تقارير
مؤتمر المجلس العربي في سراييفو... كيف سيساهم في تعزيز الديمقراطية في المنطقة العربية؟
اختتمت أعمال مؤتمر التحول الديمقراطي في العالم العربي، الذي نظمته مؤسسة المجلس العربي في ساراييفو، بخارطة طريق لدعم وتسريع مسارات التحول الديمقراطي في المنطقة.
وخلص المؤتمر، الذي شارك فيه طيف واسع من المفكرين والناشطين السياسيين والإعلاميين والقانونيين والباحثين العرب، إلى إنشاء شبكة للديمقراطيين العرب، تضم مناضلين من جميع الأقطار والفئات العمرية العربية.
- "ضرورة التحوّل الديمقراطي"
يقول المختص في القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني: "إن المؤتمر الديمقراطي كان ضرورة، لا سيما في العنوان الذي حمله، وهو التحول الديمقراطي في الوطن العربي، والذي باتت هناك ضرورة لتنفيذه، فهو يتضمن تغييرات سياسية واجتماعية عميقة، تهدف لتحقيق ديمقراطية مستدامة وشمولية في المنطقة العربية".
وأضاف: "اليوم هناك تحديات كثيرة ومتعددة تواجه عملية الديمقراطية، والتحول الديمقراطي في العالم العربي، من خلال الثورات المضادة والفساد، وسوء الحكم الموجود اليوم في عالمنا العربي، والمنتشر، وهو ما يعيق تطبيق مبادئ العدالة والمساءلة، ويتسبب في تفاقم التفاوت الاقتصادي والاجتماعي".
وتابع: "هناك تداخل كبير للسلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في العالم العربي، وهو ما يقوض مبدأ فصل السلطات، الذي يعتبر أحد أسس الديمقراطية".
وأردف: "هناك قيود عديدة على حرية التعبير، وتحديات اقتصادية كبيرة تعاني، منها الدول العربية، بسبب سوء الحكم ومحاربة الديمقراطية، إضافة إلى تحديات عديدة؛ منها الثقافية والدينية".
وزاد: "في ظل عدم وجود بيئة حقيقية حاضنة للديمقراطية من قبل سلطات الأمر الواقع، أو حكومات الدول، يجب أن يكون هناك وجود للعب دور هام للديمقراطيين العرب، المؤمنين بالثورات العربية، وبعيش حياة ديمقراطية في مستقبلنا ومستقبل عالمنا العربي".
وأشار إلى أن "النقطة الأساسية والمهمة في هذا المؤتمر هي إعلان تأسيس شبكة الديمقراطيين العرب، التي تضم جميع المناضلين من أجل الديمقراطية في جميع الأقطار العربية، على اختلاف فئاتهم العمرية، ومشاربهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية".
وقال: "هذا التحول سيكون وفق خارطة طريق واضحة غايتها الأساسية تحديد كل السبل والمسارات التي ستؤدي إلى عملية التحول الديمقراطي، والإساهم في تنضيجها وإخراجها من ضيق العاطفيات ونزع المظلومية، والعمل على وضع آفاق لمبادرات واضحة ضمن إستراتيجيات بناءة، الهدف منها تهيئة مساحات مشتركة جديدة لنخب شبابية عربية سياسية للعمل على إعادة ضخ العملية التي تهدف لبناء الديمقراطية من جديد في العالم العربي، مع الاعتراف بحق الاختلاف في البرامج السياسية والإيدلوجية".
وأوضح: "سيكون هناك شبكة تضم الديمقراطيين العرب، وستعمل ضمن مناطق إقليمية (الشرق العربي وشمال إفريقيا والخليج العربي)، وسيكون هناك خصوصية لكل الدول التي تعمل بها، وتأطير العمل وفق سياقات محلية، لأن كل دولة تختلف عن الأخرى".
وأضاف: "إذا كان بالإمكان تأطير الشبكة ضمن المؤسسات الرسمية داخل الدول العربية لكانت قبلت الدول العربية التي تقدمنا لها باستضافة هذا المؤتمر، ولما اضطررنا للخروج من الدول العربية لإقامة هذا المؤتمر".
- "شعوبنا تواقة للحرية"
تقول الباحثة في الاقتصاد، مريم هاني: "قبل تقييم الديمقراطية يجب أن نشير إلى ضرورة أن نتنظّم، فنحن نعرف أنه، منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، كانت جميع الثورات المضادة منظمة، والجميع يعرف الدول التي وقفت خلف هذه الثورات المضادة، ومن أين يأتي تمويلها، إلا أن الديمقراطيين في الوطن العربي، وحتى داخل البلد الواحد، غير مجتمعين ولا منظّمين، ولم تكن لديهم فكرة الوحدة".
وأضافت: "نحن العرب، خصوصا الذين نعيش خارج الوطن العربي، سواء المواطنين في الخارج، أو المهجرين، لدينا مساحة للتفكير، أكثر من الذين يعيشون في الداخل، ويواجهون مضايقات من قبل الأنظمة".
