تقارير

لماذا لا تستجيب الحكومة لمطالب الأكاديميين وتعمل على صرف رواتبهم بانتظام؟

04/02/2025, 06:49:42

في ظل الأوضاع الصعبة التي تشهدها اليمن في جميع مجالات الحياة، تتصدر معاناة المعلمين بشكل عام، وأساتذة الجامعات بشكل خاص، قائمة الأزمات. وقد شهدت جامعة عدن وقفة احتجاجية نفذها أكاديميون من محافظات شبوة وأبين ولحج، للمطالبة بتحسين الرواتب، وهيكلة الأجور، وإعادة الرواتب إلى البند الأول، وهو ما يعني إدراج ملف الرواتب ضمن الموازنة الثابتة.

وفي بيان الوقفة، عبرت النقابة التابعة لهم عن استيائها من تدهور الوضع الأكاديمي والمعيشي، مشيرة إلى أن هيئة التدريس لم تعد قادرة على تحمل الوضع الراهن، الذي بات يهدد استقرار الحياة الأكاديمية، مقارنةً بحال الأكاديميين في البلدان العربية.

اتساع رقعة الاحتجاجات الأكاديمية

لم تقتصر احتجاجات الأكاديميين على محافظة عدن، بل امتدت إلى محافظات أخرى. ففي تعز، نظم أكاديميون وقفة احتجاجية في اليوم ذاته، طالبوا خلالها بتحسين الرواتب، وهيكلة الأجور بما يتناسب مع الظروف المعيشية، بالإضافة إلى تحسين الخدمات الأساسية في الجامعات، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة.

يقول الدكتور خالد طوحل، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية بجامعة عدن:

“نحن كأكاديميين، مطالبنا بسيطة جدًا وليست تعجيزية. نطالب فقط بإعادة الرواتب إلى البند الأول للأجور، أي أن تصبح جزءًا من الموازنة العامة، ما يضمن انتظام صرفها. ففي بعض الأشهر، نبقى دون رواتب، ووضعنا المعيشي متدهور للغاية.”

وأضاف: “لدينا أيضًا مطالب أخرى تتعلق بهيكلة الرواتب بما يتناسب مع الوضع المعيشي. فمن المعروف أنه عندما ينهار سعر صرف الريال، تتآكل قيمة الرواتب، لذا نريد أن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل عام 2015.”

وتابع: “البند الأول يعني أن الحكومة تصرف لنا رواتبنا من مواردها الأساسية، وليس من المساعدات الخارجية أو المنح المؤقتة. للأسف، في الوقت الحالي، نُبلغ بعدم وجود موارد كافية، بينما في الأنظمة المتقدمة وحتى في العصور الإسلامية القديمة، كان هذا البند أساسيًا للحفاظ على استقرار المؤسسات.”

وأوضح أن “البند الأول يشمل أجور العاملين في القطاعات الحيوية مثل الجيش والتربية والتعليم والمؤسسات الأساسية في الدولة.”

وأردف: “نحن نحتج منذ خمس سنوات، لكن لم يتغير شيء. رواتب الأساتذة الجامعيين لم تعد تكفي، فالبروفيسور الذي كان يتقاضى ما يعادل 1500 دولار قبل 2015، أصبح اليوم يتقاضى ما لا يزيد عن 250 دولارًا فقط.”

وأضاف: “رغم الاجتماعات المتكررة بين النقابات والحكومة، إلا أن الوعود لم تُنفذ. حتى التسويات الوظيفية التي يُفترض أن يحصل عليها الأساتذة المساعدون أو البروفيسورات، لم تتم منذ خمس سنوات.”

معاناة الموظفين النازحين

من جانبه، يقول الصحفي والناشط في ملتقى الموظفين النازحين بعدن، محمد العزيزي:“الاحتجاجات العمالية ليست جديدة، بل مستمرة منذ سنوات، لا سيما بعد تدهور سعر الريال اليمني أمام العملات الأجنبية. ورغم وعود الحكومة بمعالجة الوضع الاقتصادي، لم يتم اتخاذ إجراءات ملموسة.”

وأضاف: “بدأت الاحتجاجات تتصاعد هذا العام وانتشرت في عدة محافظات، وكان ملتقى الموظفين النازحين في عدن من أوائل من أطلقوا هذه الاحتجاجات، نتيجة لانخفاض الرواتب أمام الارتفاع الكبير في الأسعار.”

وتابع: “معاناة الموظفين النازحين مركّبة، فهم يعانون مثل بقية موظفي الدولة، لكنهم يواجهون أيضًا مشاكل النزوح، والتشرد، وانقطاع الرواتب، وحرمانهم من العديد من الحقوق المالية التي حصل عليها زملاؤهم في مناطق الشرعية.”

وأردف: “أكثر من 80% من الموظفين النازحين هم من أبناء المناطق المحررة، خصوصًا من تعز والحديدة. للأسف، هؤلاء لم تُصرف لهم زيادة الـ30% على الرواتب التي أُقرت لموظفي الدولة، كما أنهم حُرموا من العلاوات والتسويات الوظيفية.”

وأوضح: “هناك موظفون نازحون يعملون في الميدان منذ عام 2017، ومع ذلك لم يتسلموا رواتبهم الأساسية، بينما يعاني آخرون من انقطاع رواتبهم منذ عام ونصف أو أكثر.”

بينما تستمر الاحتجاجات، يترقب الأكاديميون والموظفون في اليمن موقف الحكومة من مطالبهم، وسط مخاوف من استمرار تدهور الوضع المعيشي، وغياب أي حلول مستدامة لضمان استقرار العملية التعليمية والإدارية في البلاد.

تقارير

التصعيد العسكري يضيّق خيارات السعودية والحوثيين ويُبعد فرص التسوية في اليمن

أطلقت السعودية في ظل هذه الهجمات الحوثية، حملة عسكرية في اليمن لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها الميليشيات المدعومة من إيران، ووفقاً لمسؤولين اثنين من الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، فإن القيادة السعودية ترى في تحقيق انتصار ميداني خيارها الوحيد.

تقارير

كيف تتعامل الدبلوماسية والسياسة الروسية مع تداعيات الصراع المحتدم في اليمن؟

تشير التغطية الإعلامية المحدودة إلى أن روسيا لا تكتفي بعرض نفسها وسيطاً في الصراع، بل يُزعم أنها تقدم مساعدات لجماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي يحتفظ المسؤولون الروس باتصالات علنية معها.

تقارير

حرب السعودية في اليمن تضع باكستان في موقف صعب

مع تساقط صواريخ الحوثيين المدعومين من إيران على مدن في السعودية، وشن القوات المدعومة من الرياض هجوماً جديداً في اليمن، فعّلت السعودية اتفاقية للدفاع المشترك، ما دفع باكستان نحو صراع أمضت أشهراً تحاول تجنب الانخراط فيه، ويحظى بمعارضة شعبية واسعة في الداخل.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.