تقارير
لماذا يصعد المجلس الانتقالي ضد الحكومة؟
تهديد جديد للمجلس الانتقالي المدعوم من السعودية والإمارات، بعودة الإدارة الذاتية في المحافظات الجنوبية، حيث قال، في بيان لهيئة رئاسته، إن "إدارة الجنوب انتقلت من القول إلى الفعل".
البيان هاجم رئيس الحكومة، معين عبدالملك، ووصفه بأنه "ليس لديه أدنى شعور بالمسؤولية"، داعيا محافظي المحافظات الجنوبية إلى اتخاذ قرارات بمنع إيداع إيراداتها في البنك المركزي، مشيدا بقرار محافظ عدن، القيادي في الانتقالي، أحمد لملس، بمنع إيداع إيرادات المحافظة في البنك.
- من دولة أخرى
يقول رئيس المؤسسة الجنوبية للدراسات والأبحاث الإستراتيجية، د. عيدروس النقيب: "نحن نعيش وضع الدولتين، ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان ومحافظ البنك والمسيطرون هم فقط مقبولون في الجنوب كنازحين من بلادهم، وأن يكون من يحكم البلاد مستوردا من بلاد أخرى، هو سبب وجود وضع مختل ومزدوج ومعوج وغير سوي".
وأضاف: "لا رئيس مجلس القيادة، ولا رئيس مجلس النواب، ولا رئيس الحكومة، ولا الوزراء الذين لم يعرفوا عدن، يستطيعون أن يقدموا شيئا للمحافظات التي يتعاملون معها".
وأوضح: "وزير الاتصالات يمنع تأسيس شركة اتصالات مستقلة تابعة للحكومة الشرعية، ويصر على بقاء الاتصالات مرتبطة مع مليشيا الحوثي، التي تتجسس حتى على الزوج وزوجته".
وتابع: "عندما يأتي رئيس الوزراء ومحافظ البنك ويقومان بتحويل 185 مليار ريال إلى محافظة مأرب المتمردة، والرافضة للتوريد إلى البنك المركزي، بينما ابن عدن يتعذب جوعا وحرارة ومعاناة مع الكهرباء، فهذا وضع لن يقبل به أي مواطن عادي، ولا المجلس الانتقالي، والعتب على المجلس الانتقالي أنه لم يعلن فض الشراكة مع حكومة معين عبدالملك".
ويرى أنه "يجب إعادة تشكيل مجلس الرئاسة على النحو الذي يديره جنوبي ورئيس وزراء جنوبي، ومشاركة الأخوة الشماليين فيما يتعلق بالمحافظات الشمالية".
- توظيف معاناة الناس
يقول رئيس تجمع القوى الجنوبية، د. عبدالكريم السعدي: "لا شك ولا خلاف حول أن هناك أزمة إنسانية يعيشها أبناء المناطق المحررة، وهناك مأساة مستشرية، وهناك فوضى وخروج عن الدولة، وغياب للدولة، وهناك انتهاك للحريات وللحقوق الإنسانية، لكن خطاب الانتقالي لا زال يتاجر بالمعاناة حتى اللحظة".
واعتبر أن "خطاب الانتقالي لم يخرج من توظيف معاناة أبناء الجنوب لخدمته في مواجهة المكوّنات الجنوبية الأخرى، وهذا واضح من مفردات البيان الذي احتوى على كم هائل من مفردات التشكي والاستعداء، التي لا تنهي الأزمات".
وأشار إلى أن "الفساد المستشري، وعدم استقرار العلاقة بين الأطراف، التي تتقاسم التواجد في المحافظات المحررة، هي سبب الواقع السيئ في هذه المحافظات، فجميع الأزمات هي ناتجة عن صراع هذه الأطراف".
ويرى أنه "يجب وضع حل للصراع بين الأطراف داخل الحكومة الشرعية، التي فقدت أساسا من يدها جميع الأسلحة، ولم يعد لديها سوى سلاح الخدمات العامة والضرورية للناس، يتبادلون التبارز بها فيما بينهم، بعد ان فقدوا القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية تخدم توجهاتهم".
وبيّن: "خلو بيان الانتقالي من أي خطوة إيجابية، جاء عبارة عن تكرار للبيان الذي أطلق في أبريل 2020م، الذي أعلن الإدارة الذاتية، للأسباب نفسها، التي تراجع عنها بعد ثلاثة أشهر للأسباب نفسها، ما يعني أننا أمام متاجرة بمعاناة الناس".
وأضاف: "الانتقالي إذا كان جادا في اتخاذ خطوات لكان اتخذ قرارا بالانسحاب مما يسميها حكومة الفساد، وهي حكومة مناصفة ومشارك بنصفها".



