تقارير
ما الأدوار المرسومة لمليشيا الحوثي بعد خروج حزب الله من المعادلة؟
تتصاعد الأحداث في المنطقة بشكل متسارع، فبعد إعلان وقف الحرب في لبنان، وخروج حزب الله من المعادلة الإقليمية، شنت قوات الثورة السورية هجوما سريعا لتسيطر على مساحات واسعة كانت واقعة تحت سيطرة مليشيات إيران في سوريا لعقود.
كان حزب الله يمثل رأس حربه إيران في المنطقة، يبعث مقاتليه وخبراءها إلى كل النقاط المشتعلة نيابة عن طهران.
وفي سبيل تحقيق أهدافها من سوريا إلى اليمن، كان حزب الله يقود معارك إيران.
وبخروجه من الخدمة، كما هو واضح بعد الضربة القوية، التي تلقاها، تصبح طهران بحاجة إلى قوة تملأ هذا الفراغ في إستراتيجيتها خلال الفترة الماضية.
كان الحوثيون قد حازوا مكانة متقدمة بين صفوف المليشيات الموالية لإيران في المنطقة من خلال عملياتهم في البحر الأحمر، وهو ما يجعل البعض يرى أن خروج حزب الله من المعادلة يعني انتقال الثقل الإقليمي لإيران في المنطقة إلى جنوب الجزيرة العربية مع الحوثيين.
- إعادة ترتيب
يقول الصحفي طالب الحسني: "أولا من المبكر الحديث عن تغيير في المعادلة، وفي المقدمة أيضا من المبكر الحديث عن خروج حزب الله من المعادلة الإقليمية، ولا حتى من المعادلة المحلية".
وأضاف: "لم يقل ذلك إلا نتنياهو، وحتى المعارضة لنتنياهو وجزء كبير من الائتلاف لا يقولون ذلك".
وتابع: "على العكس من ذلك، كان الهدف هو إخراج حزب الله من المعادلة، وهزيمة حزب الله، بحيث لا يستطيع الحزب القيام بأي دور لا محلي ولا إقليمي، لأنه عندما يتم الحديث عن دور إقليمي لحزب الله يتم الإشارة إلى تدخلاته في سوريا؛ وفي اليمن، وهذا ليس صحيحا".
وتابع: "حزب الله هو حركة مقاومة لكيان العدو الإسرائيلي ومقاومة مهمتها الأخيرة كانت إسناد غزة، وهذه المعركة الكبيرة، التي خاضها لأكثر من عام، كانت من أجل غزة، ولم تنتهِ الحرب".
وأوضح: "نحن نتحدث الآن عن هدنة، ونتحدث عن مقاربة وليس اتفاقا نهائيا، هي اتفاق هدنة، قد تتجدد الحرب عندما يحسن العدو الإسرائيلي من ترتيبات نفسه، يشعر بهزيمة كبيرة، يشعر بأنه لا يستطيع أن يواصل القتال".
ويرى أن "التسوية أيضا ستنتقل من لبنان إلى غزة؛ إذا كانت هناك جدية، وإذا عادت وفشلت التسوية مع غزة أعتقد ستعود الحرب مع حزب الله كذلك؛ لأن نتنياهو هو أيضا يحتاج إلى فترة استراحة، يحتاج إلى أن ينتظر مجيء ترامب".
وأكد أن نتينياهو "يعتقد أن الدعم الأمريكي إذا جاء سيكون أوسع، وبالتالي ستعود الحرب، كذلك المقاومات أيضا في لبنان تحتاج أيضا إلى إعادة ترتيب نفسها".
ولفت إلى أن "لا أحد ينكر أن (حزب الله) تعرض لضربة كبيرة في البداية، كان يمكن أن تسقط جيوشا، وتسقط أنظمة؛ ولكن الحزب تعافى، وقادر على المواجهة في المستقبل".
واعتبر أن "هذه ال60 اليوم هي مجرد ترتيب، وبالتالي لا يمكن الجزم الآن، أو القول إن حزب الله خرج من المعادلة، أو إنه انتهى".
وافتراض الحسني أن "حزب الله خرج من المعادلة الإقليمية المفترضة؛ لأنه بالنظر إلى دوره وتعاونه، حتى تدخله في سوريا ومساندته لنظام للنظام السوري ولبشار الأسد، كان أيضا من أجل الأمن القومي اللبناني، وكذلك من أجل القضية الفلسطينية؛ لأن سوريا جزء من محور المقاومة".
وتابع: "الافتراض الآخر هو أن إيران تنظر إلى التحالفات القائمة بينها وبين أركان محور المقاومة، بما في ذلك اليمن، أنها تعتمد عليهم في هذه المنطقة، وبالتالي عندما تختفي قوة ركن من أركان المقاومة تعتمد على الركن الآخر، هذه مقاربة في الحقيقة يمكن فهمها في إطار مختلف تماما هو أن الجمهورية الإسلامية عندما أقامت علاقات مع المنطقة أقامتها لبُعد إسلامي بداية، ولبُعد له علاقة بفلسطين".
وقال: "عندما انتصرت الثورة الإسلامية في إيران احتضنت منظمة التحرير قبل أن تحتضن القوى الإسلامية، ثم احتضنت القوى الإسلامية، ودعمتها في إطار بُعد اسلامي؛ لأن الثورة لها بُعدان؛ البُعد الوطني لإسقاط الشام، وإسقاط التأليب الذي كان قد جر إيران إليه، والبُعد الآخر بُعد إسلامي".
