تقارير
ما وراء إنشاء التحالف السعودي - الإماراتي فصيلا مسلحا جديدا في مأرب؟
على غرار التشكيلات العسكرية السابقة كقوات حراس الجمهورية، والنخبة، والحزام الأمني، واليمن السعيد، يؤسس التحالف السعودي - الإماراتي ألوية جديدة تحت مسمى "قوات محور سبأ"، في محافظة مأرب.
يرى مراقبون أن التحالف السعودي - الإماراتي.يسعى لإزاحة الجيش الوطني عن المشهد، واستبداله بتشكيلات عسكرية، تمتلك دعما ماديا وعسكريا، ولوجستيا كبيرا، وتدريبا جيدا، تخضع لسيطرته.
- استراتيجية واضحة
في هذا السياق، يقول الخبير العسكري، رشاد المخلافي: "إن التحالف له استراتيجية واضحة منذ انخراطه في حرب اليمن تحت مزاعم استعادة الشرعية ودحر الانقلاب، وأهدافه في الوقت الحالي باتت أكثر وضوحا".
وأوضح أن "مأرب اليوم تعد من أهم قلاع الدولة، وربما القلعة الأولى التي تحافظ على المشروع الجمهوري ومشروع الدولة الاتحادية برمّته، ولا يمكن تقزيم معارك الجيش، بنسبها لحزب أو جماعة، أو كما يقولون للإخوان".
وأضاف: "نحن -للأسف الشديد- ضُربنا أولا بعدم إمداد الجيش الوطني بأبسط مقوّمات المعركة، وهو السلاح الثقيل والعتاد والذخائر، وأيضا الدعم المالي واللوجستي، وحتى على مستوى الغذاء، ومرت مراحل خلت مخازن الجيش من الأغذية"
وقال: "منذ انطلاق المعركة ضد مليشيا الحوثي في 2015م، وصلت إلى الحدود الشطرية بين الشمال والجنوب وتوقّفت، وكانت من أهم وأخطر الجبهات على مليشيا الحوثي هي جبهة تعز، باعتبارها عمقا جمهوريا ووحدويا، ولها ثقل سكاني، وكانت قادرة على استعجال وتيرة عجلة التحرير، إلا أنها تركت تقاتل منفردة".
وأشار إلى أن "التحالف السعودي - الإماراتي بدأ بتأسيس تشكيلات وكيانات عسكرية خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية، بشعارات وعقائد مختلفة، سواء من أحزمة ونخب، وألوية العمالقة، وثم ألوية اليمن السعيد، وما تسمى بقوات دفاع شبوة"، موضحا بأن "اليوم يتم التجهيز لتشكيل دفاع حضرموت، بهدف القضاء على ما تبقى من هوية الدولة اليمنية في المنطقة العسكرية الأولى".
ويرى أن "هناك تفخيخا واضحا للمناطق التي يفترض بأنها تكون محررة وتابعة للشرعية، بمليشيات وكيانات، وهويات وأسماء مختلفة، جهوية، ومناطقية، وقروية، وسلفية، لا تحمل عقيدة وطنية ولا مشروعا وطنيا، وإنما تتّبع أجندات خارجية غرف تحكمها وعملياتها في الرياض وأبو ظبي".
وأكد المخلافي أنه ليس متشائما، وأنه على يقين بأن الجمهورية ستنتصر، مشيرا إلى أن "اليوم هناك يقظة شعبية والتفاف جماهيري عارم، سواء في مناطق الشرعية أو في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي".
ودعا إلى تصحيح المسارات، "فدعم التحالف، منذ بدء الحرب، كان إلى أماكن تشطيرية فقط"، لافتا إلى ما حدث في تعز، التي ظلت محاصرة وتقاتل منفردة بإمكانيات بسيطة.
وقال: "تفاءلنا بتشكيل المجلس الرئاسي، ولكن لم نجد أي إنجاز يذكر، لا إنجاز عسكري ولا على مستوى توحيد القوات، وعلى الأقل توحيدها تحت غرفة عملية عسكرية واحدة، بعيدا عن الدمج والهيكلة، يكفي بأن تكون مليشيا الحوثي هي العدو الوحيد لها"، مضيفاً: "لكن ما حدث - للأسف - عكس ذلك تماما".
