تقارير
مأرب في مواجهة جحافل الحوثي.. هل ستتمكن من مواصلة الصمود؟

على الرغم من الهجوم عليها من جبهات مختلفة، ظلت مأرب عصية على الكسر، وصامدة في وجه جحافل الحوثيين الذين يستميتون على أبوابها بآلاف المقاتلين.
مأرب المدينة التي نزح إليها أكثر من مليوني يمني، وفيها أكثر من تسعين مخيما لنازحين، تهاجمها مليشيا الحوثي منذ أشهر، إذ استهدفتها بأكثر من مائتي صاروخ خلال الفترة الماضية أدت إلى مقتل أكثر من 250 مدنيا، وإصابة المئات أيضا.
عندما كانت الشرعية على وشك تحرير مدينة الحديدة أواسط العام 2018، هب المجتمع الدولي بأكمله، وحذر من العواقب الإنسانية الكارثية لهذه الخطوة.
مفارقة المجتمع الدولي
اليوم وبينما تهاجم المليشيا مدينة مأرب، لم تعد العواقب الإنسانية تحمل الأهمية ذاتها في أجندة المجتمع الدولي والمبعوث الأممي مارتن جريفيت.
مفارقة تكشف حجم الزيف في مواقف المجتمع الدولي الذي لا يبدو أنه يسعى إلى إنهاء الأزمة اليمنية، بل إلى إطالتها واستخدام البلد ملعبا لتصفية حسابات اللاعبين الكبار.
معركة حاسمة
وبشأن استمرار مليشيا الحوثي هجومها المكلف نحو محافظة مأرب رغم خسائرها البشرية الكبيرة، قال الصحفي فهد سلطان، إن الحوثي يقاتل منذ خمس سنوات رغم الخسائر في صفوف قواته، ولم يسبق أن أوقف معركة بسبب خسائره البشرية.
وأضاف سلطان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن معركة مأرب هي من ضمن المعارك المحدودة التي تخوض فيها مليشيا الحوثي حربا حقيقية، وبالتالي المعارك الحقيقية التي تخوضها المليشيا دائما ما تُمنى فيها بخسائر كبيرة مقارنة بالمعارك التي خاضتها سابقا والتي كانت أغلبها تحسم بطرق مختلفة.
لافتا إلى أن طرق وأساليب مليشيا الحوثي التي استعملتها في مناطق مختلفة فشلت في مأرب، ولم يتبقى معها إلا المواجهة العسكرية وجها لوجه التي غالبا ما تفشل فيها؛ كونها تعتمد على الضربات المفاجئة والخيانات وشراء الولاءات، حسب سلطان.
الرئيس السابق لدائرة التوجيه المعنوي، محسن خصروف، قال إن قوات الجيش الوطني مسنودة برجال القبائل تواجه الحوثي على بعد 60 كيلو من مركز المحافظة، وليس صحيح ما يتداول عن أن الحوثي على أبواب المحافظة.
مضيفا أن مأرب صامدة برجالها وبقبائلها وبالجيش الوطني، ويلقنون الحوثي الدروس ويسقط العشرات من عناصره بشكل يومي في مختلف الجبهات.
ماذا يعني سقوط مأرب؟
وتابع "أصبح بين رجال القبائل والجيش الوطني وبين مليشيا الحوثي ثأر، وبالتالي يصرون على هزيمة الحوثي وكسره في مأرب".
ذاهبا بالقول إلى أن مأرب لن تسقط، كون سقوطها يعني سقوط الرياض وأبوظبي باعتبارها عاصمة دول التحالف العربي.
وأضاف: "على السعودية أن تدرك خطر إسقاط مأرب، وفي حال سقوطها ستدفع الثمن غاليا، كون سقوطها سقوط للشرعية، وستتحول الحرب إلى حرب وطنية أهلية بعيدا عن هيمنة التحالف".
مشيرا إلى أن بعض من دول التحالف حولت الصراع من صراع مع الحوثي إلى صراع بيني بين القوى الوطنية، وبالتالي تغذية تلك الصراعات البينية أضعف دور تلك القوى وأضعف دور الجيش الوطني في مواجهة الحوثي، وهو ما أطال أمد الحرب مع الحوثي.
خصروف في سياق حديثه انتقد عدم تحرك الجبهات الأخرى لتكثيف الضغط على مليشيا الحوثي، كون إشعال الجبهات الأخرى في صعدة والساحل الغربي وبقية المناطق من شأنه أن يخفف ضغط الحوثي باتجاه مأرب، حسب قوله.
موقف الشرعية
وعن موقف الشرعية من معركة مأرب، قال الصحفي سلطان إن الشرعية حاضرة في معركة مأرب، لكنها ليست بالشكل المطلوب، كونها تواجه على أكثر من صعيد، وتعرضت لضربات قاتلة من الحوثي والمجتمع الدولي والتحالف العربي.
وأضاف: "الشرعية اليوم تواجه الحوثي في مأرب والجوف في معركة حاسمة، وبنفس الوقت تواجه مشروع آخر زرعه التحالف في جنوب البلاد".
وتابع: "جيش الشرعية اليوم مشتت في معارك مع الحوثيين، ومشتت في معارك مع الانتقالي المدعوم إماراتيا وسعوديا، بالإضافة إلى أن هناك مشكلات كثيرة داخل الشرعية، وكل هذا أدى إلى تشتت الشرعية".
الصحفي سلطان ذهب بالقول إلى أن مأرب اليوم تقاتل بعيدا عن التحالف الذي يقتصر دوره على توجيه الضربات، مبيننا أن مأرب تظل على خطر كبير، مبديا ثقته بالجيش وقبائل مأرب وتماسكهم لصد الحوثي وعدم سماحهم بتكرار سيناريو صنعاء.
المحلل السياسي عبدالعزيز الهداشي، شدد على ضرورة إعلان الشرعية وقف اتفاق السويد وتحريك جبهة الساحل الغربي لإجبار الحوثي على تخفيف الضغط على مأرب.
وأضاف أن إعلان الشرعية تعليق اتفاق السويد سيجبر الحوثي على سحب مقاتليه المتواجدين على أطراف مأرب إلى الساحل الغربي.
لافتا إلى أن استراتيجية الحوثي في المرحلة الأولى هي خنق مأرب وليس إسقاطها، مضيفا أن الحوثي يسعى إلى إسقاط قبائل مراد بعد تمكنه من السيطرة على مديريات ماهلية والعبيدية ورحبة للوصول إلى طريق مأرب-شبوة بغرض خنق مأرب وعدم ترك لها مخرج.
مشيرا إلى أن الحوثي يراهن على انقسام القبائل، وفي حال نجح في ذلك، فستكون مأرب مفتوحة له.



