تقارير
ما تأثير قرار منع تصدير الأسماك على أوضاع الصيادين اليمنيين؟
أصبح الصياد اليمني، الذي يعتمد على مهنة الصيد لإطعام أسرته، مطاردا ومحاربا من قوات التحالف، التي تمنعه من الاقتراب من بعض المناطق البحرية في المياه اليمنية، بدعاوى أمنية، ومع ذلك أصدرت وزارة الثروة السمكية والري قرارا يمنع تصدير الأسماك إلى الخارج؛ بسبب ما قالت إنه شح في الإنتاج السمكي، ونقص في المعروض في السوق المحلية.
وفق بيانات نشرتها الثروة السمكية وهيئة الصيد في البحر الأحمر، فإن الإنتاج السمكي في اليمن انخفض بنسبة 65%، حيث كان الإنتاج قبل الحرب 117 ألف طن سنويا، لينخفض بعدها إلى 61 ألف طن فقط، أما الإيرادات انخفضت 205 ملايين دولار سنويا إلى 40 مليون دولار، وكان اليمن يعتمد على القطاع السمكي كثاني مورد لخزينة الدولة بعد النفط والغاز.
- قرار ارتجالي
يقول الصحفي وديع عطا: "قرار الحكومة بمنع تصدير الأسماك إلى الخارج قرار ارتجالي؛ لأنه لم يبنَ على دراسات حقيقية تتعامل مع التّبعات الإنسانية والسلبية على هذا القرار؛ كونه أثر على حياة آلاف الأسر ومئات الصيادين الذين اضطروا إلى إيقاف قواربهم، ولم يعودوا قادرين على الاصطياد".
وأضاف: "نحن اليوم أمام كارثة إنسانية حقيقية ما لم يتم الانتباه إليها، سنكون أمام مشكلة تضيف إلى رصيد الحكومة المزيد من الأعباء الإنسانية، التي تقف عاجزة أمامها".
وتساءل: "الحكومة حتى اليوم لم تقم بواجبها تجاه النازحين، ماذا عندما يصبح المئات من الصيادين عاطلين عن العمل وبطالة بسبب مثل هذه القرارات؟".
وأكد أنه "لم تنزل لجنة واحدة رسمية إلى سواحل جنوب الحديدة، لتدرس الأسباب التي تجعل الحكومة تتخذ مثل هذه القرارات، التي تشكل تحديا اقتصاديا ومهنيا يوميا بالنسبة للصيادين".
وأشار إلى أن "الحكومة بحاجة إلى دراسة الأمور من جذورها، ما الذي يحتاجه الصياد ليوفر الأسماك بشكل كافٍ للأسواق؟ وأين تذهب الأسماك؟".
وقال: "صحيح أن هناك حالات فوضى في الاصطياد والتصدير على كل الشواطئ اليمنية، لكن في حال الحكومة ضبطت هذه الأمور حينها من حقها أن تحاسب الصياد، الذي هي أصلا تمتص دمه ببعض الضرائب التي تفرض عليه بشكل يومي".
ويرى أن "شحة الإنتاج تتحمل مسؤوليته الحكومة، لأنها تركت الصيادين وحيدين في معركة تأمين قوتهم المعيشي، ومعركة أن يخوضوا نضالهم الطبيعي واليومي المعتاد في توفير هذه القيمة الغذائية اليومية (الأسماك)".
وأضاف: "الحكومة تأخذ من الصيادين من 1 إلى 2 % بشكل شبه يومي من كل مبيعاتهم، ولا تدعمهم في المشتقات النفطية، ولا المواد الغذائية التي يحتاجونها في رحلاتهم الاصطيادية، وتتركهم دون أي دعم".
وأشار إلى أن "في مديرية الخوخة مثلا، هناك أكثر من 200 قارب تضرروا بفعل قصف الطيران، لم يعوض أي أحد إلا أرقام نادرة بوساطات معينة، وهناك عشرات الضحايا من القتلى، وهناك في يوم واحد فقط 56 قاربا أحرقوا في أحد شواطئ الخوخة".
- من المستفيد؟
من جهته، يقول رئيس جمعية صيادي المكلا السمكية، سالم باداؤود: "إن القرار الحكومي إيجابي بالنسبة للمواطن اليمني، أما بالنسبة للصيادين فهو قرار سلبي، وأثر تأثيرا سلبيا غير عادي، والأسماك تكدست في الأسواق، خصوصا الأسماك التي لا تؤكل عندنا بدرجة أساسية، مثل أسماك الثمد، وغيرها".
وأوضح أن "هناك تكدسا كبيرا للأسماك، وخصوصا في حضرموت؛ لأنها تعتبر المنفذ الوحيد التصدير، ونحن نتمنى من السلطات المسؤولة، سواء الوزارة أو الحكومة أن تعيد النظر فيما يتعلق بالتصدير".
وأضاف: "الأسماك، التي تصدر إلى الخارج، هي الأسماك التي لا تؤكل عندنا، أما الأسماك الأخرى فهي موجودة في الساحة، وبأسعار مناسبة ومقبولة، فلا أحد يغالط، ويلقي اللوم على الصيادين".
وأشار إلى أن "غالبية الصيادين الآن عاطلين عن العمل، لأن العملية أصبحت فيها صعوبة، وهذه مشكلة، قد تتصاعد الأمور في حضرموت، لأن الأسماك تتكدس عندنا، ولا تستطيع حضرموت استقبالها وحدها، والصادرات ممنوعة".
وقال: "نحن طرحنا بعض الأفكار والحلول على السلطة المحلية في حضرموت، وعلى وزارة الثروة السمكية، وهي اختارت الحل الأسهل بالنسبة لها، وهو إيقاف الصدير".
وأضاف: "نحن وضعنا حلولا كثيرة؛ من ضمنها أن الأسمك، التي لا تستهلك عندنا أو في المحافظات المجاورة، هذه أسماك لا علاقة لها بالمواطن، لأنه يريد أسماك التونة، وبعض أسماك البياض، والقشريات".



