تقارير

ما التوقعات المحتملة في اليمن خلال العام 2023؟

ما التوقعات المحتملة في اليمن خلال العام 2023؟
المصدر : قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

منذ اندلاع الحرب في اليمن قبل ثماني سنوات، يترقب اليمنيون لحظة الخلاص من المليشيات الانقلابية واستعادة الدولة واستئناف العملية السياسية من حيث توقفت وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والانتقال إلى يمن جديد. وفي حين كانت الآمال بالحسم العسكري أو الحل السياسي منتعشة في الأشهر ثم السنوات الأولى من الحرب، لكن مع طول أمد الحرب تبددت الآمال لاسيما مع بروز تعقيدات كثيرة تحول دون الحسم العسكري وتعيق الحلول السياسية الممكنة، ومع ذلك فهناك حالة من الترقب ومتابعة الوضع وما إذا كانت ستحصل تطورات جديدة ومفاجئة وتأثيرها سلبا أو إيجابا على المشهد اليمني بشكل عام.

فيا ترى هل سيشهد العام 2023 تطورات جديدة مفاجئة تعيد خلط الأوراق أو تربك بعض اللاعبين المحليين ورعاتهم الإقليميين؟ أم أن الأوضاع ستبقى كما هي عليه؟ وما هي المدة الزمنية المتوقعة لاستمرار الأزمة وكيف ستكون الصيغة النهائية المتوقعة لمستقبل البلاد؟ وما هو مصير المليشيات والتشكيلات العسكرية غير النظامية؟ وما هو التغيير المتوقع للبلاد بناء على المعطيات الحالية؟

- آليات التنبؤ بالمستقبل

في الحقيقة لا توجد نظرية حاسمة بشأن التنبؤ بمستقبل الصراعات والحروب الأهلية والدولية والحروب بالوكالة وأنماط العلاقات الدولية وغير ذلك من الظواهر السياسية، لكن هذا لا يعيق الاعتماد على ما توفر من نظريات وطرق متعددة للتنبؤ بالمستقبل القريب أو البعيد، مع ملاحظة أن التنبؤ بالمستقبل القريب يكون أكثر دقة بناء على الأدلة المتراكمة، بينما التنبؤ بالمستقبل البعيد لا يكون حاسما سواء بسبب بطء المتغيرات أو تبدل اللاعبين أو كثافة المتغيرات وتحولاتها الكبيرة، وهذا لا يمنع الحكومات التي تحترم شعوبها من الاهتمام بالمستقبل وإيجاد جرس إنذار مبكر حول أي مخاطر محتملة تهدد كيان الدول والشعوب.

ويؤكد كثير من علماء السياسة أن الأكثر موثوقية هو أن يعتمد التنبؤ في كثير من الأحيان على البيانات التي تتغير ببطء بمرور الوقت، لكن هذه البيانات تكون مناسبة للتنبؤ بالتغيرات الطفيفة. ويضاف إلى البيانات المتغيرة ببطء، المدرسة السلوكية التي تركز على الأعمال القياسية-الإحصائية كمنهاج تجريبي. وبتعبير أوضح، ترى المدرسة السلوكية أن السلوك مصدر رئيسي للمعلومات، أي سلوك الزعماء والحكومات والمنظمات وغير ذلك من الفواعل السياسية. كما أن عملية التنبؤ تتطلب التجرد من القيم والأحكام الشخصية التي قد تؤثر على عملية التنبؤ بالمستقبل، فالتنبؤ ليس مجالا للمماحكات السياسية أو الأحكام العاطفية، وإنما الهدف منه تحقيق أغراض مهمة مثل: تجنب المخاطر، وفهم المجهول، والتحكم في النتائج المستقبلية، وفهم الديناميكيات العامة للنظام لتقدير الظروف الحالية، والتخطيط للمستقبل القريب.

لكن في الحالة اليمنية لا يبدو أن أي طرف من الأطراف يهتم بالمستقبل والتخطيط له أو إيجاد جرس إنذار مبكر لتجنب أخطار كبيرة محتملة، فالمخاطر الماثلة أمام الجميع تقابل باللامبالاة من قبل السلطة الشرعية أو مكونات المجلس الرئاسي أو حتى التحالف السعودي الإماراتي، فكيف إذن سيهتم أي طرف من الأطراف المذكورة بالمخاطر المحتملة في المستقبل القريب أو البعيد وهو مهمل للأخطار الماثلة أمامه، ولذلك فإن مسألة التنبؤ بالمستقبل القريب أو البعيد تبدو وكأنها مجرد ترف فكري لا يثير اهتمام الفاعلين في الأزمة اليمنية، وربما قد يهم الأمر بعض فئات المجتمع التي طحنتها الأزمات المتتالية والمتشعبة وتنتظر بفارغ الصبر انتهاء الحرب وتبعاتها والبدء بمرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي والازدهار المعيشي.

