تقارير

ما الهدف من إنشاء المجالس السياسية والقبلية في المحافظات الجنوبية؟

تتناسل الأحداث المتصاعدة في المحافظات الجنوبية مجالس وكيانات من كل نوع، فبين مجالس سياسية وتحالفات وكيانات قبلية يبدو المشهد جنوبا وكأنه يتجهز للحظة الانفجار، تنقسم فيها كل محافظة على نفسها.

بعد حضرموت، التي أعلنت مجلسا سياسيا، بدأت محافظات أخرى في التحرّك لإنشاء مجالس قبلية قد تقود إلى مجالس سياسية، وعلى رأسها شبوة وأبين، وقبلهما كانت المهرة تقود حراكا قبليا مستمرا منذ أعوام، كما تشير الأخبار إلى تحضيرات لمجلس أهلي في عدن.. ما الذي يعنيه هذا؟

- التاريخ يعيد نفسه

يقول الصحفي صلاح السقلدي: "التاريخ الحديث يعيد نفسه تقريبا، غداة حرب صيف 94، نفس القوى ولذات الهدف، وبنفس الأدوات، استخدمت أدوات الاستنساخ وأدوات التشكيل".
وأضاف لبرنامج "فضاء حر"، الذي بثته قناة "بلقيس"، مساء أمس: "أتذكر تماما كيف تم استنساخ نظير للحزب الاشتراكي اليمني، وحتى صحيفته الوحيدة (الثوري)، وهناك مسميات الاشتراكي الوحدوي، وحتى مقراته تم تقاسمها في ذلك الوقت؛ خوفا ورعبا من أن يكون الصوت الجنوبي حاضرا في ذلك الوقت".

وأوضح: "اليوم ذات القوى نفسها وعلى ذات الخطى تمشي، باستنساخ ذات الكيانات القبلية والجهوية والاجتماعية التي نراها اليوم؛ ولكن -للأسف الشديد- أن هذا لا يقوم فقط بواسطة تلك الأدوات، التي كانت في 94، بل دخل عامل إقليمي جديد؛ وأعني بالذات المملكة العربية السعودية هنا".
وتابع: "لذات الأغراض اجتمعت كل هذه القوى لتقاسم الكعكة الجنوبية، أو هكذا يخططون".

ويرى أن "هذه الكيانات هي المعيار الحقيقي، والمحك الحقيقي سيكون بالتنفيذ إذا ما تم هناك اتفاقات، والمؤامرات، التي تدبّر على حين غفلة، ستصطدم بالواقع على الأرض، وستفشل بصخرة الوعي الاجتماعي الذي تشكَّل في المحافظات الجنوبية اليوم".
ويعتقد السقلدي أن "هذه المساعي (تشكيل مجالس) ليست نصرة لا لحضرموت ولا لأبين ولا لعدن ولا لغيرها؛ لأن هذه القوى هي نفسها التي أوجدت الفساد في الجنوب، وهي نفسها التي سامت الجنوب عسفا وظلما وقهرا منذ ذلك التأريخ وحتى هذه اللحظة، وهي ذاتها التي ترفض اليوم أن تعيد لهذه المحافظات حقوقها" حسب توصيفه.

- أغراض وأطماع

وأشار إلى أنه "كلما تحركت القضية الجنوبية كلما حققت انتصارات وأحرزت كثيرا من المكاسب تحركت هذه القوى لذات الأغراض ولذات الأطماع".
واستطرد: "للأسف الشديد، هذه القوى أدارت حربا واستدارت 360 درجة هي والمملكة العربية السعودية، وتركوا الحرب الرئيسية التي يقودونها، تركوا الحوثيين يسيطرون على الشمال دون أن يحركوا أي ساكن، وبقيت معركتهم الرئيسية ومعركتهم المصيرية هي في الجنوب، هذا هو الحاصل اليوم".

وأكد أن "هذا سيفشل -دون أدنى شك- وهناك تشكل وعي كبير من الجنوبيين، حتى هذه الشخصيات التي تستخدمها السعودية، وتستخدمها الأحزاب، كجسر للعبور إلى ضفة مصالحها، وضفة أطماعها ستفشل".

واعتبر أن "هذه المكوّنات، التي تظهر، هي أساسا أتت من رحم الأحزاب التي هي موجودة في الشرعية".

ولفت إلى أن "كثيرا من هذه المكوِّنات القبلية والجهوية هي أساسا إما يتخبأ خلفها حزب الإصلاح، الذي هو شريك في الشرعية، أو يتخبأ خلفها المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف"، متسائلا: "أين هو البديل؟".

وبيّن: "هناك نوايا لعملية تشتيت؛ وإفعال هالة وضبابية حول القضية الجنوبية، وإغراق الساحة بمثل هذه الكيانات".

