تقارير
ما الاستراتيجية الأمريكية في اليمن بعد إلغاء تصنيف الحوثيين 'جماعة إرهابية'؟
بعد أقل من شهر على تصنيفها للحوثيين ك'جماعة إرهابية'، قال مسؤول في الخارجية الأمريكية، يوم الجمعة، إن وزير الخارجية الأمريكي أبلغ الكونغرس اعتزامه إلغاء التصنيف.
الخروج السريع لمليشيا الحوثي من قائمة المنظمات الإرهابية يعطي للحوثيين ومن ورائهم إيران دفعة معنوية، بعد انتصارهم في حرب دبلوماسية خرجوا منها دون خسائر.
إلغاء التصنيف لا يعني صك براءة للحوثيين من الإرهاب، إذ أكد المسؤول الأمريكي أن القرار يرجع بالكامل إلى العواقب الإنسانية لهذا التصنيف، ويأتي استجابة لتوضيحات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، التي أكدت أنه سيعجل بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.
رسم سياسة جديدة
الإدارة الأمريكية الجديدة عيّنت مبعوثا خاصا إلى اليمن، يوم الخميس الماضي، بالتزامن مع إعلانها وقف دعم العمليات العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن.
وفي السياق، يقول الصحفي خطاب الروحاني: "كان من المتوقع أن يراجع الأمريكان علاقتهم بالسعودية من خلال ملفات عديدة، أبرزها الحرب الدائرة في اليمن، ووقف بيع الأسلحة".
وأضاف الروحاني، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "المفاجئ واللافت في الموضوع أن الإدارة الأمريكية الجديدة أصدرت كل هذه القرارات ولا زالت في شهرها الأول من تولي السلطة، وهو ما يعني أن الملف اليمني صار في مقدمة الملفات الخارجية الأمريكية".
ويوضح الروحاني أن التراجع في تصنيف الحوثيين 'جماعة إرهابية' "يعد ملمحا من ملامح السياسة الأمريكية الجديدة في اليمن، كونه يعكس اهتمام صناع القرار في الإدارة الأمريكية لرسم سياسة جديدة في اليمن".
ويلفت الروحاني إلى أن "الأمريكان سابقا كانوا يتعاملون مع الملف اليمني باعتباره ملفا ملحقا بالسعودية، ماعدا ملف مكافحة الإرهاب الذي يهتمون به بشكل خاص".
ويشير الروحاني إلى أن "تراجع الأمريكان عن تصنيف الحوثيين يعد أمرا غير اعتيادي، كونه أسرع قرار يتم اتخاذه في شأن مراجعة تصنيفات الجماعات الإرهابية".
ويرى الروحاني أن "هذه القرارات ربما تعكس حمقا أمريكا جديدا يمكن أن يكون في المنطقة، وذلك من خلال ربط الملف اليمني بالملف الإيراني، أو ربط ما يجري في اليمن بالعلاقة الأمريكية السعودية".
ويتوقع الروحاني أن سياسة الأمريكان ربما تكون أكثر فاعلية للدفع نحو الفوضى في اليمن، "كونهم تراجعوا عن تصنيف الحوثيين قبل تلقي أي معلومات من قبل مبعوثهم الجديد".
ويعتقد الروحاني أن "التراجع عن تصنيف الحوثيين ربما أتى للمحافظة على الحوثيين كمصدر تهديد للسعودية، يتم ابتزازها من خلال ذلك".
نظرة شاملة
وعن المبادئ التي تنطلق منها سياسة بايدن تجاه الملف اليمني، تقول الناطقة الإقليمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جيرالدين جريفيث: "إن إدارة بايدن لديها سياسة جديدة تجاه الأزمة في اليمن، تتمثل بالعمل من خلال الجانب الدبلوماسي والإنساني، وهو ما جعلها تتخذ قرارا بالتراجع عن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية".
وتوضح جريفيث أن قرار التراجع عن تصنيف الحوثيين "لا يعني تغيير سياسة أمريكا تجاه الحوثيين أو التوقف عن استنكار وإدانة جرائمهم وهجماتهم ضد المدنيين في اليمن وغيرها".
وتشير جريفيث إلى أن "أمريكا ستواصل عملها للحد من التأثيرات السلبية، وكذلك الجرائم التي تمارسها جماعة الحوثي ضد اليمنيين، وغيرها من دول الجوار، وستمارس أيضا مزيدا من الضغط ضد جماعة الحوثي للوصول إلى تحقيق الحل السياسي، كون ذلك جزءا لا يتجزأ من سياسة أمريكية شاملة في الشأن اليمني".
وبشأن ما إذا كان التراجع عن التصنيف يعد تبرئة للحوثيين من كل الجرائم التي يرتكبونها، تؤكد جريفيث أن "هجمات الحوثيين غير مقبولة، وأن أمريكا تدين هجمات الحوثيين ضد المدنيين، كما أنها تدعم حق دول التحالف فيما يخص الدفاع عن نفسها".
وتستبعد جريفيث حل الأزمة اليمنية عسكريا، "كون الحل العسكري لم يعد بجدوى خلال السنوات الماضية"، كما ترى أن المهم هو إيجاد الحل السياسي لهذه الأزمة.
الخبير العسكري والاستراتيجي محمد القبيبان يرى أن تعيين أمريكا مبعوثا خاصا لها إلى اليمن وإلغاء تصنيف الحوثيين 'جماعة إرهابية' ووقف دعم العمليات الهجومية فيما يتعلق بحرب اليمن يشير إلى أن هناك تحولا واضحا في رؤية إدارة البيت الأبيض الجديدة فيما يخص الصراع في اليمن.
ويلفت إلى أن تصريحات الإدارة الأميركية حول الحرب في اليمن "مجرد تصريحات ناعمة وليست على مستوى الشراكة في المنطقة، وليست أيضا كما ترغب بها دول الخليج، وكافة دول المنطقة".
ويوضح أن هناك "قرارات أمريكية قد تكون ليست بصالح الصراع في اليمن"، مستدركا القول إن "التصريحات المهمة بالنسبة للسعودية ودول المنطقة هي دعم الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها وحدودها".
ويتابع موضحا: "هذه التصريحات الأمريكية الداعمة للسعودية تعطينا ملخصا مهما بأن هناك توجها لحل هذه المشكلة بالطرق الرسمية، المتمثلة بالمرجعيات الثلاث المتفق عليها".
وفيما يخص وقف أمريكا دعم السعودية في حربها في اليمن، يقلل الخبير القبيبان من هذا القرار، لافتا إلى أن هذا القرار "سيكون له انعكاس على المعلومات والتعاون الاستخباراتي"، مضيفا أن "الدعم الأمريكي ليس من أولويات التحالف والسعودية، وإنما يخص اليمن".



