكامل حتى الآن، وتقييمه لا بُد أن يخضع للعديد من الملفات".
وأضاف: "يمكن القول إن المجلس الرئاسي، مؤخرا، تلقى هذه الأزمة المصرفية، التي على إثر الضغوط تم التراجع بمستوى لم يكن متوقعا من كثيرين، ممن عوّلوا على هذا التوجّه".
وتابع: "إجمالا، وفي ملفات كثيرة، لا يمكن القول إن المجلس الرئاسي أخفق بالكامل؛ لأن هناك ما يمكن على الأقل الإشارة إليه، في ملفات عديدة، خصوصا ما يتعلق بين مكوِّنات المجلس".
وأردف: "فيما يخص الانعكاس على حالة المواطنين، صحيح هناك إخفاق، خاصة في المسألة الاقتصادية، وتهاوي العُملة، إلى جانب زيادة الأسعار، وتوقف المشتقات النفطية".



