تقارير
ما تأثير التقارب السعودي - الإيراني على الأزمة اليمنية؟
جلسة مباحثات سعودية- إيرانية سِرية في العاصمة العراقية (بغداد) هي الرابعة بين الخصمين اللدودين من أجل إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، بعد نحو ست سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما.
تبحث السعودية صيغة تفاهمات تحميها من الأخطار التي باتت تحيط بها بعد أن تمكّنت إيران من تطويق المملكة بحلقة سياسية وعسكرية.
يتساءل مراقبون عن تأثير التقارب السعودي - الإيراني، وانعكاسه على الأزمة اليمنية، وما الذي يتطلّب على الشرعية اليمنية المقيمة في الرياض إزاء هذا التقارب.
غياب الرؤية
وفي السياق، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء عبدالباقي شمسان: "إن الحوار السعودي - الإيراني يجري في المجال الإيراني، وهو العراق، كون العراق أصبحت مجالا إيرانيا، وليس عربيا كما كانت".
وأضاف شمسان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هناك حوارا يجري حاليا بين أمريكا وإيران، وأن السعودية تريد تخفيف الكلفة، كونها لا تريد اتفاقا بين إيران وأمريكا بعيدا عنها، كما حدث في عهد أوباما".
ويوضح شمسان أن "أعظم الكلفة ستتحملها السعودية، كون التسريبات تتحدث عن أن أي اتفاق أو حوار مع إيران لا يمنع سماح أمريكا ودول أوروبا لطهران بالتمدد في دول المنطقة، والتعامل مع أذرعها هناك".
ويرى شمسان أن "السعودية حتى الآن ليس لديها رؤية واضحة لمواجهة التمدد الإيراني الذي يهدد المنطقة ويشكل خطرا عليها".
ويتابع: "يتهيأ للسعودية أنها قد تتوصل إلى حلول مع إيران، لكن كل الدراسات والرؤى والقراءات تقول إن هناك فجوة كبيرة في الحوار مع إيران".
ويلفت شمسان إلى أن "أمريكا تريد أن تجعل إسرائيل هي اللاعب الرئيسي في المنطقة، وذلك من أجل الدفع بالدول العربية لإقامة علاقات مع تل أبيب لمواجهة الخطر الإيراني حسب تصورهم".
وحول ما إذا كانت المفاوضات بين السعودية وإيران هي لمعالجة الأمور العالقة بينهما، يوضح شمسان أن "السعودية ما زالت تعتقد أنها من يقرر الحرب والسلام في اليمن، وأنها من تتحكم فيه، وفي قيادتها كما كانت في الستينات".
ضعف السعودية
بدوره، يرى الباحث في الشؤون العربية والإقليمية أمجد جبريل أن "المفاوضات السعودية - الإيرانية ستؤثّر بشكل كبير على الملف اليمني".
ويستدرك حديثه ويوضّح أن ",العامل الأمريكي، الذي أبعد الحوثيين من قائمة الإرهاب وكذلك تبنّي بايدن عملية التقارب مع إيران، يؤثر في ضعف الموقف السعودي التفاوضي، ويجعل الموقف الإيراني هو الأقوى في هذه المفاوضات".
ويضيف أن "الطرف اليمني لن يكون قويا في هذه المفاوضات بشكل كافٍ، كونه تابعا لضعف الخيارات السعودية في ذلك".
ويوضح جبريل أن "الشعب اليمني هو من يدفع ثمن هذا الصراع الإقليمي والدولي، الذي يجري في اليمن، لأهميتها الجغرافية والاستراتيجية".
ويرى جبريل أن "التعويل على موقف سعودي مختلف لن يكون مجديا على المدى البعيد، وأن الواجب على الشعب اليمني أن يتخذ خيارات من شأنها أن تجعله رقما صعبا في هذه المعادلة، كالمظاهرات وغيرها".
ويفيد جبريل أن "الشعب اليمني يملك خيارات عدة لفرض إرادته، وقلب الطاولة على الجميع، كما يستطيع فعل الكثير بهذا الخصوص".
ويدعو جبريل الدبلوماسية اليمنية إلى التحرك دوليا لتوضيح الصورة أمام المنظمات الدولية حتى يتم الضغط على الموقف الإيراني وكذلك الضغط على الموقف الحوثي.



