تقارير
ما وراء ازدياد حالات اختطاف الموظفين الأجانب في اليمن؟
اختطف مسلحون مجهولون عاملين لدى منظمة "أطباء بلا حدود" في منطقة العَبْر بوادي حضرموت، بعد ثلاثة أسابيع من اختطاف خمسة موظفين أمميين في محافظة أبين، وما زالوا رهن الاحتجاز حتى اليوم.
تعد أبين وحضرموت مناطق متنازع عليها بين الشرعية والمجلس الانتقالي، وسط اتهامات بتحريك ملف 'القاعدة' لخلط الأوراق، وهو ما حوّل مسألة الاختطافات إلى ورقة بيد الانتقالي للمطالبة بتسليم هذه المناطق لقواته المدعومة من الإمارات.
يتساءل الكثير عن دلالة تصاعد عمليات اختطاف الموظفين الأجانب في مناطق سيطرة الشرعية، ومن يقف وراءها، وسط مخاوف من تأثير هذه الاختطافات على العمليات الإنسانية في البلاد.
-خلط الأوراق
وفي السياق، لا يرى الكاتب والمحلل السياسي، ياسين التميمي، أن هناك تفسيراً واضحاً لتصاعد عمليات الاختطاف التي تطال الأجانب في اليمن، وتحديدا في الجنوب.
وأضاف التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هذه الاختطافات تعيد التفكير في مسألة النشاط الإرهابي وخطورته في الجنوب تحديداً".
ويعتقد التميمي أن "هناك إصراراً على وصم المناطق الجنوبية بمناطق النشاط الإرهابي"، مشيرا إلى أن "هذه الأمور تروق لكثير من الجنوبيين الذين يدّعون أنهم حملة القضية الجنوبية، كونهم يعتقدون أن المبرر الوحيد لوجودهم هو مكافحة الإرهاب".
ويوضح التميمي أن "المستهدفين بالاختطاف هم جماعات يعملون ضمن الشبكة الناعمة للمجتمع الدولي، سواءً من موظفي الأمم المتحدة أو من المنظمات الأوروبية التي تعمل لخدمة الشعب اليمني".
ويفيد التميمي أن "الدافع المالي فقط هو وراء اختطاف الموظفين الخمسة للأمم المتحدة، كون الخاطفين يطالبون بمبالغ مالية، وتدخل دولة عربية أيضا".
ويرى التميمي أن "هذه الأعمال، سواءً كانت من قِبل القاعدة أو من جهات أخرى، لها علاقة بإعادة ترتيب الأرضية في المناطق التي تحدث فيها الاختطافات"، مشيرا إلى أن "هناك حملات تهدف للسيطرة على المناطق الموالية للشرعية بذريعة مكافحة الإرهاب".
ويلفت التميمي إلى أن "هذه الأفعال تأتي في إطار الذرائع التي تهدف إلى قيام المجتمع الدولي بالحديث عن أنشطة إرهابية، ومن ثم يقوم بمنح الدول المؤثرة في اليمن استحداث ما تريد استحداثه على حساب الشرعية، وتجريف سلطتها".
ويرى التميمي أنه "لو كانت هذه الأفعال محسوبة على الإرهابيين فعلا فهي تعتبر إدانة صريحة للتحالف الذي يتحدث عن نجاحات كبيرة في مكافحة الإرهاب في هذه المناطق".
وبشأن تأثير الاختطافات على عمل المنظمات في مناطق الشرعية، يعتقد التميمي أن "المنظمات ستستمر في عملها، ولن يكون لهذه الأعمال أي تأثير، كون هذه الأفعال مفتعلة".
-ضعف الشرعية
بدوره، يرى المحلل السياسي، عمر بن هلابي، أن "الهدف من عمليات الاختطاف، التي تطال الأجانب في بعض المحافظات الجنوبية، هو إظهار ضعف الشرعية وتفككها".
ويضيف بن هلابي أن "أعداء الشرعية يستغلون أخطاءها داخليا وخارجيا، كما يظهرون أنها غير قادرة على السيطرة على مناطق تواجدها أيضا".
وبخصوص ما إذا كان لعملية الاختطاف علاقة بزيارة القائم بأعمال السفارة الأمريكية لحضرموت وشبوة، يستبعد بن هلابي أن تكون هناك علاقة لهذا الاختطاف بهذه الزيارة.
ويستدرك حديثه ويوضح أن "هذه الزيارة قد تكون محاولة لإظهار ضعف الشرعية في هذه المناطق، خصوصا بعد الرسالة الأمريكية التي دعت إلى الابتعاد عن الصراع، وتحديدا بعد دعوة الانتقالي وسعيه لملشنة حضرموت وشبوة".
وبشأن أهداف هذه الاختطافات، يعتقد بن هلابي أن "الهدف الأساسي هو إظهار ضعف الشرعية في مناطقها، وإظهار قوة مليشيا الحوثي والانتقالي في مناطقها، وذلك من أجل إكساب هذه المليشيات زخما ومكسبا سياسيا أمام الشرعية".