- المزيد من إجراءات إضعاف اليمن

إذا عدنا إلى البيانات الكمية المتراكمة طوال السنوات الماضية منذ بداية الحرب، سنجد أن ما شهدته اليمن من تحولات كانت جميعها سلبية، ولم تصب في هدف استعادة الدولة والقضاء على الانقلاب، باستثناء كبح جماح انقلاب تحالف الحوثيين وعلي صالح في الأشهر الأولى من عملية "عاصفة الحزم"، كما أن سلوك الفاعلين المحليين والأجانب لم يشهد أي تغيير، وبالتالي فإن من المحتمل أن يشهد العام 2023 مزيدا من الإجراءات الهادفة إلى إضعاف اليمن وتفتيته والتمكين للمليشيات الانقلابية والانفصالية في شمال الوطن وجنوبه.

كما أن الوضع الذي آلت إليه السلطة الشرعية من إضعاف وتشتيت بين مكونات متنافرة يزيد من قتامة المشهد ويبعث على الأسى والحسرة، وفي نفس الوقت تشهد المكونات السياسية والحزبية هي الأخرى حالة من الضعف والتفكك والصمت المطبق والتبلد السياسي، وهي ظاهرة محيرة فعلا، فالأحزاب بمختلف توجهاتها تعد جزءا من النظام السياسي للبلاد، بل وتشكل عموده الفقري، وصمتها على المؤامرات التي تحاك ضد البلاد لا يمكن تفسيره إلا بأنه نوع من الخيانة للوطن والتواطؤ مع مشاريع تفتيت البلاد.

- الفوضى الشاملة في حضرموت

ولعل أهم حدث قد تشهده اليمن خلال العام 2023، تفجير الوضع في محافظة حضرموت، بسبب محاولات المجلس الانتقالي السيطرة عليها. ويبدو أن ثمة خلافات بين السعودية والإمارات بشأن الوضع في حضرموت في سياق تقاسم النفوذ بين الدولتين، وحتى إذا اتفقت الدولتان على صيغة محددة لتقاسم النفوذ في تلك المحافظة، سيبقى توجه المجتمع الحضرمي شوكة الميزان أو العامل الحاسم في مسألة الخلاف بين الرياض وأبوظبي حول من سيكون له اليد الطولى في المحافظة المترامية الأطراف والغنية بالثروة النفطية ومساحتها الكبيرة التي تعادل ثلث مساحة اليمن تقريبا.

وقد تنتهج السعودية والإمارات خيارات عدة لترويض المجتمع الحضرمي على القبول بحسم الوضع في المحافظة والانخراط في مشروع الانفصال، فالمعروف أن ممانعة حضرموت إزاء سيطرة المجلس الانتقالي عليها تنبع من دوافع مناطقية بحتة قبل أن تكون مسألة الوحدة أو الانفصال عاملا حاسما فيها، ذلك أنه يوجد في حضرموت انفصاليون يرفضون المجلس الانتقالي، ويفضلون الوحدة على الانفصال في ظل حكم مناطقي عنصري مفخخ بحمولات مناطقية تاريخية مفزعة، وهذا أمر تتفهمه السعودية والإمارات.

إن الخلاف بين الرياض وأبوظبي في حضرموت ليس خلافا حول مشروع الانفصال، وإنما حول النفوذ السياسي في المحافظات الجنوبية والشرقية بشكل عام، وأما الانفصال فهما مجمعتان بشأنه، والخلاف الحالي هو من سيكون الطرف الرئيسي الحامل لمشروع الانفصال. وبما أن المجلس الانتقالي بتركيبته الحالية يدين بالولاء التام للإمارات باعتبارها صاحبة الفضل الكبير عليه، فإن السعودية تريد إعادة هيكلة الحامل السياسي لمشروع الانفصال لتضمن تقاسم النفوذ مع الإمارات هناك وليس التسليم به لها كاملا.

