تقارير
ما دلالات وأهداف تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية في أبين وشبوة؟
تصاعدت بشكل ملحوظ عمليات العناصر الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة في محافظتي شبوة وأبين خلال الأشهر الماضية.
لا يمكن أن يمر يوم دون أن تحدث عملية تفجير أو اشتباكات بين القوات التابعة للمجلس الانتقالي والحكومة وبين العناصر الإرهابية، إلا أن مقتل القيادي في قوات المجلس الانتقالي، عبداللطيف السيِّد، بتفجير عُبوة ناسفة ركَّزت الأنظار حول ما يحدث في أبين و
ما سبب تزايد عمليات العناصر المرتبطة بتنظيم القاعدة في محافظتي شبوة وأبين في الفترة الأخيرة؟
- المعركة مستمرة
يقول المتحدث باسم المجلس الانتقالي، صالح النود: "حادثة استشهاد القائد عبداللطيف السيد هي التي سلطت الأضواء على هذه المشكلة الكبيرة، الظاهرة التي لطالما نحن وهي في معركة".
وأضاف: "قوات المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية بكل تشكيلاتها، منذ أكثر من عام، في معارك يومية مع هذه الجماعات التي نعتقد بأنها ما زالت تشكل خطرا حقيقيا".
وأوضح: "هناك عمليات تم إطلاقها للتعامل مع هذه الجماعات آخرها عملية سهام الشرق، التي حققت الكثير من المكاسب، والتي سقط خلالها الكثير من قواتنا المسلحة".
ويرى أن "المعركة مستمرة وليست حديثة"، واصفا التنظيمات، التي تقاتل الانتقالي، "خطرا على المجتمع، وليست وليدة اللحظة"، مشيرا إلى أن "لها امتدادا تاريخيا في محافظة أبين منذ نظام صالح".
- أغراض سياسية
واعتبر أن "نظام صالح استغل هذه التنظيمات لأغراض سياسية كانت تخدم الأجندات والأجندات المتعاقبة ضد المشروع الجنوبي، وهي مازالت حتى يومنا هذا تلعب هذا الدور"، مشيرا إلى أن "حادثة مقتل عبداللطيف السيد ورفاقه لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة".
واستطرد: "نحن في معركة أمام عدو وتداخل في الأجندات، وأعداء كثيرون ضد قضيتنا، وما هذه الجماعة (القاعدة) إلا أداة من أدوات المنظومة التي تقف ضد المشروع الجنوبي"، مؤكدا: "سنقف ضدها بكل ما أوتينا من قوة".
- قوى خارجية
وتابع: "ما يحدث هو أننا نواجه إشكاليات كبيرة داخل الجنوب مفتعلة من قوى خارجية لا تريد للمشروع الجنوبي أن يذهب نحو التحقيق".
ولفت إلى أن "عبد اللطيف السيد، والكثير من القيادات التي سقطت، أرادوا أن يحرروا هذه المحافظة (أبين) التي لطالما كانت محافظة منسية أو محافظة أريد العبث بها من قبل الأنظمة المتعاقبة التي كانت أساسا أنظمة من الشمال تريد الجنوب أن يبقى غير مستقر، وأرادت من أبين وأيضا شبوة إلى حد ما أن تبقى مناطق يستطيع النشاط الإرهابي والجماعات الإرهابية أن تكون فيها".
وبيّن: "الحاصل اليوم على الأرض هو أننا أمام إرهاب يقتل، أخذ من الوديان والجبال معقلا له، فكان لا بُد أن نتعامل معه".
وتابع: "كان هناك عدة مواقف تم فيها اعتقال عدد كبير من عناصر هذه الجماعات (الإرهابية) وفجأة استطاعوا أن يهربوا من السجون بطريقة عجيبة".
واستطرد: "لم تكن هناك إرادة حقيقية لاستئصال هذه الجماعات، لكننا (المجلس الانتقالي) اليوم نضحي بهذه القوافل من الشهداء؛ لأننا جادون في هذه المعركة، وبإذن الله سننتصر".