وأضاف: "لهذا لديها بُعد مناهض للولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك لديها علاقات بكل من يناهض الولايات المتحدة الأمريكية، هنا تلتقي قوى المقاومة باليمن، وكذلك في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي لبنان، وفي سوريا، وحتى في العراق".
وتابع: "إيران تلتقي مع ثورات البوليفار، فنزويلا، أرجواي، تلتقي مع كوبا، تلتقي مع كوريا الشمالية، كذلك تلتقي مع سوريا، مع روسيا، ومع الصين الآن في مناهضة الولايات المتحدة الأمريكية"، مؤكدا أن "هذه التحالفات هي مناهضة الولايات المتحدة الأمريكية".
وأوضح: "حزب الله، طوال فترة إسناد غزة، أنهك كيان العدو الإسرائيلي، وقصف قواعده ومقراته ومعسكراته، والبنية التحتية العسكرية والبنية الاقتصادية له، ومنع حتى عودة المستوطنين إلى شمال الأراضي الفلسطينية، وبالتالي كيان العدو الإسرائيلي حتى غير قادر اليوم على حسم غزة".
ويرى أن "عمليات البحر الأحمر لن تتأثر بل ستتضاعف"، مستدركا: "لكن في الحقيقة لم يعد كيان العدو الإسرائيلي يستخدم هذه المنطقة، وكذلك الشركات المرتبطة به لم تعد تستخدم ممر البحر الأحمر وممر باب المندب".
وأشار إلى أن "من الطبيعي أن الهجمات في البحر الأحمر ستنتهي عندما يكون هناك توقف 100% لاستخدام الممر من قِبل كيان العدو الإسرائيلي".
- مراهنة إيرانية
يقول الصحفي عبد العزيز المجيدي: "حزب الله تعرّض لضربة كبيرة كما أقر بشكل مباشر؛ بضرورة تنفيذ قرار 1701 الذي كان في 2006 على ذمة الحرب، التي اندلعت في ذلك الوقت، فكان يرفض مدى هذه الفترة تنفيذ هذا القرار؛ لاعتبارات تتعلق بأنه إلى حد ما خرج منتصرا معنويا، وأيضا حقق مكاسب على الأرض في المواجهة".
وأضاف: "ذلك جعله قادرا على أن يعود إلى جنوب لبنان ويعيد ترتيب صفوفه، ويتموضع في تلك المناطق بالطريقة التي مكنته طوال هذه الفترة من التواجد في تلك المناطق، ثم بعد ذلك عزز قبضته في الداخل اللبناني".
وأوضح: "حزب الله هو بمثابة حرس ثوري آخر لإيران، وهو أشبه بمسيّر هذه القوات التي انتشرت في المنطقة، وكان يدير الكثير من الأزمات والمواجهات في المنطقة".
وتابع: "حزب الله كان قد تحوّل إلى شبكة من الأذرع التي تقاتل وتدير معارك في مختلف المناطق، وبالتالي الضربة الكبيرة، التي تعرّض لها مؤخرا على يد إسرائيل أثرت على بنيته القيادية، وأثرت على قدرته على أن يتمدد أيضا؛ وفقا لبنود الهدنة الموقعة".
وأشار إلى أن "القرار 1901 قد يدفع حزب الله إلى أن يقدم المزيد من التنازلات فيما يتعلق بمسألة سلاحه، ولا يستطيع أن يحصل على أسلحة كهذا الوقت"؛ مؤكدا: "إذا قرر أن يتحرّك بأي صورة ربما يتعرّض إلى ضربات كبيرة".
واعتبر أن "هذه الضربات، التي وُجهت لحزب الله، ستؤثر بصورة أو بأخرى على بقية المليشيات، وعلى الدور الإيراني في المنطقة".
وبيّن: "لكن بالنسبة لمليشيا الحوثي، اعتقد بأن الضربة تمنحها -إلى حد كبير- مساحة للحركة، لا سيما ونحن نرى أن هناك اندفاع دول إقليمية لإحداث تسوية مع هذه المليشيات".
واستطرد: "وبنفس الوقت، ربما أن الأمريكان لا يريدون التخلّص من مركز ثقل هذه المليشيات بصورة كبيرة؛ لاعتبارات تتعلق ربّما بالدور الذي يمكن أن تلعبه مستقبلا في المنطقة".
وقال: "الإيرانيون ربما يراهنون بصورة أو بأخرى على مليشيا الحوثي، وهذا يظهر من خلال طرازات الأسلحة التي حازتها المليشيات، طوال الفترات الماضية، سواء الطيران المسيّر أو الصواريخ بعيدة المدى (الباليستية)، ومنها أيضا ربما نوعية الصاروخ الذي أطلق وقيل إنه فرط صوتي".
وأضاف: "إيران تتكلم بأن لديها جيوشا شعبية في المنطقة، وهذه إشارة واضحة إلى أن هذه الجيوش الشعبية هي عبارة عن مليشيات، ومكونات تقوم بأداء أدوار لمصلحة الأمن القومي الإيراني"، معتبرا الحديث عن أن لدى إيران هموم إسلامية أكذوبة كبيرة؛ لأنها "تستخدم القضية الفلسطينية".
وتابع: "المليشيات الحوثية عندما تدخلت في الصراع الدائر في المنطقة هي لعبت ضمن أدوار رسمتها إيران تحديدا".
ويرى أن "الدور الذي لعبته (مليشيا الحوثي) خدمها بدرجة رئيسية للخروج من المازق الداخلي؛ لأنه كان هناك ضغوطات شعبية داخلية كبيرة"؛ مبيّنا: "مليشيا الحوثي تلعب أدوارا ضمن الإستراتيجية الإيرانية بصورة واضحة".



