تقارير
ما وراء تسوية أوضاع المبعدين الجنوبيين من وظائفهم؟
تعهَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بحل شامل لتسوية أوضاع عشرات الآلاف من الموظفين المبعدين من وظائفهم في المحافظات الجنوبية.
وخلال لقائه باللجنة المعنية بمعالجة قضايا الموظفين المبعدين، قال الرئيس العليمي إن تسوية أوضاع الموظفين المبعدين في المحافظات الجنوبية، منذ ما بعد حرب 94م، تشمل الاعتذار عن كافة الأضرار التي لحقت بهم، خلال الفترات الماضية.
الرئيس العليمي استلم عرضا من رئيس اللجنة، بإحاطة تضمنت عرضا بشأن القرارات اللازمة لتسوية أوضاع نحو 60 ألفا من المبعدين في المجالات المدنية والأمنية والعسكرية بتكلفة قدّرت بنحو 4 مليارات ريال شهريا.
- أولويات الرئيس
يقول وكيل وزارة الإدارة المحلية، عبداللطيف الفجير: "إن التسوية، التي جاءت من رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، عند لقائه بلجنة إصلاح أوضاع المبعدين من أبناء المحافظات الجنوبية، هي ضمن أولوياته، ومحاولاته في وضع بصمة لأبناء الجنوب ضمن الحل الشامل لليمن ككل".
وأضاف لبرنامج "زوايا الحدث"، الذي بثته قناة "بلقيس" مساء أمس: "هذه المبادرة رائعة، حيث إن الحكومة والرئاسة شعروا بأن الإخوة الجنوبيين المبعدين من وظائفهم أقصوا لفترة طويلة، وهذا حق من حقوقهم، ولا بُد من أن ينالوها، لذا كانت المبادرة من الرئيس بأن تكون هناك لجنة تنجز أعمالها خلال أسبوع بالقرارات المتخذة، ويتم حشد الطاقات والموارد من أجل تنفيذ التسوية".
وأوضح: "مثل هذه المبادرات والقرارات يجب أن تُدعم، وفي حال لم تنفذ حينها تأتي الردود، وما جرى اليوم هو قرار رئاسي وجّه اللجنة باتخاذ القرارات اللازمة للمعالجات خلال أسبوع، وبعدها يتم حشد الموارد".
- على خطى صالح
من جهته، يقول رئيس المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري، مدرم أبو سراج: "إن القضية الجنوبية أكبر من مسألة إعادة المبعدين، أو صرف مرتبات العشرات، وهذه الطريقة التي يتصرف بها الرئيس العليمي هي الطريقة نفسها التي كان يتصرف بها علي عبدالله صالح، وليس هناك أي فارق سوى تغيير الوقت".
وأضاف: "المبادرة، التي قام بها الرئيس العليمي، تأتي تزامنا مع ما يسمى باللقاء التشاوري الجنوبي، لذا لم تكن مبادرة إنسانية ولا وطنية، ولا مكافأة لأبناء الجنوب، ولا تبنِّيا لقضية الجنوب، وإنما جاءت لهدف سياسي".
وتساءل: "هل هذه اللجنة، التي شكلها الرئيس العليمي، هي نفسها التي شكلها علي عبدالله صالح؟".
وتابع: "حتى اللجنة، التي شكلها الرئيس السابق عبدربه منصور هادي في 2013م، قد تبعثرت جراء الأوضاع والظروف التي عاشها اليمن شماله وجنوبه".
وزاد: "الجميع يدرك أن عُمق الأزمة الجنوبية والمبعدين ضاربا، لذا لن تفيد مسألة السبعة أيام، التي مُنحت للجنة لإنجاز أعمالها بشأن التسوية، ولن تجدي ولن يستطيعوا خلالها لملمة كل الأوراق، والتواصلات، وجمع ما يتطلب لذلك، الأمر الذي يشير إلى أن هذه التسوية ظاهرها وجوهرها مناكفة سياسية ردا على اللقاء التشاوري".
- الغرض سياسي
من جهته، يقول الصحفي الموالي للمجلس الانتقالي، صلاح السقلدي: "إن الجنوبيين المبعدين من وظائفهم في المجالين العسكري والمدني والأمني يتجاوز عددهم 168 ألفا".
وأضاف: "التسوية، التي أعلن عنها الرئيس العليمي، سياسية بامتياز، وكان علي صالح، في أغسطس 2007م، مع تصاعد حِدة الحراك الجنوبي، قد أصدر قرارات بإعادة 416 عسكريا، ولم يتم تنفيذها، مرورا بالقرارات التي أصدرها الرئيس هادي في 2013م، وتشكيل لجنة لمعالحة أوضاع المبعدين، ولجنة لمشاكل الأراضي، ولم يتم تنفيذ شيء منها".
وأوضح: "المسألة واضحة، أن الرئيس العليمي لا يحتاج إلى لقاءات وتصريحات، فالغرض واضح من إعلانه عن التسوية في هذا التوقيت، وهو غرض سياسي الهدف منه استثمار القضية لصالح طرف آخر".
ولفت إلى أن العليمي -إذا كان صادقا- "عليه أن ينفذ القرارات السابقة التي نُشرت في الصحف الرسمية بشأن لجنة إصلاح أوضاع المبعدين الجنوبيين".
واستطرد: "في الجانب المالي أيضا، تعهدت دولة قطر بدفع 350 مليون دولار، ولا نعرف تماما أين صرفت، وهذه الأموال كانت على الأقل ستعالج قليلا في الجانب الحقوقي".
وتمنّى "أن يكون الرئيس العليمي صادقا، على الرغم من أن غالبية المبعدين قد ماتوا كمدا، لكن لا بأس في ذلك إذا كان هناك ترتيب مستحقاتهم، وتسليمها لأسرهم وذويهم".



