تقارير
مأرب.. بين تصعيد المليشيا وتفاقم الكارثة الإنسانية
هجوم هو الأعنف تشنه مليشيا الحوثي على مختلف جبهات القتال في محافظة مأرب منذ أسبوع، تمكنت خلاله المليشيا من إحراز تقدم محدود في جبهة 'البلق الشرقي'، ترى إيران فيما يجري معركتها الأهم في الجزيرة العربية، بحيث تضع فيها ثقلها العسكري والسياسي كون هذه المدينة ستمثل لها الكثير في اليمن والجزيرة وفي ملفها النووي التفاوضي أمام الغرب والاتحاد الأوروبي.
تصعّد المليشيا عسكريا على مسرح العمليات في مختلف جبهات مأرب، وتدفع بأنساق متعددة يتصدّى لها الجيش الوطني والمقاومة مدعوما بمقاتلات التحالف.
التصعيد الحوثي تزامن مع شن صواريخ باليستية على الأحياء السكنية والمخيمات في مدينة مأرب، مخلّفة عشرات الضحايا من المدنيين، وسط صمت دولي لا يفعل أكثر من إدانة الهجوم الحوثي عبر تغريدات على 'تويتر'.
صمود أسطوري
وحول التساؤل عن إمكانية صمود الجيش الوطني في مأرب أمام هجمات الحوثيين؛ يقول الكاتب والباحث نبيل البكيري: "إن صمود مأرب الأسطوري هو إعادة للتاريخ من جديد، كما حصل في حصار السبعين".
وأضاف البكيري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "مأرب بثقلها التاريخي والقيمي أو القبلي واليمني، وكذلك العربي تشكّل اليوم حاجز الصد المدافع ليس عن الجمهورية فقط، وإنما عن المنطقة العربية كلها".
ويفيد البكيري أن "مأرب تستمد صمودها من المكانة التاريخية التي تحتلها، كما أن القتال في مأرب يُدار من قِبل المقاتلين الذين يحملون الإرادة الوطنية، وكذلك القضية الوطنية دون سواها".
ويتوقع البكيري صمود مأرب وانكسار الحوثيين، "كونه من المحال أن تنتصر الخرافة على الحقيقة أو الشعوذة على الإيمان، كما أنه من المحال أن ينتصر الطائفيون على الوطنيين كذلك".
اختراق محدود
من جهته، يقول رئيس شعبة الصحافة العسكرية بدائرة التوجيه المعنوي، رشاد المخلافي: "إن المليشيا، وبعد انتحارها في الجبهات الغربية التي استعصت عليها، حاولت الختراق للجبهات الجنوبية، والتي حققت فيها بعض الاختراق".
ويضيف أن "هذا الاختراق أتى بعد أن دفعت المليشيا أمواجا بشرية هائلة، تتمثل بعشرات الانساق، وكذلك عشرات المدرعات العسكرية في جبهة أم الريش، مرورا بالصحراء".
ويوضح المخلافي أن "المليشيا، وبعد وصولها لبعض المواقع في البلق الشرقي، جوبهت بمقاومة عنيفة وشرسة من قِبل الجيش والمقاومة".
ويلفت المخلافي إلى أن "الجيش والمقاومة بأسلحة بسيطة استطاعوا أن يصدوا زحف المليشيا رغم استماتتها".
ويؤكد المخلافي أن "المعركة، ومنذ خمسة أيام، ما زلت مستمرة ومحتدمة في أسفل جبل البلق الشرقي، وحتى اللحظة".
وينوّه المخلافي أن "الهجوم للمليشيا عنيف جدا، كونه يتم بمختلف الأسلحة، وبكثافة نيرانية هائلة، كما أنه تتوالى فيه الأنساق البشرية دون انقطاع".
ويفيد المخلافي أن "من يدير المعركة هم الحرس الثوري الإيراني، كما أن هناك مقاتلين إيرانيين يشاركون في هذه المعركة".
بدوره، يقول رئيس دائرة التوجيه المعنوي السابق، محسن خصروف: "إن الموقف الحوثي نحو مأرب لم يتغير أبدا، كما أن الحوثيين يعودون لمواصلة هجماتهم رغم النكسات التي تعرضوا لها على أيدي رجال القبائل والجيش كذلك".
ويضيف أن "هجوم الحوثيين، قبل يومين، على مأرب كاد أن يجعلها في خطر حقيقي لولا صمود الأبطال الذين استطاعوا كسر هجمات الحوثيين وأنساقهم".
ويوضح خصروف أن الحوثيين "خسروا في معركة مأرب عشرات آلاف القتلى، وكذلك عشرات آلاف الجرحى".
وبشأن الحديث عن أسباب أخذ الشرعية بموقف الدفاع فقط، يوضح خصروف أن "قرار الشرعية ليس بيدها".
ويرى خصروف أنه "يمكن فك الضغط على مأرب في حال تحرك جميع الجبهات، والتي من بينها جبهات حدود المملكة نحو صعدة، وبقية المحافظات الخاضعة للحوثي".
ويوضح خصروف "الأهمية الاستراتيجية لجبل البلق، كون سقوطه يهدد مجمع مأرب، ويمكّن المليشيا من السيطرة عليه ناريا".
ويستبعد خصروف تقدم الحوثيين نحو مدينة مأرب، "كونه تم سحق كثير من أنساقهم في الأيام الماضية، وباتت جثثهم تملأ الصحراء".



