تقارير

ما الهدف من الضربات الأمريكية - البريطانية على مواقع مليشيا الحوثي؟

ضربات أمريكية - بريطانية على عدد من مواقع الحوثي في أكثر من محافظة يمنية.

تأتي هذه الضربات على الرغم من تحذير واشنطن ومساعيها، منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة؛ لمنع توسع الصراع في المنطقة.

في أي سياق يمكن فهم الغارات الأمريكية - البريطانية على مواقع تابعة لمليشيا الحوثي؟

- تمكين مليشيا الحوثي

يقول الصحفي عبدالعزيز المجيدي: "لا أعتقد أن الأمر كان مفاجئا، هناك سلسلة من المعطيات التي جرت قبل أن يتم مشاهدات مثل هذه الضربات، يتم تنفيذها بصورة مباشرة من قِبل الأمريكان والبريطانيين منذ أن بدأت جماعة الحوثي في استهداف السفن المتجهة إلى إسرائيل".

وأضاف: "بدأت بالتأكيد تدير شكلا من الانزعاج الأمريكي والغربي، بالتأكيد هذه الضربات أثرت إلى حد كبير؛ من خلال التقارير، التي تتحدث عن ارتفاع أسعار السلع المنقولة في بعض الدول".

وتابع: "هذا الأمر كان يثير حفيظة الأمريكان والبريطانيين، والغرب بشكل عام، لكن التوجه نحو تمكين مليشيا الحوثي من خلال الصورة الكلية نحو فكرة أنها هي التي تقوم بعملية مواجهة القوى الكبرى في المنطقة، وفي نفس الوقت أيضا الالتحام ضمن محور ما يسمى مواجهة إسرائيل في المنطقة، أعتقد أنه أعطاها زخما آخر، بالإضافة إلى ما تم في الفترة الماضية".

وأوضح: "الأمريكان -خلال الأسبوع الأخير- وجهوا عديدا من التحذيرات لجماعة الحوثي من الاستمرار في استهداف السفن المتجهة إلى إسرائيل، وفي نفس الوقت الإعلان عن مجموعة ما يسمى إحياء الازدهار تقريبا، وهي مجموعة عسكرية تشكلها مجموعة دول شاركت في هذا التجمع من أجل تأمين الملاحة البحرية، وأيضا أي تهديد، كما تزعم".

وزاد: "علينا أن نلاحظ أن هذه الضربات جاءت بعد تحذيرات جرت لعديدة أيام، وفي نفس الوقت أيضا قبل التحذير بساعات كانت وسائل إعلام غربية وأمريكية عدة تتحدث عن ضربة وشيكة سيتم توجيهها للحوثيين، وهناك كثير من التقارير التي تتحدث عن أنه تم إبلاغ الحوثيين بصورة مسبقة بأن هناك ضربات سيتم تنفيذها".

وبيّن: "هناك كثير من المصادر، التي نشرت بأن مليشيا الحوثي بدأت تحركاتها، سواء من خلال الانتشار أو من خلال إفراغ مخازنها، أو المواقع التي تتوقع أن يتم مهاجمتها".

واستطرد: "بالتالي استطاعت أمريكا، إلى حد ما، أن تحاول أن تحافظ على صورتها وهيبتها بأنها تواجه التهديدات التي  استهدفت قطعا حربية بريطانية وأمريكية، يوم الثلاثاء، من خلال استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، وهذا بالتأكيد كان يحتاج إلى شكل من أشكال الردع من قِبل الأمريكيين"، مستدركا: "لكن هذا الرد كان محسوبا بحساسية بالغة من خلال الرد الذي كان محدودا".

- إستراتيجية المواجهة

يقول عبدالعزيز المحيدي: "في الواقع لا يمكن قراءة الأمر بعيدا عن إستراتيجية المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وأذرعها في المنطقة".

