تقارير
لماذا يقف الغرب مع إسرائيل لإبادة سكان غزة؟
26 يوما من التوحش، الذي تشهدها غزة، حيث الجثث تملأ المكان وأحياء، يبحثون عن مكان ومأوى، وما تزال عائلات فلسطينية بأكملها محاصرة تحت الأنقاض، فيما تتلقى طواقم الدفاع المدني عددا متزايدا من نداءات الإنقاذ لأسر راحت ضحية الغارات الجوية الإسرائيلية.
الاحتلال الإسرائيلي قصف ودمر مئات المنازل في قطاع غزة، بما في ذلك مخيمات اللاجئين، ما إدى إلى نزوح أكثر من 123 ألف شخص وفقا للأمم المتحدة، إذ يلجأ أكثر 73 ألف شخص منهم إلى المدارس - بحسب نيويورك تايمز، حيث يردد الناس: "لقد تعبنا، في كل حرب نهرب من منزل إلى آخر..".
يأتي ذلك جراء استخدام الاحتلال الإسرائيلي القوة المفرطة، وقصفه بأطنان من القنابل الملقاة على رؤوس المدنيين، وفي ظل مواكب الجنازة التي تمر في شوارع غزة كل ساعة.. أما الغرب المنادي بالعدالة والحرية يضخ مليارات الدولارات ثمن تسليح جديد لإسرائيل.
- مخطط أمريكي - إسرائيلي
يقول المحلل السياسي الفلسطيني، عماد أبو الروز: "نحن نتحدث عن اليوم السادس والعشرين من العدوان المتواصل على قطاع غزة، وتسعة آلاف شهيد حتى هذه اللحظة، وما يقارب 2000 من الفلسطينيين ما يزالون تحت الركام، وأكثر من 22 ألف إصابة، وتدمير آلاف من المباني السكنية".
وأضاف: "نحن نتحدث عن عملية واضحة للاحتلال الإسرائيلي في إطار إبادة جماعية لتحقيق هدف واحد، وهو ليس القضاء على حركة حماس -كما هو معلن- بل للتوجه نحو تطبيق خطة التهجير للفلسطينيين من قطاع غزة، وإنهاء القضية الفلسطينية".
وتابع: "المسألة لا تتعلق بسياسة عقاب جماعي بسبب عملية حماس في 7 أكتوبر، وإنما هي حُجة، وبحسب المعلومات الأمنية، التي وصلت إلى حماس في قطاع غزة، أن الاحتلال الإسرائيلي كان ينوي الهجوم على قطاع غزة بعد أعياد العرش".
وأردف: "الاجتماعات، التي حصلت في العقبة وشرم الشيخ، جميعها ناقشت إنهاء حركة حكم حركة حماس في قطاع غزة".
وزاد: "منذ سنوات، هناك حراك أمريكي واضح، سواء من عهد ترمب أو بايدن، في تطبيع العلاقات بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية، لكن هذه المسألة تعتبر ناقصة، بما أنه لا تزال هناك مشكلة فيما يخص القضية الفلسطينية، وعدم التوصل إلى حل نهائي لحلها".
وقال: "إذا عدنا إلى قبل نحو شهرين في الجمعية العامة، في دورتها الأخيرة، نتنياهو وقف أمام المجتمع الدولي كله، وعرض خريطة بشكل واضح، لشكل الشرق الأوسط الجديد، وضم فيها قطاع غزة والضفة الغربية إلى إسرائيل".
وأضاف: "نتنياهو ليس بالشخصية الغبية التي تقف ولا تدرك أين تقع المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية، ووضعها للمناطق التابعة لإسرائيل، وهو مخطط يتعلق بالتصفية الجماعية للقضية الفلسطينية، وبدأت من قطاع غزة، وستنتقل للضفة الغربية، وهناك منشورات وزعت في الخليل والضفة الغربية، طالبت المواطنين بتسليم سلاحهم أو المغادرة".
وتابع: "حتى وزير المالية الإسرائيلي، ضمن برنامجه الذي وافق عليه نتنياهو للمشاركة بالائتلاف الحكومي، ضم الضفة الغربية خلال خمس سنوات، وفي اجتماعاته وضع مخطط لشن خطة التهجير في الضفة الغربية بشكل أساسي".
