تقارير
ما دلالات إيقاف البنوك الستة المشمولة بالعقوبات فروعها في مناطق نفوذ الحكومة؟
تحاول مليشيا الحوثي تكثيف الضغوط على الحكومة اليمنية للتراجع عن قراراتها الاقتصادية، حيث كانت فروع البنوك الستة المشمولة بعقوبات مركزي عدن قد أغلقت أبوابها في مناطق نفوذ الحكومة بناءً على توجيهات من قِبل المراكز الرئيسية الخاضعة لسيطرة المليشيا.
وشهدت محافظات مأرب وتعز وعدن إغلاقا لفروع البنوك الستة، رغم استثنائها من قِبل مركز عدن، الذي أتاح لها مزاولة أنشطتها في مناطق الشرعية، وقامت السلطة الأمنية بإلزام الفروع بفتح أبوابها.
في السياق، أكد مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن أنه مستمر بالدفع من أجل عقد مفاوضات بين الحكومة ومليشيا الحوثي في الملف الاقتصادي دون شروط مسبقة، إلا أن المليشيا رفضت المشاركة في المفاوضات ما لم تكن في إطار مناقشة تنفيذ خارطة الطريق.
- دلالات
يقول رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت، الدكتور محمد صالح الكساد: "إغلاق هذه البنوك لفروعها في مناطق سيطرة الحكومة يؤكد أن هذه البنوك لا تخضع للبنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، وإنما تخضع لسلطة المليشيا في صنعاء".
وأضاف: "هذا الإغلاق سيؤثر على المودعين؛ لأن أموال المودعين، مثل ما التهمتها مليشيا الحوثي، تريد الضغط لمعرفة حسابات الناس، وغالبية الحسابات في بنك التضامن، أو في بنك الكويت، أو بنك البحرين الشامل، هي حسابات للتجار؛ لأن غالبية الاستيراد عبر هذه البنوك".
وتابع: "المليشيا الآن تحاول، بقدر الإمكان، أن تضغط على الحكومة الشرعية من خلال إغلاق الفروع في المحافظات المحررة، وبهدف التضييق أيضا على معيشة المواطنين بعد أن صادرت ودائعهم في مناطق سيطرتها".
وأشار إلى أن "الدلالة في الضغط على الحكومة من خلال أموال المودعين، حيث سيكون هناك ضغط شعبي، فمثلا: أنا لدي ودائع في بنك الكريمي، أو في بنك التضامن، وهي بنوك مشهورة في اليمن، ومعروفة، والكثير من الناس يودعون فيها، وبالتالي سيكون هناك ضغط شعبي على الحكومة".
وأردف: "ما تمارسه مليشيا الحوثي يعتبر انتهاكات، ويعتبر مزيدا من التعنت فيما يتعلق بالملف الاقتصادي".
وقال: "مليشيا الحوثي صادرت أموال الناس تحت مبرر الربا، وهذا يعد ابتزازا للمواطن أكثر مما هو ابتزاز للشرعية".
وأضاف: "مليشيا الحوثي تمارس الابتزاز بأموال المواطنين بعد أن سيطرت عليها، وأغلقت الفروع".
- رغبات دولية
يقول المحلل السياسي الأستاذ فارس البيل: "يمكن القول إن تحركات المبعوث الأممي دائما ليست من واقع، لنقل الفاعلية الحقيقية؛ لإيجاد خطوط حقيقية نحو سلام، أو خارطة طريق، أو على الأقل نحو تأسيس أرضية يمكن البناء عليها".
وأضاف: "مواقف المبعوث الأممي، أو مواقف الأمم المتحدة عموما، مبنية على ردات الفعل، مبنية على محاولة لإنجاز شيء ما مهما يكن، لكن لا توجد ما يمكن أن نسميها خطة حقيقية قادرة على تأسيس أرضية حقيقية للسلام، أو على الأقل قدرة على تفعيل تفاوض حقيقي ينجز لليمنيين حلا حقيقيا".
وتابع: "ليس هناك ما يقود إلى الوعود التي وعدها المبعوث الأممي منذ أن جاء؛ باعتبار أنه سيقود اليمنيين إلى اتفاق شامل، واتفاق نهائي، واتفاق يؤسس لسلام دائم، كما قال".
وأردف: "واضح أن تحركات المبعوث الأممي في كل الأحوال -كما نعلم- هي خاضعة لرغبات دولية".
وأشار إلى أن "هذه الرغبات الدولية -في كل الأحوال- ترى أن مليشيا الحوثي ما تزال ورقة فاعلة بأيديها، وبالتالي تشعر أنه لا بُد من بقاء هذه المليشيا؛ لأنها تحقق لها الكثير من الأغراض، وكثيرا من المستهدفات السياسية في إطار معادلة الصراع والنفوذ في المنطقة".
وقال: "يمكن الاستفادة من وجود مليشيا الحوثي في كل الأحوال، بحيث يمكن الاستفادة منها في ابتزاز هذا الطرف، أو ذاك الطرف، وحتى الآن المزاج الغربي يرى أن بقاء مليشيا الحوثي لا ضير، ولا خطر منه، وأنه يمكن اللعب على هذه الورقة بشكل أو بآخر".
ولفت إلى أن "تنازلات الحكومة الشرعية وصلت إلى حد لم يعد مقبولا على الأقل شعبيا".
وقال: "أعتقد أن الحكومة الشرعية عندما اتخذت القرارات، أو لنقل المعركة الاقتصادية، أثبتت نجاعتها بشكل أو بآخر، كما لو أنها تفوّقت حتى على المعركة العسكرية".
وأضاف: "يفترض على الحكومة الشرعية أن تتمسك أكثر بموقفها طالما وقد تنازلت من طرفها، أو لنقل ليس التنازل بمعنى التنازل التام، إنما هنالك مرونة كبيرة أكثر مما ينبغي".



