تقارير

ما التبعات التي قد تنعكس على اليمن نتيجة استمرار هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر؟

ما التبعات التي قد تنعكس على اليمن نتيجة استمرار هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر؟
المصدر : قناة بلقيس - خاص

مخاطر وتهديدات اقتصادية جديدة تحيط باليمن نتيجة إقدام عدد من أهم شركان الشحن البحري في العالم، على إيقاف عملياتها عبر البحر الأحمر، ويرى خبراء اقتصاد أن هذه الخطوة سيكون لها تبعات جسيمة على عدد كبير من الدول ومنها اليمن نفسه، الذي يعتمد على استيراد 90% من احتياجاته السلعية من الخارج. 

وتسببت هجمات الحوثيين المكثفة في البحر الأحمر ضد السفن المتجهة إلى إسرائيل، حالة ارتباك في حركة التجارة الدولية، لا سيما بعد إعلان خطوط ملاحية عالمية فاعلة، الامتناع عن المرور في هذا الشريان الحيوي، الأمر الذي يؤثر حتما على الكثير من الأسواق ومنها اليمن أيضا التي تترقب انعكاسات على حركة الاستيراد. 

يقول محللون اقتصاديون إن هناك مخاوف واسعة من تبعات ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب على السوق اليمنية، من حيث المعروض السلعي وصعوبات الاستيراد والشحن التجاري إلى البلد الذي يتوقع أن تتضاعف بشكل كبير بسبب ما يحدث، حيث من المرجح أن ترفض شركات الشحن والتأمين العالمية التعامل مع الموانئ اليمنية. 

وتتصاعد وتيرة استهداف السفن في البحر الأحمر، منذ إعلان الحوثيين، الأسبوع الماضي، أنهم سيهاجمون أي سفينة تبحر إلى إسرائيل، أياً كانت جنسيتها، بعدما كانت هجماتهم مقتصرة في الأسابيع الماضية على السفن الإسرائيلية فقط، وذلك ردأً على العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والحصار المميت الذي يفرضه الاحتلال على سكان القطاع عبر منع الغذاء والدواء. 

وتسود مخاوف من عودة أزمة الشحن التجاري إلى اليمن في ظل التحركات الأميركية الواسعة لتشكيل تحالف عسكري دولي في البحر الأحمر لمواجهة الحوثيين. ولا يستبعد خبراء اقتصاد تجدد الصراع الاقتصادي في الدولة التي أنهكتها الحرب وتجدد أزمة الشحن التجاري بعد فترة من الهدوء ونجاح الوساطة العمانية والأممية بخفض حدة التوتر بين جميع الأطراف لتهيئة الأجواء التي تسمح بالتوصل إلى هدنة تفضي لإطلاق عملية سياسية شاملة لإحلال السلام في البلاد. 

هجرة البحر الأحمر  

ويتوقع مراقبون عودة المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين وإعادة إغلاق ميناء الحديدة الذي عاد لاستقبال السفن التجارية مطلع هذا العام بعد سنوات من التوقف والتفتيش للسفن المحدودة التي كان يتم السماح لها بالمرور. 

وتأتي هذه التطورات بينما تشير بيانات ملاحية إلى أن ميناء الحديدة سجل نمواً كبيراً في نشاطه التجاري خلال عام 2023، بنسبة بلغت 52% بالمقارنة مع عام 2022، في حين ارتفع عدد السفن التجارية الواصلة إلى الميناء خلال العام الجاري بنسبة 75%. 

ويفيد أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز محمد قحطا إن "هجمات الحوثيين سترفع تكلفة التأمين على النقل البحري عبر باب المندب، كما ستؤدي إلى تكثيف التواجد العسكري للدول الاستعمارية المنتشرة في البحر الأحمر وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتي ستوظف ذلك بتنفيذ مخططاتها الرامية لتهميش مضيق باب المندب من خلال توجيه حركة النقل التجاري البحري لطرق بديله تكون تحت سيطرتها مثل مشروع الطريق الرابط بين دول آسيا وأوروبا عبر البحر المتوسط (طريق الهند ـ أوروبا) وإعادة تفعيل طريق رأس الرجاء الصالح". 

