تقارير
لماذا تتجاهل الحكومة الدعوات الشعبية والدولية لعودتها إلى البلاد؟
دعوات شعبية مستمرة تطالب السلطة الشرعية بالعودة إلى الداخل لممارسة مهامها من العاصمة المؤقتة (عدن)، أو أي محافظة أخرى، ك: مأرب وشبوة وحضرموت والمهرة.
سيطرة المجلس الانتقالي على الأرض في عدن، واستمرار الدعم الإماراتي لموقفه الرافض لعودة الحكومة، ليس السبب الوحيد لاستمرار بقاء قيادات الشرعية في الخارج.
يقول كثيرون في الداخل إن مسألة عودة رموز الشرعية إلى البلد قرار مفصلي، تكون أو لا تكون، خصوصا وأن المليشيات في صنعاء وعدن يفرضون سيطرتهم الكاملة على الأرض.
"لا يوجد منع"
وفي السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، فيصل الحذيفي: "من المفترض أن تكون الحكومة داخل البلد وليس في المنفى، كما أن الدستور والقانون لا يسمحان لها بممارسة مهامها من خارج البلاد".
وأضاف الحذيفي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، "أن أي قائد سياسي أو عسكري يمر بلده في حرب مفصلية وزمن استثنائي يأبى شرفه وتأبى أخلاقه أن يلتحق بالمنفى الاختياري، وأن يترك بلده وشعبه يعاني الويلات".
ويوضح الحذيفي أن "الملايين من الدولارات، التي يصرفها مسؤولو الحكومة في الخارج، تكفي أن تشكل دعما لقوات الجيش والجبهات، والإيفاء برواتب الجيش كذلك".
وحول التساؤل فيما إذا كان السبب في عدم عودة الحكومة هو عدم الرغبة أو المنع من جهات خارجية؟ ينفي الحذيفي أن تكون هناك أطراف تمنع عودة الحكومة وأعضائها في حال ما أرادوا ذلك.
ويرى أنه "لا يوجد هناك مبرر لعدم عودة الشرعية"، مشيرا إلى أن "التشظي الحاصل في عدن هو نتيجة لممارسات الشرعية الخاطئة، وسماحها للانتقالي والإمارات بهذا العبث".
ويؤكد الحذيفي أن "قيادة الشرعية متهمة، ولا يمكن تبرئتها، كما أن قيادة الشرعية تبحث عن المغنم دون المغرم"، على حد قوله.
"شراكة جماعية"
بدوره، يرى المحلل السياسي محمد جميح أنه "لا يجب تحميل شخص أو جهة مسؤولية عدم جعل عدن بيئة مناسبة لعودة الشرعية والحكومة"، مؤكدا أن "الرئيس هادي والحكومة ومجلس النواب والتحالف مشتركون في عدم جعل عدن بيئة مناسبة لعودة الحكومة".
ويرى أن "النخب السياسية الموجودة حاليا، بما فيها النخب الفكرية والأدبية والصحفية، شريكة بشكل كامل في كل ما وصلت إليه البلاد".
وتساءل جميح عن الذي أتاح الفرصة للمجلس الانتقالي لأن يقوم بمنع عودة الحكومة إلا باشتراطات محددة، معتقدا أن "الشرعية شريك في تقوية الانتقالي، كما هي أيضا شريكة في تقوية الحوثيين في صنعاء".
وعن ما إذا كانت السعودية تعرقل عودة الحكومة إلى عدن، يعتقد جميح أنه "لو صمم اليمنيون على عودة الشرعية فلن يعترض أحد على ذلك".
ويرى أنه "يتوجب على الشرعية وقياداتها التحدث بأنفسهم في حال ما إذا كانت السعودية تحول دون عودتهم إلى البلاد".
ويردف: "عندما تصرح الحكومة أو الرئاسة بأن التحالف العربي يمنع عودتهم إلى البلاد فعند ذلك يعود الأمر إلى الشعب اليمني للمطالبة بعودة قياداته".
من جهته، يستبعد الصحفي فتحي بن لزرق عودة الحكومة في القريب العاجل إلى عدن، "كون الوضع غير مهيأ لها للعودة وممارسة نشاطها"، رابطا عودتها بتنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض.
ويلفت إلى أن "عودة الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن دون تنفيذ الشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض كان قرارا خاطئا".
ويوضح أن "مغادرة الحكومة عدن جاءت بعد أن أصبحت غير قادرة على أداء مهامها وممارسة دورها بشكل حقيقي في المدينة".
ويرى أنه "كان يتوجب أن يكون هناك احترام لاتفاق الرياض، وتطبيق حقيقي لبنوده، كي يتيح للحكومة البقاء في عدن، وممارسة دورها بكل حرية".