وأضاف: "هناك ما يشبه عمليات المواجهة المحسوبة والمتفق عليها ضمنيا، بمعنى أن إيران، من خلال أذرعها المنتشرة في المنطقة، تقوم أحيانا بعمليات من أجل ضرب بعض القواعد الأمريكية بصورة أو بأخرى بشكل محدود، ومن خلال توجيه بعض الضربات باتجاه إسرائيل أو باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، واللعب داخل مساحة فارغة إستراتيجية".

وأوضح أن إيران استثمرت "القضية الفلسطينية بشكل بارع إلى حد كبير من خلال مَلأْها بالطريقة، التي تمكنها أن تلعب في المنطقة، وتقايض وتساوم بملفات أخرى مع الولايات المتحدة الأمريكية".

وتابع: "الولايات المتحدة الأمريكية عندما قتلت قاسم سليماني، وكان هناك رد فعل إيراني، كشف وأفصح ترامب أن العملية جرت من خلال التواصل تقريبا عبر وسيط بأن هناك ضربات سيتم توجيهها إلى قواعد أمريكية بصورة محدودة من أجل حفظ ماء الوجه، أيضا صورة النظام أمام شعبه وهو يرى أن أحد كبار قاداته يتعرض لعملية تصفية وقتل بطريقة مباشرة من قِبل الأمريكان وهو لا يرد".

وزاد: "أعتقد أن العملية، التي جرت بالأمس، ضمن هذه المقاربة التي تتم غالبا من خلال إما تفاهمات مسبقة ضمنية تقوم على أساس معرفة حدود ومساحة اللعب".

وبيّن: "الحوثيون يدركون أن قدرتهم على مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية تكاد تكون منعدمة إلى حد كبير".

واستطرد: "يوم الثلاثاء الماضي، أطلقوا 18 طائرة مسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية، وهذه كانت أشبه بألعاب نارية لم تحدث أي أضرار أو إصابات بالبوارج أو السفن المستهدفة".

وأشار إلى أن "الولايات المتحدة الأمريكية -بالتأكيد كدولة عظمى ومهيمنة، وأيضا ترعى حربا كبيرة داخل المنطقة، وهي العدوان الإسرائيلي البربري على قطاع غزة- تحاول أن تحافظ على صورتها بصورة من الصور، لكن في نفس الوقت تحاول أن تحسب خطواتها بالطريقة، التي لا تدفع كل الأطراف باتجاه أن تنزلق نحو مواجهة شاملة قد تخرج عن قواعد الاشتباك المرسومة في المنطقة بشكل كامل". 

وبالنسبة للحكومة الشرعية، يقول المجيدي: "لا أعتقد أنها مازالت قادرة على أن تلعب دورا مؤثرا في المشهد، والطريقة التي تخرج عن سياق تفاهمات تتعلق بدولتي التحالف بدرجة رئيسية".

وأضاف: "الحكومة اليمنية إلى حد كبير أو الشرعية أصبحت أشبه بمنظمة تقوم بإصدار بيانات والتعليق على الأحداث بصورة لا تجعلها حاضرة بأي شكل من الأشكال".

وأوضح أنه "كان على الحكومة اليمنية أن ترفع صوتها بصورة واضح بأن ما حدث (الهجمات الأمريكية - البريطانية) من استهداف للسيادة اليمنية، بحيث لا تعطي الحوثي طريقا لابتزاز اليمنيين والحديث عن أنه يواجه أطرافا دولية وتكريس سرديته المعروفة، التي يحاول إثباتها، منذ 20 عاما، فيما يتعلق بمواجهة القوى الكبرى"، مؤكدا أنه حصل على هذه الهدية المجانية.

ويرى أن "اللعبة كبيرة جرت في الساحة اليمنية، أفقدت مختلف الأطراف قدرتها على أن تكون لاعبة فاعلة في المشهد اليمني، وباتت اليمن كرقعة شطرنج يتم من خلالها إحداث النقلات بين مختلف الأطراف الفاعلة، بينما يتحول اليمنيون في مختلف الأطراف إلى بيادق".