وتابعت: "بما أننا نمتلك مساحة أكبر للتفكير، علينا أن نتجهز ونحاول أن نعد خارطة طريق؛ لأن إذا غابت الجاهزية يحدث الانفجار، ومن ثم تحدث المصائب، وهو ما شاهدناه عندما سقطت الأنظمة في تونس واليمن وليبيا ومصر".
وأردفت: "ضرورة الديمقراطية تنبع مما يحدث اليوم في الأوطان العربية، وأكثر شيء يمكن أن يوضح الوضع داخل أوطاننا العربي، أنه تم عقد هذا المؤتمر في سراييفو، ما يعني أن جميع أبواب أوطاننا مقفلة، لا سيما وأن غالبية من حضروا هذا المؤتمر إما مهجّرين أو ملاحقين أو مغضوب عليهم من قِبل أنظمتهم؛ لأنهم ارتكبوا جريمة المطالبة بحياة عادلة".
وزادت: "ما حدث للثورات العربية طبيعي جدا أن يحدث، ومن اطلع على التاريخ وقرأ التاريخ يعرف أن عشر سنوات أو ثلاثة عشر سنة غير كافية لتنضيج ثورة ما، وهذا التعثر الذي يواجه الثورات لا يدل على فشلها".
واعتبرت أن "التركيز على أن هناك بلدا عربيا تراجع في مؤشر الديمقراطية هو أفكار تخدم سردية الغرب الذين يقولون بأن العرب غير مهيَئين للديمقراطية".
وقالت: "نحن في تونس، منذ انطلاق الثورة في 2011م، عندنا ثلاثة انتخابات شفافة وديمقراطية، وفي أول سنوات الثورة، انخفضت أعداد المهاجرين إلى أوروبا، وارتفع الإنتاج 120%، وانتقلت نسبة النمو من السلبي إلى الإيجابي".
وأشارت إلى أن "في 2014م، قرر الشعب أن يعاقب الأحزاب، التي حققت الإنجازات، وأن يفوض ضدها، وكان واضحا في تونس وفي بقية البلدان العربية، التي قامت فيها ثورات الربيع العربي، أنه تم ضخ مال سياسي، خصوصا في مجال الإعلام، حيث تم شيطنة الأحزاب التي صعدت إلى السلطة بانتخابات شفافة وديمقراطية".
وأضافت: "رغم كل ما حدث من حروب في اليمن، وليبيا، وسوريا، والاغتيالات السياسية، التي حدثت في تونس، إلا أنه في العام 2019م خرجت الشعوب مرة أخرى إلى الشوارع، لا سيما في الجزائر، وهذا يدل على أن هذه الأنظمة لم تترك لنا مجالا سوى الانتفاضة، ويدل على أن شعوبنا العربية تواقة للحرية، وتريد أن تحكم بالديمقراطية".
وتابعت: "مؤخرا هناك شيطنة للأنظمة الديمقراطية في البلدان العربية، لا سيما من قِبل الرئيس التونسي، ويعتبرونها بأنها نموذج غربي لا يناسبنا نحن كعرب".
وأردفت: "نحن عندما نتحدث عن الديمقراطية لا ندعو لإسقاط فكرة أو نظامٍ ما على واقع الدول العربية، وإنما نتحدث عنها في سياق عربي، ومع الأخذ بعين الاعتبار لترتيب البيت الداخلي للأوطان العربية".
وترى أنه "يمكن القول بأن الديمقراطية هي أفضل نظام تم اختراعه حتى الآن، وأفضل نظام تم تحكم الشعوب به؛ لأنه يضمن الحقوق والحريات، ويضمن الفصل بين السلطات، ويضمن تمثيل الشعوب، واختيار الشعوب لمن يمثلها".
وأشارت إلى أن "من أساسيات وركائز الديمقراطية التمهيد لحياة كريمة للمواطن، إضافة إلى التركيز على فكرة بناء مؤسسات تخدم المواطن في دولته".
وقالت: "خلال السنوات العشر الماضية، كانت هناك رغبة دولية وإقليمية، في عدم تحقيق الديمقراطية في البدان العربية، وإفشال ثورات الربيع العربي، وشاهدنا كيف أن هذه الدول ضخت الأموال وصنعت الحروب، وتدخلت بالطائرات والأسلحة بهدف إفشال الثورات، وأنشأت فصائل مسلحة داخل هذه الدول العربية، ومولت الحروب فيها، وهو ما أدى إلى تعثر الثورات في المنطقة العربية".
واعتبرت أنه "ليس من مصلحة دول الغرب قيام دول ديمقراطية في العالم العربي، خاصة وأن هذه الدول الديمقراطية ستكون محيطة بصديقتها وشريكتها الأولى في المنطقة، وهي إسرائيل".



