تقارير
ما السلام الذي يريده المجتمع الدولي في اليمن؟

أكد وزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكن، أن بلاده تعمل على تحويل الهدنة في اليمن إلى سلام دائم، مشيرا إلى أن اليمن شهد، خلال الثمانية عشر شهرا الأخيرة، هدنة حسَّنت من أوضاع اليمنيين، على الرَّغم من أنها غير مثالية.
من جهة أخرى، قال البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، والاتحاد الأوروبي في مسقط، إن مليشيا الحوثي ما تزال تشكل تهديدا لاستقرار البلاد وأمنها، داعيا إياها إلى إيقاف جميع الهجمات، التي وصفها بالإرهابية، مؤكدا التزامه بوحدة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه.
- مصالح دولية
يقول المحلل السياسي، الدكتور محمد جميح: "إن الجميع يريد سلاما في اليمن، لا سيما الأوروبيون، والأمريكان، لكن السلام بالنسبة لهم هو أن تهدأ الأوضاع، وتظل طرق التجارة مستمرة".
وأضاف:الأمريكيون لديهم هدف من السلام في اليمن، وهو أنهم يريدون التخلص من أعباء كبيرة في الشرق الأوسط؛ لأنهم قادمون على مواجهة مع الصين، أو ربما عمليات ردع متبادل، والدخول في حرب باردة، تقتضي نقل الكثير من آلياتهم وسفنهم وقطعهم العسكرية الموجودة في الشرق الأوسط إلى أماكن أخرى في شرق آسيا وبحر الصين الجنوبي، لذلك لا بد من تهدئة المنطقة".
وتابع: "المنطقة تعود إلى الالتهاب مجددا، في شمال الجزيرة العربية، بين المقاومة الفلسطينية، والاحتلال الإسرائيلي، والموقف الأمريكي يرى أن ما يمكن أن يحدث فيه اختراق بالنسبة للإدارة الأمريكية هو الملف اليمني، على الرغم من أن الاختراق الذي حصل لم يكن للأمريكيين أي يد فيه، وإنما كان اختراقا سعوديا خالصا".
وأردف: "المشكلة الآن هي الآلية التي يمكن من خلالها أن يتم التوصل إلى سلام في اليمن، وجميع الأطراف على يقين أن السلام في هذه اللحظة التاريخية مستحيل في اليمن، لكنهم يقصدون بالسلام أن يحتفظ كل طرف بما لديه من إمكانات ومقدرات وأرض ومصادر وموارد بشرية، وهي في الحقيقة وصفة تقسيم للبلاد".
وزاد: "الحرص على سيادة ووحدة واستقرار اليمن هي كليشيهات جاهزة، في البيانات الدولية، هي كليشيهات جاهزة في كل البيانات".
وقال: "إذا ما تم التوصل إلى تطبيع الأوضاع الإنسانية، كما هي خطة الأمم المتحدة، من أجل الانتقال من الوضع الإنساني إلى الوضع السياسي، ولم يتم الذهاب إلى القسم الثاني من هذه الخطة السياسية، فإننا أمام مشروع تقسيم، ستؤسس لمرحلة صراع قادمة".
وأضاف: "كما أشرت في المداخلة الأخيرة، السلام بالنسبة للغرب عبارة عن إيقاف الصداع، الذي يأتي من هذه المنطقة، أن يتم الحفاظ على سيادة التجارة العالمية وحركة الملاحة العالمية".
- دعم المليشيا
يقول الصحفي رماح الجبري: "صحيح أن الإدارة الأمريكية، خصوصا تحاول تحقيق إنجاز لتحسين صورة إدارة بايدن باعتبار أن أحد الوعود الانتخابية، التي قدمها بايدن، أنه سيعمل على إنهاء الحرب في اليمن".
وأضاف: "الوعود، التي قدمها بايدن، كانت نابعة من زاوية ضيّقة، ولا ترى واسعا في الأفق، خصوصا أن القضية اليمنية بالنسبة لليمنيين تعتبر قضية عادلة، حيث إنهم يواجهون مليشيا انقلابية إرهابية وعنصرية".
وتابع: "الكثير من الحوافز الدولية قدمت للمليشيا أملا بالانخراط في السلام إلا أن مليشيا الحوثي ليست مؤهلة حاليا؛ لأن تكون طرفا في السلام".
وأردف: "المصالح الدولية متداخلة ومتضاربة في نفس الوقت، المملكة العربية السعودية مصالحها في اليمن تلبي رغبات وتطلعات أبناء الشعب اليمني، ولو تحدثنا من باب سوء النوايا، التي يتمترس خلفها البعض، سنجد أن المملكة العربية السعودية لها مصالح في اليمن، ولكن مصالحها الحالية تتطابق مع مصالح الشريعة اليمنية".
وزاد: "ما يطلبه اليمنيون هو الخلاص من المليشيا الحوثية، وعدم تسليم اليمن لإيران، ووجود يمن أمن ومستقر يؤمن حدودها، وأمنها الإستراتيجي والقومي وهو مطلب متوافق عليه يمنينا وإقليميا".
وقال: "الحرب في اليمن -للأسف الشديد- يريد الغرب تحقيق إنجاز معين منها، وهناك ملفات يستطيع اللعب فيها".
وأضاف: "قبل الحرب الأوكرانية - الروسية كانت اليمن أحد أهم الملفات التي يلعب فيها المجتمع الدولي بمصالحه بما يخص السعودية وإيران".
وتابع: "المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، عمل على إدارة هذه الأزمة للاستفادة منها، ومؤخرا حاولوا تحقيق سلام يحقق مصالحهم بعيدا عن مصالح الشعب اليمني".
وأردف: "السلام الشامل والعادل يجب أن يكون هناك إجراءات حقيقية من المجتمع الدولي".
وذكّر أن "الولايات المتحدة الأمريكية، ألغت قرار ضم المليشيا الحوثية ضمن قائمة الإرهاب، والإدارية البريطانية أوقفت معركة الحديدة، واستجلبت كل الضغوط الدولية عبر مارتن جريفث، ووزير خارجيتها وسفيرها لإيقاف هذه المعركة، التي كانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق معادلة مهمة، وتغيير معادلة المعركة في اليمن".
وزاد: "لا تزل سوأت اتفاق ستوكهولم، الذي هو بهندسة بريطانية وضغط بريطاني، ولاتزال أيضا نقطة إلغاء تصنيف المليشيا الحوثية تؤكد أن هناك استفادة أو محاولة استغلال الملف اليمني لتحقيق أهداف سياسية بما يخدم المصالح الغربية، لا بما يخدم المصالح اليمنية".