- مدلول سياسي
بدوره، يقول الخبير العسكري الدكتور علي الذهب: "هذا النشاط (للقاعدة) يأتي ضمن فواعل العنف الدائر في اليمن، منذ تدخل التحالف العربي، وقبل ذلك".
وأوضح: "نشاط القاعدة هو امتداد لنشاطها السابق، والمواجهة التي يقوم بها المجلس الانتقالي عبر تشكيلاته المسلحة هي لها مدلول سياسي، لأن هذه التشكيلات تريد اكتساب شرعية من خلال مواجهة تهديد يجمع على محاربته الداخل والخارج".
وأضاف: "كانت الأمور هادئة إلى أن بدأ المجلس الانتقالي بتشكيلاته المسلحة بما أسماها سهام الشرق؛ بإطلاق هذه العملية، وكان لها رسائل سياسية ومحاولة للبسط على الأرض والتنكيل بالقوات الحكومية، وملء الفراغ بعد ذلك؛ وكان لها استجابة من قبل التنظيمات الإرهابية التي أطلقت سهام الحق".
ووصف ما يدور على الأرض ب"فخار يكسر بعضه؛ لأن عبداللطيف السيِّد، والعناصر التي انخرطت في المجلس الانتقالي وتشكيلات الأحزمة الأمنية، هي عناصر قاعدية لم تنزل من الفضاء، ولكنهم من أبناء محافظتي أبين وشبوة".
وتابع: "قوات المجلس الانتقالي نكلت بأبناء محافظتي أبين وشبوة فمن الطبيعي أن يكون هناك رد عنيف؛ فالقاعدة دائما تنكل بعناصرها، التي انشقت عنها، بطريقة أو بأخرى"، حسب قراءته.
واعتقد بأن "عبداللطيف السيد كانت نهايته معلومة، سواء كان هذا عن طريق القاعدة نفسها أو بتسهيل وتدبير قوى خارجية لديها مصلحة من أن يكون الوضع غير مستقر ومستفز أمنيا حتى يجري التدخل في هذه المناطق، أو في اليمن عموما".
ويرى أن "الورقة هي ورقة سياسية تشعل متى يراد لها ثم تُطفأ، ولكن في الوقت الراهن ربّما اتفق الجميع على أن تكون هناك أولوية لمواجهة الحوثيين، ثم وجد الانتقالي من ورقة الإرهاب ورقة مربحة يقايض بها في المجال السياسي كما كان في عهد الأنظمة السابقة".
- الجيش مغيب
وقرأ الذهب المشهد على الأرض بأنه "جماعة مسلحة ما دون الدولة تقاتل جماعات مسلحة إرهابية أيضا ما دون الدولة لكل منها هدف سياسي، وجيش الجمهورية اليمنية مغيب".
ولفت إلى أن عيدروس الزبيدي بتصريحاته الأخير، التي قال فيها إنه على استعداد لمكافحة الإرهاب وحماية الملاحة الدولية في خليج عدن، يريد أن يقدم نفسه كوكيل للخارج لحماية هذه المصالح".
وأضاف: "في حقيقة الأمر، تحويل مكافحة الإرهاب إلى ورقة أمنية هو مدخل خطير للتدخلات الأجنبية؛ هذه الأزمة يجب أن تعالج بمختلف وسائل المعالجة؛ وهي المعالجة الأمنية والتنموية والفكرية".
ووصف الانتقالي بالمتمرد؛ "لأنه رفض دمج قواته وتشكيلاته المسلحة داخل الحكومة المعترف بها دوليا في إطار وزارة الدفاع"، مبيِّنا أن القوة واحتكارها لا يكون إلا للدولة.
- تأجيج العنف
ويرى أن "مواجهة قوات الانتقالي للقاعدة تزيد من تأجيج العنف داخل البلاد، وتمنح الكثير من الفرص للتدخل الأجنبي، ولن يحسم (الانتقالي) المعركة، ولن يسمح له أن يحسم المعركة؛ لأن الفرصة باتت متاحة من أجل التدخل".
وأوضح: "إذا كانت هناك خطوات حقيقية لمواجهة الإرهاب يجب أن تكون عن طريق الدولة والحكومة وقواتها حتى تكون ملتزمة أمام المجتمع الدولي وأمام الذين يسائلونها".