وألقى اللوم على الشخصيات الجنوبية "لأنهم لا يعون تماما ماذا وراء الكواليس، وماذا يحاك بالضبط للقضية الجنوبية"، مشيرا إلى أن "المطلوب هو الجنوب بكل هويته وكل تكوينه، بكل إرثه، بكل كياناته الموجودة، بكل ثرواته الوطنية".

واعتبر أن "المجلس الانتقالي ذريعة للوصول إلى الهدف الذي تم في نفس الذريعة باسم الحزب الاشتراكي اليمني عام 94".
 
- احتياج واستحقاق

يقول رئيس تجمّع القوى المدنية الجنوبية عبدالكريم السعدي: "فيما يخص المتغيِّرات أو ظهور المكوِّنات هنا أو هناك، سواء في الشمال أو في الجنوب أو في الشرق أو في الغرب، تفرضها حالة من حالات الاحتياج أو الاستحقاق".
وأضاف: "عندما تعجز الأطراف، التي في صدارة المشهد، عن تحقيق شيء ملموس، سواء للقضايا التي تتبناها أو للأهداف التي تذهب إلى تحقيقها، فمن الطبيعي أن يخلق البديل".

وأوضح: "ما نشهده اليوم على الساحة هو بدائل لحالة عجز استمرت تسع سنوات، لم تستطع كل القوى التي في الساحة أن تعبّر تعبيرا حقيقيا يجمع الناس حواليها، ويقنع الناس أنها فعلا صادقة في دعواتها وأهدافها، وبالتالي ذهب الناس إلى الخيارات الأخرى".
وأشار إلى أن "الساحة اليمنية اليوم بشكل عام، شمالها وجنوبها، هي صناعة إقليمية، وليس هناك صناعة وطنية"، مؤكدا أن "القوى الوطنية محاربة، ومشرَّدة، وغير موجودة على الساحة".    

ويرى أن "كل القوى الموجودة تبنّتها دول الإقليم؛ صنعتها، سلحتها، وتدفع لها مرتباتها"، داعيا إلى "عدم معايرة (السخرية) بعضنا البعض؛ أن هذا عميل وأنا ليس عميلا...".
واستطرد: "يا نكون كلنا عملاء، يا نكون كلنا وطنيين، ونخرج من خطاب التخوين هذا، لكن المهم في الأمر هو الحاجة، والحاجة هي دليل دامغ على فشل القوى الموجودة -في صدارة المشهد- في تحمل القضايا التي تتدّعي أنها تحملها".

- معركة التمثيل

وقال: "نحن أمام واقع يجب أن نقبله، ويجب أن ندعمه، المجالس الوطنية من أول وهلة اعتبرتها مجالس تفيد الوطن والمجتمع، سواء في الشمال أو في الجنوب".
وأضاف: "تمترُس الإخوة في الانتقالي حول هدف التمثيل هو من يجعلهم دائما متحسسين ومتخوِّفين من أي شيء يظهر حواليهم في الجنوب".

وتابع": "الإخوة في الانتقالي انشغلوا بمعركة التمثيل إلى درجة أنهم نسوا معركة التحرير، ومن الطبيعي أن يتحسسوا ويتخوفوا من أي ظهور لأي مكوِّن، لأي جبهة، لأي عمل وطني جماعي سياسي".
وقال محذِّرا: "نحن نريد أن نخرج إلى خندق الجنوب، لا نريد أن نبقى في خندق مكوِّناتنا، إذا بقينا في خنادق مكوِّناتنا سنتقاتل يوماً ما، اليوم لم نتقاتل لأن طرفاً ما يملك السلاح والآخر بدون سلاح"، مشيرا إلى أنه "سيأتي اليوم الذي تأتي المصالح الإقليمية فتسلِّح الأطراف الأخرى فنلاقي أنفسنا في مواجهة بعض".

ودعا السعدي الانتقالي إلى "النظر إلى القضية الجنوبية بموضوعية وفقاً لخطورة الموقف الحالي إقليميا ودوليا ومحليا"؛ مؤكدا أن الانتقالي "وصل إلى طريق مسدود".
ووجّه عدة أسئلة لقيادة الانتقالي: "لماذا لا تقبلون بأن تكونوا مكوِّنا من ضمن المكوِّنات؟ لماذا مصرِّين حتى الحوار -إذا وُجد- أن تكونوا أنتم رعاته، وتخوِّنوا شمالا ويمينا، الإصلاح خائن في حضرموت، وصديق في مجلس مشاورات الرياض، وخصم في حضرموت وخصم في أبين؟"؛ مؤكدا أن "هذه كلها مبررات للتدخُّل في المحافظات وتخريبها لصالح مشاريع إقليمية".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.