ويتوقع قحطان تأثر اليمن من الارتفاع المحتمل في تكاليف الشحن التجاري، ومواجهة البلاد المزيد من صعوبة الاستيراد وهي دولة استهلاكية تعتمد بدرجة رئيسية على ما يصلها من الواردات من الأسواق الخارجية، مشيرا إلى أن التضييق على حركة المرور الدولية عبر باب المندب يعني مزيدا من انهيار وضع التجارة الخارجية لليمن، وبالتالي مزيد من التدهور الاقتصادي والإنساني. 

وفي مقابل التحذيرات من تضرر حركة التجارة اليمنية، يشير تجار إلى وجود استقرار تمويني من مختلف المواد الأساسية والسلع الاستهلاكية، بينما لا يخفون قلقهم من التأثيرات المرتقبة لما يجري على هذا الاستقرار وحركة الاستيراد خلال الفترة القادمة. 

وقالت مصادر إن الغرفة التجارية والصناعية المركزية في صنعاء دعت جميع التجار إلى سرعة استكمال الإجراءات الخاصة بالتسليم والتفريغ والنقل من أرصفة ميناء الحديدة وإتباع الإجراءات التي تم الاتفاق عليها مع اللجنة المشتركة التي تم تشكيلها الأسبوع الماضي لتسهيل الإجراءات في الميناء. 

وأشارت المصادر إلى أن الغرفة طالبت كافة المستوردين الذين لهم بضائع وحاويات في السفن الواقعة في غاطس ميناء الحديدة، وأرصفته سرعة استلام أوامر التسليم من الشركات الملاحية. 

ويقول الباحث الاقتصادي جمال راوح إن السلطات المعنية في صنعاء والقطاع التجاري الخاص يتوقعون حدوث تغيرات في الشحن التجاري إلى اليمن وصعوبات قد تحصل في الاستيراد وارتفاع تكاليف التأمين، إضافة إلى تشديد إجراءات التفتيش على السفن التجارية المتجهة إلى ميناء الحديدة، الأمر الذي قد يضاعف من مستوى الإجراءات والفترة الزمنية المحددة للوصول إلى الميناء، وهو ما قد يؤدي إلى عرقلة الإجراءات الملاحية في ميناء الحديدة ومستوى تدفق السلع إلى الأسواق المحلية. 

وتشهد محافظة الحديدة شمال غرب اليمن حركة غير اعتيادية منذ الأسبوع الماضي، حيث تبحث عدة جهات معنية بالاستيراد في القطاعين العام والخاص الصعوبات والإشكاليات التي يواجه الوكلاء والشركات الملاحية بالأساس، والتي يتوقع تزايد حدتها في الفترة المقبلة وسط تصاعد الاضطرابات في البحر الأحمر وباب المندب. 

وتأتي التطورات الحالية، بينما كان ميناء الحديدة قد عاد لاستقبال السفن التجارية مطلع العام الحالي بعد توقف دام لأكثر من أربع سنوات، بسبب الحرب التي مزقت اليمن منذ عام 2015. 

وأصدرت شركة شحن الحاويات العملاقة "إيه بي مولر ميرسك" تعليمات لسفنها المتجهة إلى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر بوقف رحلاتها. 

وقالت الشركة في بيان، يوم السبت الماضي: "بعد الحادث الوشيك الذي تعرضت له سفينة (ميرسك جبل طارق)، يوم الجمعة، والهجوم الآخر على سفينة حاويات أخرى، السبت، أصدرنا تعليمات لجميع سفن (ميرسك) في المنطقة المتجهة للمرور عبر مضيق باب المندب بإيقاف رحلاتها حتى إشعار آخر". 

كما أعلنت شركة شحن الحاويات الألمانية "هاباج لويد"، يوم الجمعة، تعليق رحلاتها عبر البحر الأحمر مؤقتاً، بعد ساعات من تعرّض إحدى سفنها لهجوم بالقرب من اليمن. 

كذلك قالت شركتان لناقلات النفط إنهما تصران على وجود بند في العقود يسمح لهما بتحويل سفنهما للإبحار حول أفريقيا إذا رأوا أن المياه قبالة اليمن غير آمنة. إذ قالت مالكة ناقلات النفط العملاقة، "يوروناف" إنها تصر على منح سفنها خياراً في جميع المواثيق لتجنب البحر الأحمر. 

وأسفرت هجمات الحوثيين عن "خلق توترات" في المنطقة، وفرضت "تهديداً متفاقماً" على السفن التي تبحر في أحد طرق الشحن التجارية الرئيسية في المنطقة، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة للقول بأنها تشعر بالقلق إزاء تلك الهجمات التي تهدد حرية الملاحة في المياه الدولية. 

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.