تقارير

ما الخيارات المتاحة للسودان في ظل التدخلات الإقليمية التي تهدف إلى إطالة أمد الصراع؟

على الرغم من التحديات الكبيرة، التي تواجه السودان في صراعه مع قوات الدعم السريع، أثبتت المؤسسة السياسية والعسكرية السودانية قدرتها على الصمود، مدعومة بتماسك شعبي عميق؛ يعكس وعيا متزايدا بأهمية الحفاظ على وحدة الوطن وسيادته. 

في ظل هذه الأزمات يظهر السودان مستفيدا من التجارب الإقليمية في مواجهة التحديات، حيث يتمتع بحكمة ملحوظة في التعامل مع الضغوط الدولية والإقليمية؛ رافضا الانجرار إلى تسوية قد تطيل أمد الصراع، وتخدم مصالح أطراف خارجية، على حساب استقراره، حيث يبدو أن للإمارات كعادتها دورا سلبيا يدّعم المتمردين، ناتجا عن سياسات قصيرة النظر، تعطل التنمية وتقوِّض الاستقرار، وتخلق خصومات طويلة الأمد، ستترك آثارها السلبية على علاقاتها المستقبلية مع الدول المتضررة وشعوبها. 

-عوامل كثيرة 

يقول الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأمنية والإستراتيجية، إبراهيم ناصر: "الجيش السوداني استطاع أن يستعيد مدينة ود مدني، وهذا تحول كبير، ونقطة فارقة في العمليات العسكرية في السودان". 

ويرى أن "هناك عوامل كثيرة استطاع الجيش السوداني أن يوظِّفها لصالحه، ومن ضمن هذه العوامل أن مليشيا الدعم السريع استهدفت المواطن السوداني ونكَّلت به، لذا استطاع الجيش السوداني أن يجيِّش الحواضن المحلية ضد الدعم السريع، وخصوصا أن المليشيا في آخر أيامها فقدت الكثير من مِيزها العسكرية، وخصوصا مِيزة الفزع، حيث كانت تفزع لبعضها". 

وأضاف: "الجيش السوداني أيضا فتح جبهات متعددة ضد مليشيا الدعم السريع، واستطاع أن يكسر شوكتها في ود مدني وطردها". 

وتابع: "إذا نظرنا إلى خريطة ود مدني، سنلاحظ أنها تقع في قلب السودان، وتربط خمس مدن رئيسية ببعضها، وهي أيضا المدينة الثانية من حيث التعداد السكاني، وهي العاصمة الثانية، وهي عاصمة الثقافة والرياضة، ولها مكانة كبيرة في نفوس السودانيين". 

وأردف: "الجيش السوداني استعاد الاعتبار لنفسه ولمواطني الجزيرة، وفرض هيبة الدولة ضد هذه الجماعات المنفلتة والإجرامية". 

وزاد: "نحن الآن أمام تحول كبير، وهو أن الجيش السوداني يمهِّد لعملية استعادة الخرطوم التي احتلتها هذه المليشيا، ونكلت بمواطنيها، لا سيما وأن الثقة بالجيش السوداني باتت أقوى، حيث استطاع الجيش أن يجعل المواطن يثق بإمكانيات جيشه". 

وقال: "الجيش السوداني عنده عقيده متوارثة وعقيدة وطنية راسخة، وكل ما ضرب عليه حصارا، يستطيع أن يتجاوز كل العقبات المفروضة عليه من الخارج ويستطيع أن يتماسك، ويُخرِّج من خلال كلياته العسكرية، وكلياته الأمنية والإستراتيجية أجيالا وراء أجيال حتى تعاقبت هذه العقيدة القتالية في مسألة ترسيخ مفهوم الهوية السودانية". 

وأضاف: "الجيش السوداني يختلف أيضا عن الجيوش الأخرى باعتبار  أنه قديم، وعنده إرث تاريخي يفوق الدول في المنطقة، حيث يولد الجيش بعد الدولة، لكن عندنا بالعكس كان الجيش قائما، ومن ثم قامت الدولة". 

وتابع: "هناك دولتان في المنطقة عندهما هذ المِيزة، أي أن الجيش سبق تكوين الدولة، وهاتان الدولتان هما: السودان ودولة الكيان الصهيوني، لا سيما وأن الجيش السوداني يمثل كل المكونات السودانية، ولا يدافع عن قوى سياسية بعينها". 

وأردف: "تحاول بعض القوى السياسية في السودان أن تخترق هذا الجيش، وتحاول تجنيد ضباط لصالح خدمة مشروعها السياسي، لكن يبقى في ذهن القائد العسكري السوداني، والجندي السوداني، أنه ينتمي إلى هذه المؤسسة، التي تقوم عليها ركيزة الدولة، وهذا ما يميِّز الجيش السوداني".

- العقيدة القتالية 

يقول الكاتب والباحث السياسي نبيل البكيري: "المؤسسة العسكرية السودانية تعرَّضت لعملية تجريف كبيرة في بداية الانقلاب، وبداية التمرّد، وكانت مؤامرة كبيرة عليها، لكن العقيدة الوطنية السودانية، لدى الجيش السوداني، أدت إلى تماسك هذه المؤسسة، واستعادت زمام المبادرة سريعا في وجه هذا الانقلاب، وهذا التمرد، الذي خُطط له طويلا، وكان مُمكنا في كثير من المراحل، وفي كثير من مؤسسات الدولة، وكثير من المناطق الحاكمة في الجغرافيا الأمنية والعسكرية السودانية على امتداد السنوات الماضية". 

وأضاف: "ما حصل هو استعادة الجيش لإمكانياته ومقدراته بسرعة؛ نتيجة للعقيدة القتالية التي يمتلكها، ولا ننسي أن عقيدته العربية والإسلامية واضحة وضوحا تاما". 

وتابع: "الجيش السوداني لم تختلط عقيدته الوطنية والعسكرية، على امتداد سنوات ما تسمى بالدولة السودانية، من ما بعد صعود البشير، حتى آخر أيام له". 

وأردف: "كانت ثمة عقيدة قتالية ووطنية سودانية خالصة لم يتم تمزيقها أو تفتيتها أو اختراقها من أي منظومة عسكرية". 

وزاد: "فمثلا، نحن نعرف أن الجيوش العربية جميعها يتم تدريبها من قِبل أطراف خارجية، من قِبل خبراء بريطانيين، وأحيانا روس، وأحيانا أمريكان، وأحيانا فرنسيين، فتختلط العقيدة القتالية والعقيدة التدريبية والوطنية بكثير من النظريات والمسميات الجديدة". 

وزاد: "في السودان، أنا باعتقادي، حالة الحصار، التي ضربت على الحالة السودانية، كانت جانبا من العامل الإيجابي في أن يحتفظ المجتمع السوداني، والمؤسسة العسكرية السودانية، بهذا الجانب، بأنها لم تتعرَّض لاختراقات فكرية وثقافية من قبل التدريب، أو وتبادل الخبرات". 

وقال: "بقيت المؤسسة العسكرية السودانية في كلياتها العسكرية تؤهل الكوادر سنويا ضمن مسار عقائدي واضح، ومسار وطني واضح، وهذا ساعد بشكل كبير في أن تتعافى المؤسسة العسكرية السودانية، وتستعيد زمام المبادرة في المعركة القائمة".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.