تقارير
ما بين الاعتقال والتعذيب.. اعتداءات إرتيرية متكررة تطال الصيادين اليمنيين
على مرأى ومسمعٍ من الحكومة اليمنية والتحالف السعودي - الإماراتي، تواصل القوات الإرتيرية اعتداءاتها بحق الصيادين اليمنيين في عرض المياه الدولية، بل وفي المياه اليمنية.
خلال شهرين فقط، اعتقلت السلطات الإرتيرية أكثر من 300 صياد من عرض البحر، ومن داخل المياه الإقليمية، والمجرى الدولي، أفرج -الأحد الماضي- عن 204 منهم، وقد تعرّضوا للتعذيب، وتم إجبارهم على أعمال شاقة في معسكرات إرتيرية، بحسب إفادة البعض منهم.
- اعتداءات يومية
في هذا السياق، يقول الناشط المجتمعي، يوسف الغليسي: "إنه في كل يوم أو أسبوع على الأقل يتم احتجاز عشرات البحارة والصيادين اليمنيين، من قِبل السلطات الإرتيرية"، مضيفا أنه "خلال السنوات الماضية تعرض صيادو مدينة الخوخة، جنوب الحديدة، لاعتداءات متكررة من قِبل البحرية الإرتيرية، خصوصا في المياه الإقليمية".
وأوضح أن "السلطات الإرتيرية تتعامل مع المحتجزين بأسلوب لا يمت للإنسانية بصلة"، مشيرا إلى أن "ذلك ما ترفضه جميع المنظمات الحقوقية وتدينه بشدة، كونه يتعارض مع المبادئ الإنسانية والقيم النبيلة التي يجب أن يكون عليها الأشقاء في الجوار".
وأشار إلى أن "هناك ظروفا وأسبابا عديدة جعلت بعض الصيادين التهاميين يدخلون إلى القُرب من المياه الإقليمية أو الإرتيرية".
وقال: "قبل نحو أشهر، حدثت تجاوزات للبحرية الإرتيرية بدخولها للمياه اليمنية، واقتادت صيادين يمنيين من داخل مياهنا اليمنية، وإيداعهم في سجون إرتيرية ثم أفرج عنهم".
وأضاف: "هناك بعض التجاوزات تقع أيضا من بعض الصيادين اليمنيين، بأنهم يذهبون للاصطياد في المياه الإرتيرية، ويتم اعتقالهم، لكننا نحن نتحدث عن اتفاقيات مشتركة يجب تفعيلها لكي يأمن الصياد على نفسه، وهذا ما يجب أن يقوم به الدور الحكومي".
وتابع: "هناك تفاهمات تحدث بين جنرالات إرتيرية وبعض الصيادين اليمنيين، من أجل تسهيل اصطيادهم داخل المياه الإرتيرية مقابل دفع مبالغ مالية".
وقال: "نحن نعيش في ظروف استثنائية، في ظل حرب فرضتها مليشيا الحوثي يتجرع مأساتها اليمنيون، وخصوصا الصيادين الذين يمثلون شريحة واسعة، لذا يتوجب على الحكومة أن تراعي أوضاعهم، وتفعّل اتفاقيات حقيقية بين الجارتين بما يضمن طريقة شرعية لاصطياد الأسماك".
ولفت إلى أن "تجهيزات الصياد تقدر بـمليوني ريال، نفط وغذاء ومحركات وقوارب، ولكن فجأة يفقد ذلك كله ويصبح فقيرا، جراء مصادرة الإرتيريين لقاربه".
وأكد أن -خلال السنوات الماضية- هناك صيادين اعتقلوا لمدة عام ونصف، وتعرضوا للتعذيب المستمر، وأجبروا على القيام بأعمال شاقة في بناء مشاريع إرتيرية، وفي الآونة الأخيرة هناك مصادرة للممتلكات مقابل الإفراج السريع عن المحتجزين.
