تقارير

ما وراء استمرار المفاوضات بشأن السلام بين مليشيا الحوثي والسعودية؟

الملف اليمني معلّق في منطقة رمادية، بين الحرب والسلام، إلا أن القيادي الحوثي حسين العزي قال إن صنعاء والرياض قطعتا شوطا مهما على طريق السلام، وتظهران تصميما تضامنيا مشتركا على إنجاز ذلك، ورفضهما لأي طرف فرعي داخل التحالف بمواصلة عرقلة هذا المسار، داعيا أمريكا إلى التخلي عن موقفها المعيق للسلام.  

تأتي مخاوف الحوثيين في ظل مساعي الإمارات لتعزيز نفوذها عبر اقتراح تشكيل تحالف عسكري لتأمين الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وهو ما يعكس تصاعد دورها الإقليمي، عوضا عن مخاوف الجماعة من تغيير سياستها مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بعد عامين من توقف خارطة الطريق.  

-مناورة لحرب قادمة  

يقول الخبير في الشؤون العسكرية والسياسية، العميد عبد الرحمن الربيعي، إن تصريحات حسين العزي لا يعوّل عليها على الإطلاق، هو مغرد بمواقع التواصل الاجتماعي أكثر من كونه مسؤولا بالخارجية".  

وأضاف: "لكن إذا أخذنا الموضوع على محمل الجد، فغالبا وخلال السنتين، التي مضت ونحن نسمع تقدما في المفاوضات، وقطعنا شوطا، وعملنا كذا".

وتابع: "في حقيقة الأمر لم يحدث أي تقدم على الإطلاق، باستثناء هذه اللحظة التي -في تقديري أنا- أنها محاولة إيرانية بدرجة أساسية لتسجيل عمل استباقي عن طريق إحياء خارطة الطريق، وذلك لإدراكها بالمخاطر الجمة المحيطة بأذرعها في المنطقة، وعلى وجه التحديد حزب الله في لبنان، الذي هو الآن على وشك السقوط، ومن ثم الحوثيون".  

وأوضح: "إيران الآن تتحرك سياسيا؛ إما من خلال تقديم نفسها على أنها حمامة السلام لأمريكا، وتحاول تقديم نفسها بكثير من الكلام المعسول للرئيس الجديد المنتخب ترامب، وفي نفس الوقت هي تدرك تماما أن أذرعها في المنطقة بدأت بالذبول أو بُترت".  

وأردف: "إذا ما استثنينا حزب الله في لبنان، وتكلمنا عن العراق وسوريا؛ فأذرع إيران بهاتين المنطقتين، ضعيفة جدا، فسوريا معروف موقف بشار الأسد من وجود الإيرانيين، وكان حذرا جدا في هذه المسألة، أما في العراق طبعا هناك بعض المليشيات ما تسمى بالحشد الشعبي، وهي ليست فعالة، وليست مدربة، وليست مسلحة كحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن".  

وزاد: "لذلك إيران الآن تراهن، وتحاول تسجيل عمل استباقي لإنقاذ الحوثيين؛ لأنها تدرك تماما بأنه ما أن تنتهي معركة لبنان وإسرائيل مع حزب الله، حتى يتحول الجهد الدولي تجاه الحوثيين".  

وقال: "دولة الإمارات تحث على إنشاء تحالف دولي تحت مبرر حماية الملاحة في البحر الأحمر، وقد يكون هذا التحالف يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك".  

ولفت إلى أن "قبل أيام كان هناك تصريح ثلاثي من قبل إيران والمملكة العربية السعودية والصين، يقول إن إيران والسعودية والصين تؤكد على تحقيق السلام في اليمن وفق المرجعيات الثلاث، ونضع خطا تحت كلمة المرجعيات الثلاث، التي كانت مرفوضة إيرانيا وحوثيا".  

