تقارير
ما قدرات خفر السواحل اليمنية على ضبط شحنات تهريب الأسلحة لمليشيا الحوثي؟
ما زالت خطوط ومسارات تهريب الأسلحة لمليشيا الحوثي مستمرة، على الرغم من كل التشديدات التي تتخذها الحكومة الشرعية والتحالف السعودي والقوات الدولية، حيث كشف تقرير أممي عن تفاصيل جديدة حول شبكات تهريب أسلحة تعتمد على طُرق بحرية وبرية معقدة تستخدمها المليشيا.
تعتمد عمليات التهريب في المسار البحري على سفن "الداو" الخشبية لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مليشيا الحوثي، كما يظهر التقرير أساليب التهريب عبر الطرق البرية وطريق الحدود مع سلطنة عُمان، حيث تعتبر هذه الطرق مسارات حيوية لوصول الأسلحة إلى المليشيا.
تشمل هذه العمليات شحنات متنوِّعة من الأسلحة الصغيرة والخفيفة، وصولا إلى أجزاء من الصواريخ الباليستية والتكنولوجيا المتطوّرة؛ تدخل على شكل أجزاء منفصلة، لتجمّع لاحقا داخل اليمن؛ مثل الطائرات المسيّرة، والقوارب المفخخة.
التقرير الأممي لم يغفل الإشارة إلى وجود فساد لدى منتسبي بعض القوات اليمنية؛ يتمثل بغَضّهم الطرف عن عملية التهريب، والسبب في ذلك -حسب التقرير- تدهور الأوضاع المعيشية، بسبب الرواتب المتدنية.
- إشكاليات إدارية ومالية
يقول الخبير العسكري والإستراتيجي والباحث المختص في الأمن البحري الدكتور علي الذهب: "هذا التقرير هو تكرار لتقارير سابقة ذكرت عمليات التهريب وطرقها ووسائلها، ونوع الأسلحة التي تهرُب".
وأوضح: "ربما أن هذا التقرير تطرق إلى إشكاليات إدارية، أو مالية، أو في بناء القدرات، وتدريب وتبادل المعلومات، التي تتطلب أو يجب أن تكون لدى الأجهزة الأمنية، أو أجهزة خفر السواحل، والقوات التي تعمل إلى جانب خفر السواحل، في مواجهة الجريمة البحرية من خلال البحار".
وأضاف: "هذه هي أبرز النقاط، ولكن لو تصورنا أن هذه التقارير يؤخذ بها على محمل الجد بناءً على التوصيات التي تطرحها، والزوايا الغامضة التي تثيرها فيما يخص عملية التهريب، لكان الوضع الأمني البحري أو الوضع الأمني الداخلي -بشكل عام- في مناطق الحكومة وفي مناطق نفوذ الحوثيين في أحسن حال".
وتابع: "عملية تهريب الأسلحة لا تقتصر على جماعة واحدة تعمل في الجريمة المنظمة المحلية، أو الجريمة العابرة للحدود، وهي الجماعات التي تعمل في التهريب والاتجار بالأسلحة، ولكن هناك تخادم بين مصفوفة من الفاعلين في هذا الحقل، وعلى الحكومة أن تنظر بجدية إلى مثل هذه التقارير".
وأردف: "في الوقت نفسه، على الحكومة أن تتعلم من تجارب دول أخرى في مواجهة هذه الأنشطة، التي لا تضر فقط بأمن اليمن أو أمنه الوطني، ولكن بأمن الإقليم، وأمن العالم".
وزاد: "في التخادم، هناك شقان، شق يطلق عليه جماعات ما دون الدولة، وإن كان هذا الأمر ينصرف بشكل عام على الجماعات المسلحة، أو الجماعات التي تنشط في الجريمة المنظمة، أو أعمال الإرهاب، أو ما شابه ذلك، ولكن أيضا هناك جماعاتٍ ما وصفت مؤخرا بالجماعات التي تعمل كوكلاء لدول، وهي أيضا جماعات ما دون الدول، ولكن هذه الجماعات لديها أجندات سياسية، وتعمل بالتعاون مع دول أخرى لتحقيق أجندات مشتركة".
وقال: "هذه الجماعات إما أن تكون إقليمية موجودة داخل المحيط الإقليمي، أي في دول الجوار، أو تكون -وهي كائنة على كل حال- في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليا، ولا داعي الإشارة إليها".
- خطوط مفتوحة
يقول المحرر في مركز صنعاء للدراسات مراد العريفي: "هذا التقرير هو فقط واحد من التقارير التي أعادت التذكير بأن اليمن خطوطه مفتوحة لمسارات التهريب، سواء عبر الحدود البرية أو الحدد البحرية".
وأضاف: "هذه التقارير سبق وأن قرأناها، واطلعنا عليها في تقارير الخبراء البارزين التابعين للأمم المتحدة، إضافة إلى أن هناك تقارير صحفية تحدثت صراحة، وحددت كل مسارات التهريب، لكن -للأسف- الملاحظ أن كل هذه التوصيات، التي قُدمت سواء في هذا التقرير أو في التقارير السابقة، كانت لا تجد آذانا صاغية من الحكومة اليمنية وأيضا من التحالف".
وتابع: "مليشيا الحوثي أثبتت -بعد عشر سنوات- أنها صارت قادرة على استثمار خطوط التهريب، واستثمار هذه الحالة الجديدة من ضعف الحكومة الشرعية، وضعف قوة خفر السواحل، إضافة إلى البحرية التي ربما كان من المتوقع لها أن تكون فاعلة وناجحة إلى حدٍ كبير في وقف مسار الأسلحة، وهو التحدي الذي كان يبرز على مدى سنوات الحرب، التي شهدتها اليمن".
وأردف: "كانت هذه العمليات واحدة من نقاط الحوثيين، بحيث أن تدفق الأسلحة ما يزال مستمرا، ويتم عبر المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، ولذلك كان الجيش -مرارا- يعترض شحنات الأسلحة، والقِطع المنفصلة للطائرات المسيّرة".
وهذا - من وجهة نظر العريفي- يشير إلى أن "هناك جماعات نافذة استغلت هذا الوضع، واستطاعت أن تمرر كثيرا من شحنات الأسلحة في مسارات الحكومة، وفي المسارات الخاضعة لبحرية التحالف".
وزاد: "نقاط التهريب واسعة ومتعددة، ولذلك استطاعت مليشيا الحوثي أن تجد ثغرات واسعة".
وبيّن: "إن آلية التفتيش التابعة للأمم المتحدة كانت آلية عقيمة، لم تكن بالقدر ذاته من القوة والحصافة أنها تمنع وصول الأسلحة لمليشيا الحوثي، واعتمدت بدرجة أساسية على الصيادين، وجنّدت صيادين على طول السواحل الجنوبية".
وأضاف: "المسار الأبرز هو الذي يتعلق بإيقاف سيطرة الحكومة على مدينة الحديدة، واستغلت بذلك مليشيا الحوثي هذا الظرف الجديد، وحولت مدينة الحديدة إلى ورشة كبيرة لإعادة تركيب الأسلحة".



