تقارير
ما دلالة هجوم البركاني على رؤية دول الخليج للحل في اليمن؟
ظهر رئيس مجلس النواب، سلطان البركاني، في منشور له على "فيسبوك"، مهاجما بيان مجلس التعاون الخليجي، الأخير، الداعي إلى إيجاد حل سياسي للأزمة في اليمن، وذلك بعد سنوات من التبعية والولاء المفرط للسعودية والإمارات، في ظل الحرب التي تشهدها البلاد.
البركاني وصف بيان دول مجلس التعاون الخليجي، وما أسماها بالبيانات الخليجية المشابهة، بأنها تتصدّق على اليمن بحل سياسي، وهي تعلم بأن مليشيا الحوثي أبعد ما يكون عن الحل، مضيفا: "اليمن هي بوابة عبور لإيران للوصول إليها (في إشارة إلى دول الخليج)"، داعيا إياها إلى عدم تحويل اليمن إلى قضية إنسانية، يُستجدى لها الحل أمام عدو ليس للسلم مكان في حساباته، حد وصفه.
- الشعور بالخطر
يقول المحلل السياسي، إبراهيم القعطبي: "إن مضمون رسالة رئيس مجلس النواب، سلطان البركاني، ليس بجديد، لأن العالم كله يعلم، والشعب اليمني يعلم جيدا أن ما جاء في تصريح البركاني هو الواقع، والسؤال هنا، ما الذي قام به البركاني كرئيس أهم سلطة تشريعية منتخبة؟".
وأضاف: "منذ تولي البركاني رئاسة مجلس النواب لم يعقد جلسة، ولم يسافر إلى أي دولة لاطلاع العالم بما يجري في اليمن، ولم يناقش مع الآخرين، ويطلب من العالم أن يحارب مليشيا الحوثي، وهو لا يتحرك".
واعتبر البركاني بأنه "مهندس قلع العدادات في اليمن، واليوم ربما جاء الدور عليه لقلع عداده الآن، وأن السعودية والإمارات تسعى لتهميش الشرعية، والكثير من المسؤولين اليمنيين، لتتحكم بالجُزر والموانئ".
ويرى أن "هذه التصريحات يقوم بها الكثير من المسؤولين عندما يشعرون بأنهم في خطر، وأنه تم استخدامهم، وإعطاؤهم وعود لم يتم الوفاء بها".
وقال: "البركاني لو كان رجل دولة حقيقيا، فلديه الكثير ليستطيع أن يقوم به، كونه رئيس مجلس النواب، وأحد الفروع الثلاثة للسلطة في اليمن، وهو كسلطة تشريعية يستطيع محاسبة المقصّرين من السلطة التنفيذية، وحتى إقالة المجلس الرئاسي".
وأوضح أن "المسؤولين اليمنيين ينطلقون من رؤيتهم ومصالحهم الشخصية، فليس لهم رؤية إستراتيجية، ولا تفكير حول مصالح اليمن، وإلا لما فرّطوا باليمن منذ الوهلة الأولى، 8 سنوات وهم يكررون الأخطاء ذاتها، بل إنهم مجرد ميكرفونات لما تريده السعودية والإمارات".
وقال: "قبل أسبوع يتم تعيين فريق للتفاوض مع مليشيا الحوثي، وبعدها يصنفونها بأنها جماعة إرهابية، ما يعني بأن هناك تخبطا حقيقيا لما تسمى بالشرعية".
- توجّه عام
من جهته، يقول المحلل السياسي، عبدالهادي العزعزي: "إن ما اقدم عليه رئيس مجلس النواب في تصريحاته تعكس توجّها عاما لدى مجلس الدفاع الوطني، الذي اجتمع مؤخرا وأصدر قرارا بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وهذا يعني أنه قطع الشك باليقين، بأن هذه الجماعة لا يمكن التفاوض معها، أو التوصل معها إلى حل بعد 8 سنوات من التفاوضات غير المجدية".
وأضاف: "مجلس الدفاع الوطني كان المفترض أن يجتمع في العام 2014م وليس في العام 2022م، ويقوم على إمكانياته الذاتية، واليوم هو أمام تحدّيات كبرى وليست تصريحات عادية، فهو أمام تحدٍ عسكري وأمني واقتصادي وسياسي".
وقال: "على المجلس الرئاسي -خلال هذه الفترة- أن يفرِّغ نفسه للتحرك على المستوى الإقليمي والخارجي لشرح وجهة نظره وما وصل إليه، لا سيما وقد أعلن تنصله عن اتفاق ستوكهولم، ومن الاتفاقات الأخرى، على الدبلوماسية اليمنية أن تتحرّك بشكل منظّم، وعملية منظمة، وعلى الحكومة الاستعداد الكامل لتعبئة مواردها والانخراط في عملية عسكرية".
- استعداد لخوض المعركة
من جهته، يقول رئيس شعبة الصحافة العسكرية في التوجيه المعنوي، المقدم رشاد المخلافي: "نحن في القوات المسلحة اليمنية على استعداد تام لخوض المعركة الأخير مع مليشيا الحوثي، بل نحن في معركة منذ 8 سنوات، والجيش الوطني قادر على حسم المعركة بالتأكيد، ولكنه بحاجة إلى دعم قرار سياسي واضح".
وأضاف: "نحن -في الجيش الوطني- ندرك بأنه لا خيار للسلام في اليمن على الإطلاق إلا بكسر مليشيا الحوثي".
وتايع: "نحن نخوض المعركة ضد المشروع الإيراني، ونقود المعركة على المستوى الوطني للبلد، ونخوض المعركة القومية، ولكن -للأسف شديد- هناك نقص بالعتاد والأسلحة والرواتب، وهذا ناتج عن تقصير من الحكومة الشرعية، وعلى مستوى الحليف الخارجي أيضا".
وأوضح أن "هناك أولويات وحسابات خاطئة أساءت للمعركة، وأعاقت عملية الحسم بشكل كبير، وظهور أجندات وأولويات وحسابات ومصالح صغيرة لا تخدم حتى الإقليم، بينما نحن أمام مشروع إيراني كبير يستهدف الوطن العربي ككل، والمقدّسات الإسلامية".



