تقارير
ما دلالات استمرار الحرائق في البحر الأحمر؟
سفينة تجنح قبالة سواحل الحديدة عقب استهدافها بثلاثة صواريخ، حيث أعلنت شركة "أمبري" البريطانية للأمن البحري أنها تلقت نداءً من سفينة يفيد بإصابتها بثلاثة صواريخ، أحدثت أضراراً بقسم تخزين البضائع، مما أحدث تسرباً للمياه، وبدأت تميل إلى أحد جانبيها.
حدث جديد يعصف بالبحر الأحمر، ومليشيا الحوثي تصرِّح بأنها استهدفت مدمّرتين أمريكيتين في البحر الأحمر، وسط دعوات وبيانات ترد تباعا؛ تدين تهديدات مليشيا الحوثي للسلامة والأمن البحري؛ أبرزها بيان المنظمة البحرية الدولية، الذي يدين الهجمات غير القانونية وغير المبررة على السفن في البحر الأحمر.
- نزال غير مُعلن
يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، الدكتور ناصر الطويل: "إن ما يحدث في البحر الأحمر يرتبط بالحدث المركزي في المنطقة، وهو العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة".
وأضاف: "هذا العدوان الغاشم مسنود بموقف غربي معاند، ورافض أن يحجز إسرائيل عن هذه الحرب المدمّرة، فاضطرت دول المنطقة إلى أن تستخدم الأدوات المتاحة لأن تشارك في هذا النزال غير المعلن في المنطقة".
وتابع: "مليشيا الحوثي، باعتبارها قوة أقل من دولة، لديها مساحة أكبر للحركة، لذا تستخدم الأدوات العسكرية للهجوم على الملاحة البحرية، ويلقى ذلك قبولا من قِبل دول المنطقة".
وأردف: "القمة العربية - الإسلامية، التي عُقدت في السعودية، شكّلت وفداً طاف كل دول العالم، لكنه لم يلقَ استجابة لا من قِبل أمريكا ولا من قِبل معظم الدول الأوروبية".
وزاد: "هذا الموقف المتعنِّت والمتسلّط الغربي، خلف إسرائيل في إبادتها الجماعية للمواطنين في غزة، واعتداءاتها المتكررة على المواطنين في الضفة الغربية، اضطر دول المنطقة إلى أن تشارك كل منها بدورها".
وقال: "إن تقبّل دول المنطقة ما تقوم به مليشيا الحوثي هو دور، فهي لم تدنْ هذه العمليات، ولم تقف ضدها، وقالت إنها ترتبط ارتباطا كاملا ومباشرا بالحرب الإسرائيلية في غزة، وأنه إذا ما توقفت حرب الإبادة في غزة فإن هذه الهجمات لن تكون شرعية".
وأضاف: "ما تتحمله دول المنطقة من نتائج لهذه الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، كمصر مثلا: فقدت نحو 85% من حجم السفن التي تمر في قناة السويس، مقارنة بالعام الماضي، يعتبر دورا لدول المنطقة".
- لعبة دولية
يقول الخبير العسكري والإستراتيجي والباحث في الأمن البحري، الدكتور علي الذهب: "ليس هناك إجماع حقيقي ومعلن، أو حتى غير معلن، على تأييد هجمات مليشيا الحوثي؛ لأن هذه الهجمات لم تضر الكيان الإسرائيلي، ولم تلحق به أثرا فاعلا ومباشرا، ولا حتى بالولايات المتحدة".
وأضاف: "ما يحدث هو تناغم بين مليشيا الحوثي وبين القوى المتواجدة في البحر الأحمر، عن طريق التحالفات المختلفة، كأسبيدس والازدهار، وأيضا التحالفات المنفردة بين الدول دائمة العضوية، على رأس ذلك مجلس الأمن، والولايات المتحدة، وبريطانيا وفرنسا".
وتابع: "مثل هذه الشواغل، التي تحدثها مليشيا الحوثي، تأتي لخلق مزيد من الضغوط على الدول الأخرى، لإعطاء هذه الدول أساطيلها امتيازات الوجود أكثر مما كان عليه في المنطقة".
وأردف: "السردية الغربية تقول إن تحالف الازدهار فشل، وتحالف سبيدس فشل، وأي نشاط ضد مليشيا الحوثي فشل، وهذا يخالف الواقع تماما؛ لأنه لا يمكن أن تفشل، أو تخفق قوة بهذا التسليح، وبهذه العظمة من القوة والتقنية، أمام مجموعة من الأسلحة المتخلِّفة التي يمكن القضاء عليها بسهولة".
وزاد: "السردية الغربية تعظّم ما تقوم به مليشيا الحوثي، بحيث يكون له ثمار يقتطفها الغرب، من حيث الوجود العسكري لهم، وإيجاد أوراق ضغط على الدول؛ لأن هذه التحالفات لا تعمل مجانية، وإنما تحتاج إلى تكاليف، وتدابير مكلّفة".
وقال: "ما يجري في البحر الأحمر لعبة دولية، تخلق مزيدا من الوجود، وأوراق الضغط، وأثرها محدود على الدول العظمى".
وأضاف: "لكن لو أرادت القوى العظمى هذه أن تكبح جماح مليشيا الحوثي لفعلت، لكنها تراوح بين حين وآخر، ثم ترسل سفنها ثم تغادر سفن أخرى للتناوب في هذه المهمة".