وأردف: "نلاحظ أن التصريحات الأمريكية، لا تتحدث عن وقف إطلاق نار دائم مع قطاع غزة، وإنما تتحدث في إطار وقف إطلاق نار وفق هدنة إنسانية، وإدخال بعض المساعدات".
وزاد: "هناك تناغم بين التصريحات الأمريكية والإسرائيلية حول إنهاء حكم حركة حماس سياسيا وعسكريا في قطاع غزة، وتصفية القضية الفلسطينية، وهناك حراك أمريكي لإقناع الدول العربية بخطة التهجير".
وأشار إلى أن "المخطط الإسرائيلي اصطدم بمعيقات داخلية، أمام تحقيقه أولها القوة العسكرية لحركة حماس ما زالت بخير، وتفاجأ بقوة المقاومة، وكما لاحظنا أنه خلال يوم أمس فقط خسر 16 جنديا من قوات النخبة الخاصة لديه، وهو يتحدث عن عدة أمتار ومناطق زراعية فارغة قد دخلها سابقا في الأعوام 2014م، و2008م، و2009م".
وأضاف: "العائق الثاني، الذي يواجه المخطط الإسرائيلي، عندما ألقيت الرسائل على الفلسطينيين في شمال غزة، وطالبوهم بالخروج من المنازل، كان هناك ثبات، وإن خرج البعض نتيجة القصف العشوائي وتدمير منازلهم إلى مناطق الجنوب، لكن هناك عودة وهناك ثبات من قبل الفلسطينيين، ويتحدون بشكل واضح".
- جرائم حرب وعقاب جماعي
يقول المختص بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، معتصم الكيلاني: "إن الهجوم الذي ترتكبه قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي هو عقاب جماعي محظور في القانون الدولي الإنساني؛ كونه يستهدف المدنيين الأبرياء بشكل مباشر".
وأضاف: "الاحتلال الإسرائيلي يبرر جرائمه بأن حماس نفذت عملية، وأن هذه الأعمال هي رد جماعي، إلا أن هذه الأعمال المتعمدة وهذا العقاب الجماعي ينتهك اتفاقية جنيف الرابعة، وينتهك كل القواعد العامرة للقانون الدولي، وقد ترتقي إلى مستوى جرائم حرب، تتمثل في النقل القسري، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم التهجير والاضطهاد والفصل العنصري".
وتابع: "أي حد يقدم دعما لوجستيا، وعسكريا، وحتى في التصريحات، فهو مساهم بهذه العملية، وبارتكاب هذه الانتهاكات".
وأردف: "قبل يومين، كان هناك تصريح جدا مهم، للمدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، كريم خان، من أمام معبر رفح، وقال بالحرف الواحد: إن اليوم يتم منع فتح رفح بالنسبة للمساعدات الإنسانية، وهذا يعني المساعدة بارتكاب جناية حرب، وستشمل في التحقيق، كما أشار إلى دور الدول في الضغط على إسرائيل للسماح بفتح معبر رفح، وبعد ساعة واحدة شاهدنا مطالبة الولايات المتحدة للحكومة الإسرائيلية بفتح المعبر، وتم فتحه والسماح بدخول نوع ما المساعدات إلى غزة".
وزاد: "النيّة لوجود إبادة جماعية بحق سكان قطاع غزة، أصبحت موجودة؛ نتيجة التصريحات، التي رافقت العدوان الإسرائيلي، وهذا يعطينا أدلة جديدة على سعي إسرائيل لارتكاب الإبادة الجماعية، وهذه أحد الاشياء، التي قدمت للمدعي العام بعد أن فتح تحقيق خاص بفلسطين".
وقال: "حتى الأمين العام للأمم المتحدة واجه حملة كبيرة؛ نتيجة تصريحاته ومطالبته بإنهاء العمليات، والانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال".
وأوضح: "الشغل القانوني، الذي نشتغل عليه طوال 26 يوما، نشتغل على توثيقات عديدة داخل أراضي قطاع غزة، لإثبات جرائم الحرب التي يمنعها نظام روما الأساسي، وترتكبها قوات الاحتلال، ليعطي صلاحيات للمدعي العام، بفتح تحقيقات وملاحقة مرتكبي تلك الجرائم في محكمة الجنايات الدولية".



