تقارير
ما دلالة الاحتفاء الشعبي الواسع بذكرى ثورة سبتمبر؟
عادت ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر إلى واجهة الأيام بعد أن كانت قد تحوّلت -لوقت طويل- إلى مجرد إجازة رسمية، واحتفاء روتيني مثلها مثل بقية النشاطات التي يتعوّد عليها الإنسان.
احتفل اليمنيون بشكل واسع بذكرى سبتمبر على منصات التواصل الاجتماعي، وشهدت القرى والمدن بما فيها الخاضعة لسيطرة المليشيا إيقاد شعلة الجمهورية كتعبير جلي على رفض الإمامة بنسختها الحوثية.
عن جهل أو عمد، كان كثير من اليمنيين لا يعرفون سبتمبر حق المعرفة، ولا محطاته، ولا رموزه وأبطاله، والأهم من ذلك أهميته وحتميته التاريخية والوطنية، أما اليوم فاليمنيون أصبحوا يدركون أن سبتمبر ميلاد اليمن، وبوابتها نحو الضوء والمساواة والعدل.
دليل رفض
وفي السياق، يقول الكاتب والباحث حارث الثور: "إن إيمان اليمنيين بثورة 26 سبتمبر يزداد كلما أصر الحوثي على فرض فكرة مشروعه الإمامي والسلالي".
وأضاف الثور، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أنه "مع مرور الوقت يزداد مشروع سبتمبر، ومشروع الجمهورية، ترسخا في قلوب اليمنيين مع استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء، كونه يثبت نقيض سبتمبر في كل يوم".
ويرى أن الاحتفالات الواسعة بالذكرى الـ59 لثورة 26 سبتمبر، التي شهدتها بعض المحافظات وكذا منصات التواصل الاجتماعي، دليل على رفض اليمنيين للإمامة الجديدة بنسختها الحوثية.
ويلفت إلى أن "الاحتفاء بذكرى ثورة 26 سبتمبر في السابق كان يتم بشكل روتيني كل عام، لكن بعد انقلاب مليشيا الحوثي أخذ هذا الاحتفاء طابعا شعبيا وزخما كبيرا، وكل ذلك بسبب الممارسات القمعية التي تمارسها المليشيا".
ويشير إلى ارتفاع مكانة ثورة سبتمبر والجمهورية لدى غالبية اليمنيين مع مجيء الحوثي وبقائه واستمراره، مضيفا أن كثيرا من الشباب "أصبح اليوم لديه معرفة برموز وألطال ثورة 26 سبتمبر، بعد أن كان يعرف عنها فقط أنها يوم إجازة".
زخم كبير
من جهتها، تقول الباحثة في التاريخ اليمني، أروى الخطابي: "إنه في السابق كان هناك احتفالات رسمية بذكرى ثورة 26 سبتمبر، لكنها احتفالات شكلية، بعكس الآن التي أصبحت الاحتفالات شعبية وذاتية".
وتضيف الخطابي أن اليمنيين اليوم "يحتفلون بذكرى ثورة سبتمبر في المنازل والقرى والمدن والشوارع، وهذا ما أعطى 26 سبتمبر زخما إضافيا لم يكن موجودا من قبل".
وترى الباحثة الخطابي أن "الاحتفالات الواسعة بذكرى سبتمبر التي شهدتها بعض المحافظات وكذا منصات التواصل الاجتماعي، كانت مبشرة، وتعتبر دليلا على رفض اليمنيين لهذه الجماعة الكهنوتية".
بدوره، يلفت الأكاديمي والكاتب فؤاد البنا إلى أنه "في السابق كان الاحتفاء بذكرى ثورة 26 سبتمبر يتم بشكل عادي، وأصبح الأمر وكأنه عادة مثله مثل بقية النشاطات التي يتعوّد عليها الإنسان".
ويرى أن "حفاوة اليمنيين الكبيرة واحتفالاتهم بأغلب المحافظات، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، بذكرى ثورة سبتمبر تؤكد أن الجميع أدرك قيمة هذه الثورة".
ويشير إلى أنه "خلال العقود الماضية جاءت أجيال جديدة من الشباب لم يدركوا ماذا كانت تفعل الإمامة باليمنيين، وكيف كانت تنزع منهم كرامتهم".
ويوضح أن "الشباب -خلال العقود الماضية- كانوا يتململون حينما يسمعون الحديث عن الحكم الإمامي، نتيجة الفساد الذي كان يأتي من قِبل هذا الحاكم أو ذاك، أو هذه السلطة أو تلك المحسوبة على الجمهورية".
ويردف: "لكن عندما انبعث الحكم الإمامي من جديد، وظهرت رؤوس الشياطين (في إشارة إلى الحوثيين) رأى الشباب تلك الأفعال التي جددت، وقدمت البراهين على صدق كل ما قاله الثوار، وكل ما قاله الآباء والأجداد عن الحكم الإمامي الكهنوتي".