وأضاف: "هذه المفاوضات الجارية الآن ليس هناك معلومات تفصيلية دقيقة عنها، لأن حتى خارطة الطريق، وكما قال المبعوث الأمريكي، تيم ليدر كينج، قبل أيام، كانت فرصة، وفوتتها مليشيا الحوثي، ولم تعد مطروحة على الطاولة".  

وتابع: "لكن، عندما وقبل وأثناء التحضير لأي عمل عسكري غالبا ما تغلف بالأعمال السياسية، أو ما يطلق عليه بالعمل الخداعي، أو استخدام مناورات، بحيث يتوه الخصم، ويجعله لا يتوقع أن هناك إعدادا لحرب".  

وأردف: "هناك تحضير لأعمال عسكرية، وقد تكون كبرى، ومغايرة لما حدث في اليمن من احتراب خلال عشر سنوات، قد يكون هناك -وهذا أمر وارد جدا- تخطيط وتدارس عمل عسكري قادم ذي فاعلية على الأرض أكثر مما حدث سابقا، لعدة أسباب".

وتابع: "أولها أن الموقف الدولي السياسي تغير بشكل كبير جدا لصالح الحكومة الشرعية، وهذا ما كانت تفتقده خلال السنوات التي خلت".  

وزاد: "المشهد الدولي الآن في حالة من التغير الكلي، ولذلك على حكومة الشرعية ألا تفوت مثل هذه الفرصة".  

وقال: "ما يدار في لبنان هو مؤشر على أن الحرب ستنتقل إلى اليمن لا محالة، وقد تكون التسريبات هذه، والحديث عن عمل سياسي، من باب المناورة".  

- رغبة سعودية - إيرانية  

يقول الصحفي أحمد شوقي أحمد: "أعتقد أن هذه التصريحات، إذا كانت جادة وحقيقية، تشير إلى وجود رغبة سعودية - إيرانية مشتركة في احتواء التصعيد في المنطقة؛ نظرا للمخاوف من تصاعد الدور الإسرائيلي، خلال الفترة الماضية".  

وأضاف: "إيران تتخوف على أذرعها في المنطقة، وتتخوف أيضا على نفسها، خصوصا من جهة الكيان الصهيوني، أما السعودية فهي تتخوف من أن استهداف وضرب الأذرع الإيرانية يعني أن المنطقة سوف تكون بيد الحاكم العسكري الإسرائيلي في الفترة المقبلة، وهذا سينهي النفوذ العربي في المنطقة؛ سواء كان الدور السعودي، أو الدور المصري، أو الدور الإماراتي، أو أيا كان، وهذا يمثل تهديدا لكلا الطرفين".  

وتابع: "من جهة أخرى، أيضا هناك مسائل تتعلق بالنفوذ داخل اليمن، فالسعودية -مع الأسف- ليس لديها حلفاء من قوى محلية داخلية في اليمن، بحيث يكون حسم هذا الصراع يعود بالنفع لصالحها، أو يكون عبر حلفائها، ولكن كما هو واضح، هناك تحالفات موزعة هنا وهناك، والسعودية تقريبا لم تعد تمتلك هذا التحالف الكبير والعريض في الداخل؛ باستثناء التنفيذ الرسمي الممثل في الحكومة الشرعي، التي أيضا يتقاسمها عدد من الأطراف".  

وأردف: "هناك قوة داخلية رفضت الاستجابة، أو الاشتراك في تكتل سياسي واحد يمثل الشرعية، وبالتالي هذا يمثل أيضا تحديا لطبيعة القوى، أو توحيد القوى في الداخل، وعلاقتها أيضا بالمملكة كجار لصيق باليمن".  

وزاد: "ربما أيضا تكون هناك رغبة صينية، ربما تكون هناك رغبة من قبل القوى الآسيوية الأخرى، في أن يتم احتواء هذا الصراع؛ لمخاوف من أن يعود بالمصلحة؛ لأن مثل هذه الصراعات تعود بالمصلحة إلى حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، وأقصد هنا تحديدا إسرائيل".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.