- التحالف منقذ اليمن
من جهته، يقول العميد محمد الكميم: "لولا تدخل التحالف العربي في 2015م لكانت اليمن اليوم دولة فارسية، هذا ما يجب أن نعلمه، كما نعلم بأن هناك خلافات سياسية وأجندة ومصالح، سواء داخلية أو خارجية".
وأوضح أن "هناك أخطاء للتحالف، وهناك قصورا واختلافات، فقوات الانتقالي هدفها الانفصال، وطارق خرج من عند الحوثيين ب2017 وتم تشكيل قوات له، بل هناك خلافات في الصف الوطني، انعكست على أدائنا في الميدان، وأثرت كذلك على دعم التحالف العربي".
ووقال: "رغم أنني ممن دافع عن مأرب بشراسة، وكأني من المجندين في الميدان، وأعرف تضحياتها وهي محافظة عظيمة، لكن لا ننسى بأنه كان هناك ضعف في إدارة المعركة، وكان هناك مشكلة لتنظيم المعركة بشكل مناسب، ولم يتم إعداد ألوية قتالية ووحدات خاصة كما هو متعارف عليه".
وفي حديثه عن دعم الجيش الوطني، قال الكميم: "إن الجيش في 2015م تلقى دعما غير محدود، ماديا وعسكريا، وجويا، حتى وصل إلى فرضة نهم، وحدثت أشياء، لا أحب أن ندخل بالتفاصيل حولها".
ويرى أنه "بعد تشكيل المجلس الرئاسي، بدعم من مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية والإمارات، أصبحت القوات بكاملها سواء في الساحل الغربي أو الانتقالي أو الجيش الوطني"، مشيرا إلى أن "هناك لجنة خاصة بدمج هذه القوات وتوحيدها تحت عقيدة وطنية".
واعتبر أن "أحداث شبوة أعادتنا إلى الخلف"، ولفت إلى أن موقفه كان ضد تصرفات محافظ شبوة، كما أنه يرى أن الانتقالي لديه أفكار لا تتناسب مع التوافق الوطني، لكن رغم ذلك، ما يزال متمسكا بالمجلس الرئاسي، كونه الخيار الوحيد.
وقال: "المجلس القيادي هو الضامن الوحيد بأن تكون تلك التشكيلات العسكرية المتواجدة في مختلف المناطق المحررة قوة مسلحة واحدة"، مضيفا أن "وزير الدفاع اليوم يتحرك في جميع الجبهات الداخلية بكل أريحية، وهذه خطوات يجب أن ننظر لها بعين الاعتبار، رغم أن هناك بعض الأخطاء".
- انقسامات سياسية
من جهته، يقول المحلل السياسي، الدكتور محمد جميح: "المشكلة الأساس في اليمن هي بالنخب اليمنية، التي لم تصل إلى الهوية الوطنية الجامعة، ولأن المكونات والنخب السياسية لم تستطع تأصيل هذه الهوية، نرى ما نراه اليوم من انقسامات على المستوى الأمني والعسكري".
وأوضح أن "بعض التشكيلات العسكرية التي لا ترتبط بوزارتي الدفاع والداخلية، وترتبط بالتحالف السعودي - الإماراتي، تأتي لتزيد من تعقيدات المشهد، ولكن كما هو العامل الخارجي موجود أيضا هناك عامل داخلي موجود وهو الانقسامات السياسية".
وأشار إلى أن "ألوية اليمن السعيد أو محور سبأ وغيرها من التسميات، قد تكون محسوبة لفصيل سياسي محدد، كما ربما يحسب الجيش الوطني على حساب فصيل سياسي آخر، لذا فالمشكلة مشكلة داخلية بالأساس في المقام الأول، وتأتي المعالجة الخارجية مبنية على هذا الانقسام الداخلي، بدلا من أن تتجاوزه إلى توحيد المؤسسة التي يفترض أنها تكون مؤسسة موحّدة بعد أن أصبحنا في ظل مجلس رئاسي واحد".



