تقارير

ما أهداف إيران من التغلغل في جنوب البحر الأحمر والقرن الأفريقي؟

ما أهداف إيران من التغلغل في جنوب البحر الأحمر والقرن الأفريقي؟
المصدر : خاص - عبد السلام قائد

على هامش العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وبروز مليشيا الحوثيين كوكيل مخلص لإيران، تعمل إيران على تعزيز حضورها العسكري في جنوب البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، بالرغم من عدم وجود مبررات لذلك، فحضور إيران العسكري بذريعة محاربة القرصنة وحماية سفنها التجارية يفنده اختفاء ظاهرة القرصنة منذ سنوات.

كما أن إيران لا تربطها علاقات تجارية بأوروبا وأمريكا، كونها تعاني من عزلة دولية بسبب الحصار المفروض عليها، ولا تربطها علاقات تجارية بشمال أفريقيا لأنه ليس لديها منتجات منافسة لمنتجات دول أخرى أكثر جودة وتربطها علاقات تجارية بشمال أفريقيا، وبالتالي فإن مبرر حماية السفن التجارية ليس مقنعا، لا سيما أن الخطر على التجارة الدولية في تلك المنطقة يأتي من مليشيا الحوثيين التابعة لإيران وليس من أطراف أخرى.

وحتى إذا كان لإيران سفن تجارية محدودة تمر عبر البحر الأحمر فإن ذلك ليس مبررا لحضور عسكري دائم في المنطقة وإقامة قواعد عسكرية في القرن الأفريقي، ويعني ذلك أن لإيران مآرب أخرى تعمل على تحقيقها من خلال تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

- حضور عسكري مثير للريبة

في مطلع يناير الجاري، عبرت المدمرة الإيرانية "ألبرز" مضيق باب المندب للاستقرار في جنوب البحر الأحمر، برفقة سفينة "بهشاد" العسكرية. وذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية المقربة من الحرس الثوري في طهران، أن الأسطول الإيراني ينفذ مهام روتينية في المياه الدولية لتأمين خطوط الملاحة ومواجهة القرصنة البحرية، فضلا عن مهام أخرى.

ليست المدمرة الإيرانية "ألبرز" وحدها التي تستقر حاليا في جنوب البحر الأحمر، بل فإيران انخرطت مبكرا في منطقة القرن الأفريقي المحاذية لجنوب البحر الأحمر، سعيا منها لإيجاد نقطة ارتكاز في تلك المنطقة الحيوية وعمق إستراتيجي يمكنها من تحقيق هدفها الأيديولوجي بتطويق الدول العربية السنية من جهة الجنوب بعد تطويقها شمالا.

كما أن سيطرة مليشيا الحوثيين على مساحات واسعة في شمال اليمن ومحاذية لجنوب البحر الأحمر من شأنها تعزيز المكانة الإقليمية لإيران ومنحها مركز صراع متقدم لنقل صراعاتها مع القوى الكبرى والقوى الإقليمية المنافسة لها إلى البحر الأحمر، وهو ما يتجلى بوضوح بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة، حيث دفعت إيران بالمليشيات الطائفية الموالية لها بالتصعيد المتدرج والمنضبط حماية لإيران خشية تعرضها لهجوم عسكري أمريكي أو إسرائيلي.

وكان الحضور العسكري الإيراني في خليج عدن وجنوب البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي قد بدأ منذ العام 2008، عندما أرسلت طهران قطعا بحرية إلى خليج عدن، ثم طورتها إلى تشكيل بحري عام 2014، بمبرر مطاردة القراصنة، كما وقعت اتفاقا مع أرتيريا يقضي بوضع قوات بحرية لها في ميناء عصب، وفي عام 2011 نشرت غواصاتها في البحر الأحمر، مع تكثيف حضورها العسكري في منطقة القرن الأفريقي، التي تعد الجناح الأمني الغربي للجزيرة العربية.

وبما أن منطقة جنوب البحر الأحمر والقرن الأفريقي تعج بأساطيل وقواعد عسكرية متعددة الجنسيات، فإن إيران، بوصفها دولة ذات طبيعة عدوانية وتثير التوترات في المنطقة ولها أهداف توسعية طويلة المدى، فإنها ترى أن الحضور العسكري الأجنبي متعدد الجنسيات في البحر الأحمر والقرن الأفريقي قلص من نفوذها في هذه المنطقة الحيوية وأوجد أمامها تحديات جيوسياسية ستشكل عائقا أمام مشروعها التوسعي أو التخريبي في المنطقة.

وبالتالي فهي تبحث عن موطئ قدم في هذه المنطقة الحيوية لبناء نفوذ وربطه بعمقها الإستراتيجي بمنطقة غرب آسيا، لتتمكن من مجابهة التحديات التي تعترض مشروعها الإقليمي، واستعادة التوازن الذي يمكنها من خلق تحديات لخصومها بالمثل، ولتحقيق ذلك فإنها تستخدم كل الحيل وما يمكن وصفها بالتقية السياسية، ونقل المخاطر الأمنية التي تهددها إلى مناطق حيوية بعيدة عن أراضيها.

- نشر التشيع.. بيت القصيد

بالتزامن مع تغلغلها العسكري في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، تعمل إيران على نشر مذهبها الشيعي في شرق أفريقيا، لحشد مواقف سياسية مؤيدة لها، وربما تشكيل مليشيات طائفية في سنوات مقبلة مستعدة للقتال من أجل إيران والدفاع عن مصالحها، سواء في اليمن والجزيرة العربية، أو تحقيق أهداف إيران في القارة الأفريقية، التي تعد ساحة جديدة لصراع النفوذ بين القوى الكبرى، باعتبارها قارة غنية بالثروات التي لم تستخرج بعد، وتمثل سوقا واعدة للاستثمار.

وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، قدمت إيران منحا دراسية لمئات الطلاب الأفارقة، لأبناء المسلمين السنة وأبناء الطرق الصوفية وحتى المسيحيين، للدراسة بجامعاتها ومدارسها الطائفية، وفيها يتم تغيير انتماءاتهم الدينية والمذهبية إلى المذهب الشيعي، وإعادة إرسالهم إلى بلدانهم لنشر التشيع السياسي فيها، والترويج لإيران وحشد التأييد لسياساتها وتلميعها.

وبالرغم من تدهور علاقات إيران ببعض دول شرق أفريقيا، لكنها تعمل على ترميم تلك العلاقات، وبنفس الوقت ستظل تحافظ على مكاسبها الإستراتيجية في اليمن وتعزيز حضورها العسكري في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، واستمرار تهريب السلاح للحوثيين، وهو ما يشكل تحديات أمنية خطيرة لليمن وللمنطقة بشكل عام، ولا يمكن درء تلك التحديات إلا بتشكيل جبهة وطنية كبيرة في اليمن للقضاء على المليشيا الحوثية واستعادة الدولة وإنهاء النفوذ الإيراني في البلاد.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.