تقارير
ما التحديات التي قد تعرقل تمديد الهدنة في اليمن؟

ساعات تفصل اليمنيين عن انتهاء الهدنة الأممية ولا يزال الغموض سيد الموقف حول إمكانية تمديدها أو العودة إلى مربع المواجهات العسكرية كما بدا واضحا من خلال التهديدات التي تصدرها مرارا مليشيا الحوثي ويقابلها بالمثل مسؤولون في الحكومة اليمنية.
مجلس القيادة الرئاسي أعلن بالأمس تسلمه إطارا لتمديد الهدنة من المبعوث الأممي وذلك بعد أن رفض رئيس المجلس رشاد العليمي مقابلته في عدن، فيما اتهم عيدروس الزبيدي وهو عضو المجلس الرئاسي ولا يزال يحتفظ بصفته كرئيس للمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات أيضاً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالفشل في الضغط على المليشيا لتنفيذ التزاماتها بموجب شروط الهدنة ولوح برفضه تمديدها.
ووافقت الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، مطلع يونيو الماضي على تمديد هدنة إنسانية في البلاد، لمدة شهرين، بعد انتهاء سابقة لها مماثلة بدأت في 2 أبريل الماضي.
ومن أبرز بنود الهدنة، وقف إطلاق النار، وفتح ميناء الحديدة، إضافة إلى إعادة تشغيل الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء، وفتح الطرق في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ 7 سنوات.
مؤشرات واضحة
يلفت الباحث السياسي عبد الناصر المودع إلى أن هذا التعديل الوزاري أتى بناء على رغبة دول الوصاية، مشددًا على أنه "منذ بداية الحرب لم تُشكل سلطة يمنية حقيقية وإنما صورية تتم إدارتها من الخارج وبالتحديد من السعودية والإمارات".
وأشار إلى أن هذا التعديل أخذ أبعاد الصراع داخل المجلس الرئاسي إلا أن من حسم الأمر في النهاية هي السعودية لأنها من تمتلك فعليًا حق القرار النهائي رغم أن نفوذ الإمارات العملي في اليمن أكبر من المملكة، إلا أن الأخيرة هي من تحسم الأمور بحسب المودع.
وحول الهدنة، قال المودع إن كل المؤشرات تشير إلى أنها في طريقها إلى التجديد ما لم يكن للحوثيين ومن ورائهم إيران هدف آخر كمحاولة الهجوم على مناطق النفط والغاز في مأرب، معتبرًا أن هذا الأمر هو الهدف الإستراتيجي الذي يخطط له الحوثيون.
سبب التفاؤل استفادة طرفي الأزمة من الهدوء النسبي رغم العراقيل الحوثية.
واستبعد وجود أي رغبة لدى السعودية والإمارات بالقيام في معارك جديدة ضد الحوثيين.
تحديات عدم تجديد الهدنة
يرى سياسيون ومراقبون أن أبرز التحديات التي قد تعرق تمديد الهدنة حتى الآن هو رفض استمرار مليشيا الحوثي فتح طرقات تعز وهو أكثر الملفات التي تضع مجلس القيادة في موقف محرج بعد أن قدم التنازلات لمليشيا الحوثي.
ويفيد مراقبون بأن السعودية والإمارات والمجتمع الدولي وأن كانوا جميعهم يعملون لتمديد الهدنة ستبقى الأمور على الأرض هشة ولن يلتزم الطرفين بوقف إطلاق النار خصوصاً في الجبهات المشتعلة وتحديدا مأرب وتعز وهو ما بدى واضحا خلال الأيام الأخيرة من خلال عمليات التحشيد العسكري والمعارك التي لم تتوقف خلال الأربعة أشهر الماضية.
يفيد الباحث السياسي براء شيبان بأن المجلس الرئاسي لم يخضع لاختبار في التحديات الأساسية بعد، ويؤكد بأن التحدي الأساسي الذي سيواجهه هو إمكان عدم تجديد الهدنة وعودة الاشتباكات.
واستبعد شيبان حصول أي حلحلة في الملف الاقتصادي ما لم يُحسم ملف الحرب سواء بتسوية سياسية مع الحوثيين أو بالمعارك العسكرية.
ورأى شيبان أن التعديلات الوزارية التي أجراها المجلس الرئاسي مؤخراً من الممكن أن تكون حركة استباقية لمواجهة الوضع في حال عدم تجديد الهدنة، متحدثًا عن حرص واضح أن تبقى المكونات المنضوية ضمن إطار المجلس الرئاسي في توافق كامل.
وبحسب شيبان فإن وزير الدفاع الجديد شارك سابقًا في الاشتباكات ضد الحوثيين في مأرب وغيرها من المحافظات الجنوبية، معتبرًا أنه يحظى بقبول وعلاقته جيدة مع كل المناطق العسكرية.