وبيّن أن الحوثيين "بيدق بيد إيران، وهي التي تحدد متى يقررون يوجهوا ضربات باتجاه دول الخليج، أو باتجاه الأمريكان، أو غيرهم".

-الحفاظ على ردع أمريكا في المنطقة

من جهته، يقول الصحفي المقرب من الحوثيين طالب الحسني: "بلا شك أن الهجمات الاستثنائية البريطانية - الأمريكية على اليمن هي محاولة للرد، أو محاولة للحفاظ على ردع الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة".

وأضاف: "العمليات العسكرية اليمنية في البحر الأحمر تجاوزت مسألة مساندة غزة، -وإن كان الأصل فيها هو مساندة غزة- إلى كسر الهيمنة الأمريكية في منطقة البحر الأحمر".

وتابع: "الولايات المتحدة الأمريكية -حتى قبل هذه الفترة- منذ عام 2020، تقول إنها تريد أن تبني تحالفات بحرية لما تسميه حماية الملاحة".

وأوضح أن "هذه المرة كان هناك فشل في تجميع تحالف، والسبب في هذا الفشل هو كيفية بناء هذا التحالف اللحظية الآنية التي تركز على حماية السفن الأمريكية، لهذا وجدنا أن دولا كثيرة مشاطئة للبحر الأحمر لم تكن في هذا التحالف، ولا تحب أن تكون فيه، باستثناء البحرين".

وأشار إلى أن "الولايات المتحدة الأمريكية -حتى الآن- فشلت في تأكيد ردعها، وهناك فشل في تحقيق الأهداف".

واستطرد: "إذا كانت الأهداف الأولية هي حماية السفن الذاهبة إلى الموانئ الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو السفن التي تمر من هذه المنطقة، فهذا يعني أن السفن لم ولن تمر لا غدا ولا بعد غد، ولا حتى الشهر المقبل"

وأرجع الحسني السبب إلى أنه "سيكون هناك تصعيد كبير في هذه المنطقة، وبالتالي سيكون هناك رد، وهذا مدخل لمعرفة كيف سيكون هذا الرد اليمني، سيكون هناك رد على الملاحة البحرية الأمريكية، وكذلك البريطانية، وبالتالي تفجير هذه المنطقة".

وتابع: "الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن لا تتوسع العمليات؛ لذا كانت العمليات التي استهدفت عددا من المحافظات بينها الحديدة وصنعاء وصعدة، محدودة جدا".

ويرى أن الرد الأمريكي "كان متوقعا، وربما متوقع بدرجة كبيرة منذ أن تم اتخاذ قرار المساندة العسكرية لغزة في البحر الأحمر".

- كسر الهيمنة الأمريكية

وقال: "الهدف الثاني إذا كانت تريد تحقيقه الولايات المتحدة الأمريكية، وهو إعادة الزخم لوجودها وردعها في منطقة البحر الأحمر، فأعتقد أن ما يكسر هذا الافتراض هو أن يكون هناك هجمات تماثلها تكون ردا على هذه الهجمات، وأعتقد أنها ستكون قريبا، ولن تتأخر كثيرا، وهذا أمر ربما سيكون حتميا، ومحسوما جدا".

وأضاف: "وبالتالي، إذا كان هناك رد على الرد، فسيكون هناك توسيع للعمليات، وبالتالي ننزلق إلى حرب أكبر، وحرب قد تتوسع إلى المنطقة كلها".

وأوضح أن "العمليات في البحر الأحمر لها نتائج كبيرة يتحدث عنها العالم، نتائج اقتصادية، نتائج جيوسياسية؛ لأنها كسرت الهيمنة الأمريكية في البحر الأحمر، أيضا منعت كيان العدو الإسرائيلي من استخدام هذا الممر المهم، وتسببت في هذا التحالف وهذه الهجمات".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.