تقارير

ما الجديد الذي يمكن أن يتحقق عقب القمة العربية الإسلامية بشأن غزة؟

اختتمت القمة العربية - الإسلامية الاستثنائية، في الرياض، يوم أمس، ببيان تضمن إدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والمطالبة بوقفه فورا، وفتح ممرات إنسانية لإغاثة السكان في القطاع، والدعوة إلى مؤتمر دولي يمهد لعملية سلام عادلة ودائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

البيان الختامي لم يتطرق إلى أدوات الضغط الممكنة على الكيان الصهيوني، على الرغم من وجود أدوات ضغط سياسية واقتصادية بيد غالبية الدول المشاركة في القمة، وخاصة الدول ذات العلاقة الدبلوماسية مع الكيان، الأمر الذي يشير إلى أن هذه الأدوات -على أهميتها- ستظل معطلة لأجل غير مسمى.

وعلى الرغم من أهمية الموقف العربي والإسلامي المؤيد للقضية الفلسطينية، إلا أن مراقبين وصفوه بغير المتّسق مع حجم الجريمة، التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وأرجعوا ذلك إلى عدة عوامل، على رأسها الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل، وطبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وأنظمة غالبية الدول العربية والإسلامية، القائمة على التبعية.

ومع ذلك، فإن رفض دول تُشكل ثلث العالم العدوان الإسرائيلي أمر بالغ الأهمية، ويشير إلى فشل ذريع للدعاية الإسرائيلية وأدواتها الدبلوماسية، ويعيدها مجددا إلى حالتها القديمة من العُزلة، التي كانت قد تجاوزتها إلى حد كبير طوال السنوات الماضية.

- خطوة إيجابية

يقول أستاذ القانون الدولي، الدكتور ثائر أيوب: "نحن -كفلسطينيين ومراقبين للمشهد الفلسطيني والعربي- تعودنا أن هذه القمم تخرج ببيانات جميلة ومصطلحات رنانة، لكن من حيث العمل العربي الموحد، نحن نعيش أزمة".

وأضاف: "نحن لسنا في صدد الشجب والاستنكار والإدانة بعد 36 يوما من الحرب والدمار والقتل الإجرامي، الذي يحدث في غزة، وإنما لا بُد أن نكون في محل برنامج عمل يكون في حالة إمداد إنساني على الحد الأدنى لـ 2.2 مليون مواطن في غزة؛ يعيشون تحت القصف والدمار والحصار، ولا يوجد لديهم وقود وماء، وكل الاحتياجات الإنسانية".

وأكد أن "عقد هذه القمة يعد شيئا إيجابيا، وإن كان متأخرا، لكنه لم يكن إلى حد المستوى المطلوب، يرتقي لما يجري بحق الشعب الفلسطيني".

وتابع: "المعادلة الآن ميدانية، لذلك الشعب الفلسطيني حينما أدرك أن هذا الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي هو صراع وجود وصراع بقاء، قام بعمله البطولي في السابع من أكتوبر، وما حدث حينها ليس خارج إطار القانون، وإنما مغطى بالقانون الدولي، فهي عملية مقاومة شرعية بموجب القانون الدولي والمواثيق الدولية، لذا كان يفترض من الدول العربية أن تقوم بفعل إيجابي أكثر من ذلك بكثير".

وأردف: "كنت أتوقع من هذه القمة أن يخرج مجموعة من زعماء العرب بزيارة ميدانية إلى قطاع غزة وكسر الحصار، وإدخال المساعدات الإنسانية كحد أدنى".

وزاد: "الشعب الفلسطيني، اليوم، ليس في رغد من القول، فنحن نتحدث عن شعب يُباد، وما يجري في غزة عبارة عن جريمة إبادة جماعية".

واعتبر أن "مجرد مشاركة الدول المطبعة مع إسرائيل في القمة ليس إنجازا، وأن المطلوب هو مقاطعة إسرائيل".

وقال: "إن الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي يريد مواقف وقرارات أشجع من ذلك، واليوم كانت هناك فرصة تاريخية للأنظمة العربية لأن تتصالح مع شعوبها، من خلال ما يجري في فلسطين، وأن ترتقي للحدث الذي يجري الآن من خلال مراعاة مطالب شعوبها، وتتجاوز أزماتها الداخلية في ذهابها للقضية المركزية والقضية الأم للعالم العربي والإسلامي".

وأوضح: "الخلافات البينية العربية والإسلامية كبيرة"، مشيرا إلى أن "هناك دولا في جنوب إفريقيا وفي أمريكا اللاتينية مواقفها تجاه القضية الفلسطينية متقدمة على كثير من الدول العربية".

