تقارير
ما مستقبل التسوية السعودية - الحوثية في ظل الحرب على غزة؟
يبدو أن حرب غزة فتحت مجالا أوسع لمليشيا الحوثي للمناورة والضغط على السعودية، التي دخلت في صمت وصيام عن الحديث والمواقف، منذ انطلاق عملية "طوفان الأقصى"، في السابع من أكتوبر الماضي، بعد أن كانت المليشيا محاصرة بالخوف، وانتظار الموافقة السعودية على التسوية المنتظرة.
تطلق مليشيا الحوثي صواريخها وطائراتها المسيّرة نحو الأراضي المحتلة في فلسطين، وتختار المجال الجوي السعودي مسارا لها، ما يعني أن الرسالة الأهم، التي تريد إيصالها هي للرياض، وعنوانها "نحن ما زلنا ننتظر عودة مسار التسوية والحصول على مزيد من المكاسب".
- الكثير من التنازلات
يقول الخبير العسكري، الدكتور علي الذهب: "إن هناك الكثير من التنازلات، التي قد تقدمها السعودية لمليشيا الحوثي، وهي تنازلات ستكون في العادة على حساب القضية اليمنية، كالاتفاقيات السابقة، التي أبرمت مع الحكومة تحت ضغوط دولية، كاتفاقية ستوكهولم، أو التي فرضتها السعودية ذاتها كإعلان انتقال السلطة والمفاوضات، التي تجريها الرياض بمعزل عن الحكومة اليمنية، في سبيل التوصل إلى حل مع مليشيا الحوثي".
وأضاف: "هذا المسار لن يقود إلى عملية سياسية شاملة وكاملة ودائمة؛ لأن هناك فواعل كثيرة في إطار الحكومة المعترف بها في اليمن، غير راضية عنه".
وتابع: "عملية السلام لن تتم، فالمجلس الانتقالي الجنوبي لديه رؤية خاصة لحل الأزمة، وأي حل تقدم عليه السعودية مع مليشيا الحوثي، بمعزل عن هذه الأطراف، سوف ينهار".
وأردف: "هناك فاعل جديد ظهر على الساحة، وقد تأطّر جيدا، وهو المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في اليمن، وهذا المجلس لديه رؤية أخرى لاتجاه عملية السلام، ما يعني أن عملية السلام تأخذ أبعادا داخلية أكثر من الأبعاد الخارجية".
وزاد: "إذا حدثت أي تسوية، نتيجة للضغوط التي تفرضها مليشيا الحوثي على السعودية والمجتمع الدولي، من خلال التهديدات التي تثيرها باتجاه مناطق الاحتلال، أو كما تزعم بأنها تطلق ذلك، ونتيجة للموقف السعودي، فإن العامل الخارجي ليس إلا عاملا واحدا، وليس كلها، فهناك عدة عوامل داخلية مرتبطة تاريخيا، وبفواعل سياسية وفواعل العنف".
وأشار إلى أن "التنازلات، التي ممكن أن تقدمها السعودية، واضحة، وكانت المليشيا تعلن عنها صراحة، وهي ما يتعلق بدفع الحكومة رواتب الموظفين، بمن فيهم العسكريون في مناطق سيطرة المليشيا، بناء على الكشوفات المالية، التي وضعتها المليشيا، بما في ذلك الفتح الكامل وغير المحدود للموانئ البحرية، ووقف الدعم السياسي للحكومة".
وقال: "إذا كانت الحكومة ستقدم تنازلات لمليشيا الحوثي، بناء على ضغوط، فهي في المقابل تريد أشياء في المقابل، لكن هذا كله يمثل استنزافا لنقاط القوة، التي تمتلكها الحكومة".
وأضاف: "إذا توصلت مليشيا الحوثي لمثل هذه التنازلات، فإنها ستكون مفتتحا عنيفا لجولات عنف جديدة".
- تغيُر الحسابات
يقول المحرر في مركز صنعاء للدراسات، مراد العريفي: "إن الكثير من الحسابات تغيّرت بالفعل على مستوى المنطقة، لكن على مستوى الإقليم لم نشاهد ردا كما كان متوقعا من إيران وأدواتها في المنطقة، عدا مناوشات قليلة من حزب الله، والرشقات الصاروخية، التي تعلن عنها مليشيا الحوثي".
وأضاف: "حزب الله اللبناني التابع لإيران لن يدخل في حرب إلا في حال قررت إسرائيل أن تدخل فيها، لأن الجزب يعاني من الكثير من المشاكل في الداخل اللبناني، إضافة إلى أن إيران تعد الحزب كقوة ردع كبيرة إذا ما شنت عليها حرب من الولايات المتحدة أو من إسرائيل".
وتابع: "على مستوى اليمن، فإن تحركات مليشيا الحوثي كانت في سياق تسجيل موقف لدى أنصارها، إضافة إلى أن إيران أرادت أن تقدمها، وتبرزها على أنها قادرة على أن تفي بالتزاماتها تجاه المحور الإيراني، وأن تصور الحرب في اليمن متعددة الاتجاهات، وأنها صراع ما بين الإسلام والكفر، وما إلى ذلك من الشعارات التي تحاول أن تحشد أنصارها من خلالها".
وأردف: "من المؤكد أن دول الخليج ما تزال في ذات المربع الأول، لم تتخذ أي موقف، بالإضافة إلى أن كل التحركات التي اتخذتها، سواء السعودية أو الإمارات، وغيرها، كانت حريصة أن تبقي مسارات التطبيع في ذات الاتجاه، لأن هذه الدول لا تواجه ضغوطا من خلال هذه الحرب، فهي قادرة على التعامل معها، وإن كان الشارع في هذه الدول غاضبا ومنزعجا من هذه الحرب، إلا أن هذه الدول قلّما تعير الشارع اهتماما".



