تقارير
ما وراء التخادم بين مليشيا الحوثي والقاعدة في اليمن؟
تحاول مليشيا الحوثي إنكار علاقتها بتنظيم القاعدة، حيث يتحدث بعض قيادات المليشيا عن انتصاراتها ضد ما تسميه الإرهاب، إلا أن ما يجري بينهما من تخادم يدحض كل تلك المزاعم.
تقول وكالة الصحافة الفرنسية إن تنظيم القاعدة الإرهابي أجرى عملية تبادل أسرى مع مليشيا الحوثي، استرد خلالها اثنين من عناصره، وكان موقع "انتلجنس" قد نقل عن بيان أنصار القاعدة اتمام عملية تبادل سجينين حوثيين بمقاتلين من التنظيم في الرابع عشر من فبراير الجاري، وهو ما أكده مصدر أمني في العاصمة صنعاء، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وفقا للموقع.
هذه ليست المرة الأولى التي تجري فيها عملية تبادل بين مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة، وإنما بدأت عقب انقلاب المليشيا على الدولة، أواخر العام 2014م، بإطلاق عدد من سجناء التنظيم.
- عقبتان في طريق اليمن
يقول الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، سعيد عبيد الجميحي: "إن الجماعتين (الحوثي - القاعدة) وجدت نفسيهما أنهما في حالة تستدعي أن تستفيد كل واحدة من الأخرى، فكلا الجماعتين لديهما خلفية عقائدية مختلفة تماما، إحداهما سنية والأخرى شيعية، إلا أن التخادم بينهما بات حقيقة".
وأضاف: "كنا نتحدث عن التخادم بين مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة الإرهابي كتكهنات وتوقعات، لكن الآن بينهما تبادل حقيقي وواضح، وقرر التنظيم أن يعترف بهذا مؤخرا، وإن كانت مليشيا الحوثي تتستر عن ذلك".
وأشار إلى أن "تنظيم القاعدة ومليشيا الحوثي هما عقبتان في طريق اليمن، وجماعتان متطرفتان، والفرق بينهما أن مليشيا الحوثي تتستر بالسياسة، بينما تنظيم القاعدة لا يعترف بالسياسة ولا بالديمقراطية، ولا بغيرها من المسائل السياسية".
وأكد أن "استمرار التعاون بين التنظيم والحوثيين سيؤدي إلى المزيد من المشاكل، فلكل الجماعتين مشاريعهما الخاصة، فاتفاقهما مشكلة واختلافهما مشكلة أيضا، لأنهما جماعتان متطرفتان ويجب التعامل معهما بهذا الشكل".
وقال: "إن اليمن ستصبح بؤرة للمشاكل والصراعات، وستؤثر على الداخل اليمني، ونحن اليوم نعاني من حالة فراغ واقتتال وشتات سياسي، وكل هذا نتاج عن تنظيم القاعدة ومليشيا الحوثي، فيما المجتمع الدولي يقف عاجزا عن هذا الأمر".
ويرى أن "المجتمع الدولي عندما يستشعر الخطر على أمنه القومي ومصالحه يكون أكثر جدية".
وأفاد بأن "التخادم بين المليشيا وتنظيم القاعدة لا يشمل تبادل الأسرى فقط، وإنما هناك توجيهات من زعيم تنظيم القاعدة سيف العدل، المتواجد في إيران، للتنظيم بالتعاون مع أنصار إيران في دولهم، وهذه مشكلة عندما تجتمع المصالح".
وأشار إلى أن "هناك الكثير من تبادل المصالح بين الجماعتين المتطرفتين، ليس فقط في إطلاق أسرى، وربما تكون هناك عمليات مشتركة بينهما، وكل منهما ترى أنها تستفيد من الأخرى، وفي الأخير ستكون اليمن هي الضحية".
- رعاية إيرانية
من جهته، يقول الخبير العسكري الدكتور علي الذهب: "إن عملية التخادم بين جماعتي الحوثي والقاعدة الإرهابيتين، وإن كانت استخباراتية أو تبادل معلومات أو تهريب أسلحة أو حشد مقاتلين أو تنفيذ عمليات إرهابية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، فإن التداعيات التي بدأت بالظهور تتمثل بتعقيد الصراع، وإطالة أمد الحرب في اليمن، نظرا لالتقاء شرَّين كلاهما يخدم الآخر على امتداد الجغرافيا اليمنية".
وأضاف: "التخادم بين الجماعتين يبدو واضحا من خلال الاستهداف، الذي تعرض له عناصر من تنظيم القاعدة، بمعنى أن هناك حركة للقاعدة على الأرض، وهناك رصد لها".
وأشار إلى أن "هناك تضاعف للإضرار بمصالح الدول في خط الملاحة البحرية، فمليشيا الحوثي تسيطر على مساحة كبيرة من الساحل اليمني على البحر الأحمر، فيما يتواجد تنظيم القاعدة في المناطق الجنوبية المشرفة على بحر العرب".
وأكد أن "مليشيا الحوثي باتت مفضوحة في تخادمها مع تنظيم القاعدة، وهناك تقارير دولية تقول -بصريح العبارة- إن الراعي الأكبر للجماعات الإرهابية هي إيران، وهي باتصال مباشر برؤساء التنظيم".
ولفت إلى أن "قائد تنظيم القاعدة الجديد، سيف العبد، الذي يعتقد أنه جاء خلفا لأيمن الظواهري، معروف بأنه متواجد في إيران، وهناك تقارير أممية ودولية تتوافق في تقييم وجوده في إيران".
وقال: "بما أن إيران باتت واضحة في تخادمها مع تنظيم القاعدة، فبلا شك أن مليشيا الحوثي أيضا باتت مكشوفة، وهي أحد الأذرع الإيرانية في المنطقة، وما سيجري على إيران سيكون أيضا على مليشيا الحوثي".