وأضاف: "كان لا بُد أن يكون هناك إعلان حالة مقاطعة دائمة، وحالة ضغط بشكل علني على أمريكا، من خلال حتى الذهاب بعيدا نحو الوقود والبترول وغيرها من أدوات الضغط، بهدف وضع حل لما يجري في قطاع غزة، ووقف العدوان أولا، ومن ثم إدخال الإمدادات للناس على الصعيد الإنساني والمعيشي كحد أدنى".

وتابع: "ميثاق روما حدد أربع جرائم للمحاسبة، وهي جرائم الحرب، وجرائم العدوان، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة الإبادة الجماعية، وهذه الجرائم الأربع تطبق حاليا في فلسطين، فهناك منع للوقود ومنع للإمدادات الإنسانية، واستهداف مباشر للمدنيين، وعملية تهجير قسري، والتهديد باستخدام قنبلة ذرية على غزة".

وأردف: "نحن في هذا العالم تجاوزنا مرحلة ازدواجية المعايير، وأصبحنا في مرحلة نسف المعايير، وضرب القيم بالكامل".

وزاد: "في الحرب الروسية - الأوكرانية، خلال عام واحد، تحركت محكمة الجنايات الدولية لفتح تحقيق مباشر في أوكرانيا، بينما الشعب الفلسطيني له سنوات عديدة تحت  الضرب والقتل ولم يجرِ فتح التحقيق إلا قبل سنة من الآن، رغم أن عدد ضحايا الحرب الروسية - الأوكرانية تجاوزته غزة خلال هذا الشهر فقط".

وقال: "نحن -كدارسين القانون الدولي الإنساني، وكعاملين به- أمام اختبار حقيقي؛ لأن كل ما ندرسه خلافا للواقع، إذ نرى شعبا بأكمله يباد ولا يحرك ساكنا، حتى المستشفيات قصفت، ولا مكان آمن في غزة".

وأشار إلى أن "أمريكا والغرب يغمضون عينا ويفتحون أخرى، فحينما تعلقت المسألة بأوكرانيا حركوا جميع القوانين، وفعلوا جميع المقاطعات، وقاموا بكل ما يريدون، وعندما تعلق الأمر بفلسطين منحوا الاحتلال الإسرائيلي الضوء الأخضر لقتل الشعب الفلسطيني".

- "قعر لا قمة"

يقول الإعلامي عبدالله الحرازي: "إن اجتماع القمة العربية - الإسلامية يأتي في إطار موسم الرياض، أو ما شابه، وهو أقل من أن يتابعه الإنسان، ويهدر بعض الوقت في متابعته".

وأضاف: "بالنظر إلى تاريخ مثل هذه الاجتماعات، وبالنظر إلى المكان الذي عقدت فيه، وإلى التوقيت المتأخر لمثل هذا الاجتماع، لا يمكن أن نطلق عليه قمة، بل قعر".

وتابع: "لا نرتجي من هؤلاء شيئا، ولدينا خبرة كبيرة، فأن يجتمع هؤلاء الممثلون للسلطات العربية في بلد يعتقل فيه من يؤيد المظلوم والضحية والشعب الفلسطيني بتغريدة، أو من يدعو جهرا في الحرمين الشريفين، فهذه واحدة من المهازل".

وأردف: "أن يحضر في هذا الاجتماع واحد من كبار المجرمين في العصر الحديث، الذي قام بالتنكيل بالشعبين السوري والفلسطيني، وما تقوم به إسرائيل بحق إخواننا في غزة، هو المشهد ذاته الذي رأيناه في 2014م، بحق إخواننا الفلسطينيين في مخيم اليرموك".

وزاد: "لا أجد على عاتق حكام العرب السفلة أي شيء، ولا أستطيع أن أطلب أو آمل منهم شيئا، إنما كان الأمل بأن تثور الشعوب العربية، وأن تحتل الميادين، وأن تخرج ولا تعود إلى بيوتها آمنة مطمئنة، وإلى مواسم الترفيه التافهة، بينما الشعب العربي الفلسطيني يُباد أمام الكاميرات والشاشات، وأمام أعين الجميع".

وقال: "مصيبتنا اليوم أصبحت في الشعوب، ولم تعد بالقادة؛ لأن ليس لدينا قادة على الإطلاق، لكن الشعوب كان بإمكانها أن تقوم وتفعل الكثير، وتستعيد شرفها ودورها، وأن تعتذر إلى الله حتى بالوقوف ساعتين في كل شارع عربي".

وأضاف متسائلا: "ما يحدث في فلسطين يعيد فرز العالم، وفرز الناس ما بين الشرفاء والمنبطحين والأنذال، فماذا نقول عندما تخرج لندن وباريس وواشنطن بتلك الآلاف والحشود، ولا تخرج الرياض ولا القاهرة، وما سواهما من عواصم عربية كثيرة؟ ما الذي تنتظره الشعوب العربية؟ هل تريد أن تأتيها الحقوق دون انتزاع؟".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.