وأشار إلى أنه السلطات الإرتيرية -خلال شهر سبتمبر الجاري- أفرجت عن نحو 304 محتجزين، وتم مصادرة ما يقارب نحو 90 قاربا مع محركاتهم.
- جنرالات إقطاعية
من جهته، يقول الباحث والمحلل السياسي الإرتيري، شفا العفري: "إن مثل هذه الحوادث تكررت كثيرا، وخصوصا عندما كانت الحرب في اليمن على أشدها، وكانت تأخذ منحى أمنيا وأمورا أخرى، لكن حاليا الأمور هدأت".
وأضاف: "نحن سكان السواحل الإرتيرية ندين ما يحصل لإخوتنا في اليمن، وفي حال هناك مياه إقليمية بين الدولتين فليس هناك مبرر للقبض على الصيادين اليمنيين".
وتابع: "نحن في إرتيريا نعاني من عدة مشاكل، من ضمنها الجنرالات الإقطاعية، فالجيش والأمن، والقوات البحرية، كل على هواه، وكل جنرال منهم يعتقد بأنه جرنال إقطاعي يحكم مناطق معيّنة".
وأوضح أن "الدستور في إرتذريا معطل منذ 1997م، إلى درجة أن الرئيس الإرتيري اعتقل كل من خرج للمطالبة بتفعيل الدستور وإقامة الديمقراطية في البلد"، مشيرا إلى أنه "البلد الوحيد الذي لا يحكمه الدستور، ولا تحدث فيه انتخابات".
وأشار إلى أن "بعض الصيادين اليمنيين قد يدخلون إلى المياه الإقليمية في مناطق معيّنة، بإشارة من جهات معيّنة، بينما ينقض عليهم جنرال آخر يتبع جهات أخرى كالبحرية أو الأمن أو الجيش، وهو ما يحصل أحيانا للصيادين الإرتيريين".
وقال: "نحن جيران، وخاصة أن سكان السواحل الإرتيرية يدخلون اليمن دون تأشيرة دخول، وهذا ما كان يحصل أيضا للإخوة اليمنيين، كانوا يدخلون بدون تأشيرة دخول، ليس فقط للمياه الإقليمية وإنما لمختلف المناطق".
وأضاف: "هذه العلاقة الأزلية لا نريد أن يتم تشويهها من قِبل هذه الأعمال التي يقوم بها هؤلاء الإقطاعيون، ونحن دائما ندين ليس فقط ما يحصل للإخوة اليمنيين، بل ندين أيضا ما يحصل للصيادين الإرتيريين في الجانب الآخر".
- غياب الدولة
من جهته، يقول الصحفي صالح الصريمي: "إن ما يحصل اليوم ليس جديدا، لكنه زاد خلال هذه الفترة، بسبب غياب الدولة، واستهتارها، وهو ما ألقى بضلاله على الصيادين اليمنيين".
ولفت إلى أن "في 2012م حدثت أعمال قتل لصيادين يمنيين، وهناك تقارير تقول إن هناك عمليات تعذيب داخل المعتقلات الإرتيرية، وهي معتقلات لا تليق ببني آدم، وأنه كان يتم إجبارهم على القيام بالأعمال الشاقة مثل حمل الأحجار كعقوبة لهم".
وأشار إلى أن "ضعف الحكومة اليمنية وضعف أدائها وعجزها هو الذي شجّع القوات الإرتيرية على القيام بمثل هذه الجرائم، أو على الأصح الحكومة الإرتيرية متبنية هذه الجرائم".
وقال: "على الحكومة اليمنية أن تقوم بواجبها، خصوصا وزارة الخارجية اليمنية عليها أن تتحرّك وتخاطب السلطات الإرتيرية، بأن ما تقوم به من جرائم بحق الصيادين اليمنيين هي جرائم ضد الإنسانية، وانتهاك للمعاهدات والمواثيق الدولية".



