تقارير
ما مصير سقطرى في ظل تصاعد النشاط المخابراتي بين أبوظبي وإسرائيل؟

في عام 2016 عين محمد بن زايد شخصا يدعى خلفان المزروعي كرئيس لمؤسسة خليفة الانسانية في سقطرى، ليصبح فيما بعد الحاكم الفعلي للجزيرة.
تقارير صحفية كشفت عن استخدام الإمارات للافتة العمل الإنساني، من أجل أعمال مخابراتية وعسكرية، وهو ما أكده مسار الأحداث التي انتهت بسيطرة الإمارات على الجزيرة وطرد مسؤولي الحكومة الشرعية.
خلفان المزروعي هو ضابط مخابرات إماراتي قدم إلى الجزيرة في 2016 كرئيس لمؤسسة خليفة للأعمال، ومسؤول الهلال الأحمر الإماراتي.
حاول الرجل منذ تعيينه رسم صورة إيجابية عن بلده، عبر إنشاء مستشفى طبي وتقديم منح تعليمية لأبناء الجزيرة وتقديم العلاج اللازم للحالات الحرجة، لكن ذلك لم يكن لأهداف إنسانية كما هو معلن، فقد قام المزروعي وفريقه بالسيطرة على ميناء ومطار سقطرى، واستقدام العمالة الاجنبية دون موافقة السلطات الرسمية في المحافظة.
عمل المزروعي خلال سنوات تواجده في سقطرى على استمالة مشايخ ووجهاء الأرخبيل، عبر صرف الأموال والسيارات وتسهيل إقاماتهم في دولة الإمارات.
اليوم أصبح المزروعي هو الحاكم العسكري الفعلي للجزيرة بتواطؤ واضح من قبل السعودية التي ساندت انقلاب الانتقالي في يونيو، وعملت على تمييع القضية في أروقة مباحثات الرياض.
الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي، قال إن الإمارات والسعودية تستغلان ضعف السلطة الشرعية في هذه المرحلة للسيطرة على أراضٍ لا يمكن التنازل عنها بأي شكل من الأشكال من قبل ثلاثين مليون يمني.
وأضاف التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن السلطة الشرعية غائبة بشكل كامل في سقطرى، وهناك سيطرة وتحكم شبه كامل من الجانب الإماراتي على الأرخبيل.
التميمي قال إنه ورغم هذا الغياب للشرعية، إلا أن هناك ظاهرة إيجابية وهي أن أبناء سقطرى صوتهم مرفوع ضد التواجد الإماراتي، ويخرجون في مظاهرات ضد هذا التواجد رغم عمليات القمع التي يتعرضون لها.
ولفت إلى أن أبناء محافظة سقطرى دفعوا بالإمارات إلى أن تتوسل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لكي تضفي على وجودها في سقطرى سببا وجيها وهو محاربة الإرهاب، رغم أنه لم يسجل عن أبناء سقطرى أي نشاط عنفي أو عسكري ولا سبق أن حملوا السلاح عبر التاريخ.
وتابع "اللجوء إلى ورقة الإرهاب يدل على ضعف حجج الإمارات والسعودية في محافظة سقطرى، ويؤكد أن ما تقومان به هو عمل غير مشروع".
وبشأن البيان الذي أصدره النائبان علي المعمري وعلي عشال والذي وجها فيه أسئلة لرئيس الحكومة عن شروع الإمارات في استحداثات عسكرية في سقطرى وتسيير عدد من الرحلات لأجانب دون إذن سفر مسبق، أعتبر التميمي خطوة النائبين في غاية الأهمية، كونها تؤسس لآلية مساءلة الحكومة.
<iframe width="1280" height="720" src="https://www.youtube.com/embed/nO2z1XKHr8Y" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>
{/source}
وأبدى التميمي تساؤله حول ما إذا كان رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة سيبديان تجاوبا بخصوص أسئلة النائبين الدقيقة والتي تستند إلى قرائن ميدانية أم سيتم تجاهلها، كونهما – أي رئيسي مجلس النواب والوزراء – يتماشيان مع السياسة الإماراتية والسعودية، بحسب التميمي.
وأشار إلى أن مجلس النواب في حالة شلل كبير، لكن رغم ذلك تكمن أهمية الأسئلة التي وجهها النائبان أنها تضع رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية أمام مسؤوليتهم التاريخية تجاه هذه التجاوزات التي تجري في سقطرى.
رغبة إسرائيل
وبخصوص التحركات الإماراتية في محافظة أرخبيل سقطرى خصوصا مع ارتفاع الحديث عن تعاون إماراتي إسرائيلي في الأرخبيل، قال الناشط السياسي عيسى بن مسلم، إن الإمارات كان سعيها حثيثا ومتسارعا للسيطرة على محافظة أرخبيل سقطرى منذ فترة تلبية لرغبة دولة الكيان الصهيوني.
وأضاف بن مسلم أن تحركات دولة الإمارات في سقطرى "أثبتت أنها مقاول باطني لإسرائيل، وانكشف الستار عن دورها في الجزيرة التي تحتل موقعا هاما".
وحول دور الضابط الإماراتي خلفان المزروعي بسقطرى، أوضح بن مسلم أن دور المزروعي هو دور الوسيط بين الإمارات وبين المجتمع السقطري، إذ يظهر المزروعي باعتباره اللاعب الرسمي في الجزيرة، خاصة بعد سيطرة مليشيا الانتقالي، من خلال ضخ الأموال الهائلة لعناصر الانتقالي لقمع المعارضين لأدوار الإمارات.
وأشار إلى أن المزروعي قام بشراء أراضٍ شاسعة في الجزيرة، وقام بإنشاء مصنع سمكي خارج نطاق وزارة الثروة السمكية والدولة، ويقوم بالاستثمار خارج القانون في الجزيرة.
من جهته، الإعلامي عبدالله بداهن قال إن ما يحدث في سقطرى هو استكمال للحلقات المتتابعة التي عملت الإمارات عليها منذ تواجدها في الجزيرة تحت غطاء التحالف، مضيفا أن ما تقوم به الإمارات ليس وليد السنوات الأخيرة، وإنما هو عمل منذ عقود.
وتابع: "يوما بعد آخر تتجلى تحركات وأطماع الإمارات في سقطرى عبر أذرعها أمام مرأى ومسمع أبناء المحافظة والعالم"، مردفا القول إن ما يجري في سقطرى شيء صادم ويفوق كل التوقعات.