وفي هذه الحالة فإن خيار ترويض المجتمع الحضرمي على القبول بسيطرة المجلس الانتقالي عليه ستبدأ من تحييد إزالة أسباب الرفض له، والخيار الوحيد هو إعادة هيكلة القيادة العليا للمجلس الانتقالي، سواء بتعيين حضارم في قيادته العليا، أو تعيين رئيس جديد للمجلس الانتقالي من حضرموت وإجبار عيدروس الزبيدي على ترك رئاسته للانتقالي، ولعل هذا ما يفسر طول مدة زيارة عيدروس الزبيدي الأخيرة للإمارات، وسط تسريبات بأنه محتجز أو ممنوع من العودة إلى مدينة عدن، بعد احتجاز الإمارات للقيادي في المجلس الانتقالي هاني بن بريك.

وإذا افترضنا صحة التكهنات بأن الإمارات تحتجز بالفعل عيدروس الزبيدي أو أنها تحاول إقناعه بترك رئاسة المجلس الانتقالي لشخصية انفصالية من حضرموت أو أي شخصية أخرى مقبولة لدى الحضارم، لكن سيبقى موقف المليشيات الانفصالية التابعة للانتقالي التي تنتمي لمنطقة عيدروس الزبيدي بمنزلة عائق أمام محاولات إعادة هيكلة المجلس الانتقالي، وقد يتسبب ذلك بتفككه، خصوصا إذا أصر عيدروس الزبيدي على تمسكه برئاسة الانتقالي.

وهذا سيفرض على السعودية والإمارات التوافق على صيغة جديدة لترويض حضرموت، بداية من ترك الأمور تمضي حتى اندلاع مواجهات عسكرية بين مليشيا المجلس الانتقالي والقوات الحكومية في حضرموت مسنودة بمسلحين قبليين، ومن ثم التدخل بذريعة فض النزاع وإدخال آليات عسكرية سعودية وأخرى إماراتية إلى المحافظة، وتعيين قيادات انفصالية حضرمية في بعض المناصب المدنية والعسكرية في المحافظة، تمهيدا لإجراءات أخرى تصب لمصلحة مشروع الانفصال.

- تعديل حكومي أو تشكيل حكومة جديدة

ومن المحتمل أن يتزامن مع التصعيد والفوضى في حضرموت إجراء تغيير حكومي أو تشكيل حكومة جديدة أو ربما افتعال تصعيد عسكري محدود ضد الحوثيين في جبهة مهمة، والهدف هو تشتيت الرأي العام وإشغاله بأحداث مختلفة لصرف تركيزه عن تطورات الوضع في حضرموت، علما أنه لن تندلع عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين، وبدورها لن تقدم مليشيا الحوثيين على شن عملية كبيرة ضد الجيش الوطني، وستكتفي بشن هجمات متفرقة هنا وهناك كحرب استنزاف واختبار القوة، مع تشديد الحصار على مدينة تعز.

- لا هدنة جديدة

أيضا لن يتم التوافق على هدنة جديدة، وستظل الملاحة الدولية بمأمن ولن تجرؤ مليشيا الحوثيين على المساس بها، والجيش الوطني بدوره لن يشن عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين، لأنه مكبل بقيادة جديدة عاجزة ومنقسمة وفاشلة (المجلس الرئاسي)، كما أن الوضع الاقتصادي والمعيشي سيزداد تدهورا، وهذا سيدفع مليشيا الحوثيين لتشدد قبضتها الحديدية على المواطنين في مناطق سيطرتها، ولن يحدث أي تحسن ملموس في أسعار الصرف، لاسيما أن انهيار العملة المحلية سببه الرئيسي شح النقد الأجنبي في البلاد، وسيزيد الأمر تعقيدا تمكن مليشيا الحوثيين من وقف تصدير النفط إلا وفق شروطها بتقاسم عائداته ودفع رواتب مقاتليها.

وهكذا لن يشهد العام 2023 تغييرا كبيرا في مسار الحرب والأزمات الناجمة عن طول مدتها، وسيكون الانسداد السياسي والجمود العسكري الملمح الأبرز خلال العام الجديد، باستثناء التصعيد والفوضى في حضرموت، والهجمات المتفرقة لمليشيا الحوثيين في جبهات عدة، واكتفاء المجلس الرئاسي بعقد الاجتماعات وإصدار البيانات من حين لآخر دون عمل على الأرض أو حسم انقساماته، ومراوحة جهود السلام مكانها، وتفاقم الأزمة المعيشية، وزيادة ضغط مليشيا الحوثيين على المجتمع في مناطق سيطرتها، وبقاء الأوضاع كما هي عليه لسنوات أخرى، حتى اندلاع موجة عنف جديدة وحاسمة.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.