تقارير
ما مصير اليمن في ظل فشل الشرعية وتآمر التحالف؟
سبع سنوات منذ أن أعلن التحالف عن تدخله العسكري في اليمن من أجل إعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي، لكن ما حدث كان العكس تماما، ولم تعد الحرب التي دخلها التحالف في اليمن ذات معنى اليوم.
أصبحت الحرب مشكلة، وإيقافها – وفق واقع الحال- ليس حلا، معادلة عقّدت الوضع في اليمن، وجعلت اليمنيين أمام خيارات صعبة، خصوصاً في ظل ارتهان الشرعية الكلي للسعودية التي أصبحت تائهة ووضعها الداخلي والخارجي لا يحظى بالاستقرار.
وبين خيارات الحرب والسلام، يغيب الفاعل اليمني الذي يدفع اليمنيين إلى النضال من أجل استعادة دولتهم المختطفة، ومعها تضيق فرص العيش وتتنامى فرص الفوضى والمليشيات المسلحة شمالا وجنوبا.
لاعبون كُثر
وفي السياق، يفيد الدبلوماسي السابق، مصطفى النعمان، بأن الحروب الأهلية في العادة عندما تطول ويطول مداها، ولا تحقق النتائج المرجوّة منها في وقت سريع ،لا بد أن تخلق أوضاعا تتناقض مع الأوضاع التي بدأت بها".
وأضاف النعمان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "المشهد المضطرب في البلاد هو الذي يسبب كل هذه الإشكاليات التي نجدها الآن".
ويلفت إلى أنه "في بداية الحرب قبل سبع سنوات كانت الأطراف معروفة: التحالف العربي الذي يدعم الشرعية، والتحالف الداخلي بين الحوثيين والرئيس الراحل علي عبدالله صالح".
ويفيد النعمان أنه "في الوقت الحالي زاد عدد اللاعبين داخل اليمن، وأصبح في عدن لاعبون محليون، وأصبح هناك تدخل إقليمي أكثر وضوحا من إيران".
ويزيد: "في الوقت الذي كان من أهداف عاصفة الحزم في بدايتها تقليص دور إيران في اليمن، إلا أن ما حصل هو تعاظم الدور الإيراني في اليمن بشكل أكبر وأكثر وضوحا، وأصبح لطهران سفير في صنعاء".
ويرى الدبلوماسي النعمان أن "الحرب في اليمن في بدايتها كانت حرب لاستعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب، لكن اليوم أصبحت حربا أهلية بين مواطني الدولة الواحدة والمنطقة الواحدة، وإن كان هناك دعم خارجي".
ومع تأكيد النعمان على أن الحوثي هو السبب الرئيسي لطول أمد الحرب في البلاد، إلا أنه لم يغفل دور الشرعية في ذلك، بسبب بقائها في الخارج"، لافتا إلى أن "المواطن اليمني اليوم لا يهمه الشرعية أو نوع نظام الحكم بقدر ما يهمه من يوفّر له الخدمات، ويصرف المرتبات".
ويعتقد النعمان أن "قبول الناس بسلطة الأمر الواقع الحوثية هو بسبب عدم وجود نموذج مختلف، وأفضل حالا في مناطق سيطرة الشرعية"، موضحاً أن "سر العجز، الذي أُصيبت به الشرعية، هو عدم عودتها إلى الداخل، واستسلامها للسعودية بشكل كامل".
قرار الحرب والسلام
وعن من يملك قرار الحرب والسلام في اليمن، يؤكد السفير النعمان أن "المملكة العربية السعودية هي من تملك قرار استمرار الحرب أو توقفها، كونها من تحتضن الشرعية وتنفق عليها".
وبشأن معركة مأرب، يرى النعمان أنه "لولا الدعم الجوي للتحالف المساند للقوات الحكومية لسقطت المدينة"، لافتا إلى أن "السعودية تدرك أن سقوط المحافظة معناه نهاية الحرب وانتصار الحوثي، كون سقوطها سيدفع بالحوثيين إلى فرض كل شروطهم".
وبخصوص الحديث عن التحركات الدولية التي تسعى لاستهداف الشرعية والإطاحة بالرئيس هادي، يستبعد النعمان وجود سبيل لتغيير الرئيس هادي في الوقت الحالي.
ويفيد أن "الحديث عن نائب توافقي أو مجلس رئاسي لا يمكن أن يتم إلا بموافقة الرئيس هادي، كونه هو من سيوقع القرار، وبالتالي لا يستطيع أحد إجباره على ذلك".
وبشأن تعيين مبعوث أممي جديد إلى اليمن، وما إذا كان بمقدوره تغيير شيء من خارطة الواقع والمشهد اليمني، يستبعد النعمان ذلك، موضحا أن "المشكلة داخل اليمن تتمثل برفض الحكومة والحوثي إنهاء هذه الحرب".



